في أحد أيام الصيف بشهر شعبان ..وفي إحدى المدارس الابتدائية بمدينتي
..تررررن تررررن ..رن جرس المدرسة معلنا عن انتهاء اليوم الدراسي
في تلك المدرسة الصغيرة ..التي بدت كأكبر مبنى في المدينة يتراءى لطفلة في الثامنة من
العمر .عدت للمنزل كالعادة بالحافلة و أنا متشوقة لأحكي لأسرتي عن يومي الدراسي الشاق
(هكذا حال الأطفال)..
وبعد نزولي من الحافلة