قسم الأدب العربي و العالمي هو للمنقول من الشعر والنثر، والقصص والروايات مع الالتزام بشروط النقل الموضحة بموضوع القوانين |
#1
|
||||
|
||||
صرع بحكمته بطش الملوك
بسم الله الرحمن الرحيم لما غزا الإسكندر ذو القرنين,بلاد الهند والصين,نصب رجلا لحكم البلاد لما بعد عن الهند بجيوشه, ونصبوا ملكا يقال له ( دبشليم)=(ملك الهند الاسطوري)ولما استقر له الملك طغى وتجبر ومكث على برهه من دهره. وكان في زمانه رجل فيلسوف من البراهمة ,فاضل حكيم يقال له_بيدبا(معناها باللغه السانسكريتسه(رجل العلم) فلما رأى الملك وماهو عليه من الظلم للرعيه, فكر في وجه الحيله في صرفه عما هو عليه ,ورده الى العدل والانصاف . جمع بيدبا تلامذته,وسألهم الرأي في مواجهه الملك , واسداء النصيحه له ..فقالوا: لسنا نأمن عليك من سورته , ومبادرته بسوء اذا لقيته بغير ما يحب.الا أن_بيدبا-قال:كنت أسمع من الحكماء قبلي تقول:ان الملوك لها سكرة كسكرة الشراب.فالملوك لا تفيق من السكرة الا بمواعظ العلماء, والواجب على الملوك أن يتعظوا بمواعظ العلماء . والواجب على العلماء تقويم الملوك بألسنتها , وتأديبها بحكمتها, واظهار الحجه البينه اللازمة لهم ليرتدعوا عما هم عليه من الاعوجاج والخروف عن العدل . ولما مثل-بيدبا-بين يدي الملك قال له:يا بيدبا...تكلم مهما شئت فإنني مصغ إليك,ومقبل عليك, وسامع منك . فقال بيدبا : إني وجدت الأمور التي اختص بها الإنسان , من بين سأئر الحيوان أربعة أشياء وهي: الحكمة و العفة و العقل والعدل . فالعلم والأدب والروية , داخله في باب الحكمة. الحلم والصبر و الوقار, داخله في باب العقل . والحياء و الكرم و الصيانة و الأنفة , داخلة في باب العفة. والصدق والإحسان والمراقبة وحسن الخلق , داخلة في باب العدل . وهذه هي المحاسن , وأضدادها هي المساوىء . فمتى كملت هذه في واحد لم يخرجه النقص في نعمته إلى سوء الحظ من دنياه . وحكي أن اربعة من العلماء ضمهم مجلس ملك , فقال لهم: ليتكلم كل منكم بكلام يكون اصلا للأداب. فقال احدهم: أفضل خلة العلماء السكوت . قال الثاني : إن من أنفع الأشياء للأنسان أن يعرف قدر منزلته من عقله . قال الثالث : أنفع الاشياء ألا يتكلم بما لا يعنيه . قال الرابع : أروح الأمور للأنسان التسليم للمقادير . أيها الملك...إنك في منازل آبائك وأجداد من الجبابرة الذين أسسوا الملك قبلك وشيدوه دونك , وبنوا القلاع و الحصون , ومهدوا البلاد وقادوا الجيوش , واستجاشوا العدة . فإنك أيها الملك...السعيد جده..قد ورثت أرضهم وديارهم وأموالهم و منازلهم التي كانت عندهم ... ورثت من الأموال والجنود , ولم تقم في ذلك بحق ما يجب عليك,بل طغيت وبغيت, وعتوت وعلوت على الرعية , وأسأت السيرة , وعظمت منك البلية. وكان الأولى الأشبه بك أن تسلك سبيل أسلأفك , وتتبع آثار الملوك قبلك..وتقلع عما عاره لازم لك, وشينه واقع بك , وتحسن النظر في رعيتك , وتسن لهم سنن الخير الذي يبقي بعدك ذكره....سيكون ذلك أبقى على السلامه , وأدوم على الأستقامه ....فانظر أيها الملك فيما ألقيت إليك , ولا يثقلن ذلك عليك. فلم أتكلم بهذا ابتغاء غرض . تجازيني به ولا التماس معروف تسوقه الي ولكني اتيت مشفقا عليك ناصحا لك . أثار كلام-بيدبا-هذا غضب الملك-دبشليم-ثم أمر به أن يقتل ويصلب. لكنه فكر وأحجم عن قتله فأمر بحبسه وتقييده.مكث-بيدبا-في محبسه اياما, لا يسأل الملك عنه, ولا يلتفت إليه, ولايجسر أحد أن يذكره عنده, حتى إذا كانت ليلة من الليالي سهد الملك وطال سهده, فمد إلى الفلك بصره,وتفكر في حركات الكواكب,فذكر عند ذلك-بيدبا-وتفكر فيما كلمه فيه, وقال في نفسه:لقد أسأت فيما صنعت بهذا الفيلسوف, وأضعت واجب حقه وحملني على ذلك سرعة الغضب.وقد قالت العلماء:أربعة لا ينبغي أن تكون الملوك:الغضب ,فإنه أجدر الأشياء مقتا, والبخل فأن صاحبه ليس بمعذور مع ذات يده ,والكذب,فانه ليس لاحد أن يجاوره ,والعنف في المحاورة,فأن السفهليس من شأنها.وكان الواجب أن أسمع كلامه,وأنقاد كما يشير إليه...ثم أنفذ في ساعته من يأتيه به.فلما مثل بين يديه,قال له الملك:أعد علي كلامك ولا تدع منه حرفا واحدا.فجعل-بيدبا-ينثر كلامه والملك مصغ إليه..ولما انتهى قال الملك:إني قد وليتك مجلسي هذا جميع أقاصي مملكتي.وكانت عادة ذلك الزمان, إذا استو زروا وزيرا, أن يعقد على رأسه تاج,ويركب في أهل مملكته,ويطاف به في المدينة . وهكذا جلس-بيدبا-مجلس العدل والإنصاف,يساوي بين الناس,ويرد المظالم,ويكثر العطاء,واتصل الخبربتلاميذه,الذين كانوا قد هربوا إلى كل فج وجزيرة,فجاؤوه فرحين, شاكرين الله على توفيق معلمهم (بيدبا) في إصلاح-دبشليم-واتخذوا ذلك اليوم عيدا يعيدون فيه, فهو إلى اليوم عيد يعيدونه في بلاد الهند. ثم إن الملك عرض على-بيدبا-تأليف كتاب يكون دستورا لحسن السياسة. يكون ظاهره سياسة العامة وتأديبها على طاعة الملك, وباطنه أخلاق الملوك وسياستها للرعية. وليكن الكتاب مشتملا على الجد والهزل, واللهو والحكمة والفلسفة, وجعل الكلام فيه على ألسن البهائم والسباع والحوش والطير, ليكون ظاهره لهوا للعوام, وباطنه رياضة لعقول الخاصة... متضمنا مايحتاج إليه الإنسان من سياسة نفسه واهله وخاصته وجميع ما يحتاج اليه من أمر دينه ودنياه , فصار الحيوان لهوا , وما ينطق به حكما وأدبا. :1 (68)::1 (68):
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
![]() |
||||
الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
الكرز فاكهة الملوك... | ma7taje | قسم الأرشيف والمواضيع المحذوفة | 66 | 11-19-2010 12:27 AM |
تقرير عن TripleH ملك الملوك | اوتشيها مادارا | قسم الأرشيف والمواضيع المحذوفة | 2 | 09-17-2010 09:01 PM |
طلب لعبة حرب الملوك | العاشق 2005 | أرشيف قسم الألعاب الإلكترونية | 0 | 06-02-2009 01:10 AM |
طلب لعبة حرب الملوك | العاشق 2005 | أرشيف قسم الألعاب الإلكترونية | 0 | 06-02-2009 12:30 AM |
حرب الملوك | العاشق 2005 | أرشيف قسم البرامج | 0 | 12-31-2008 11:51 AM |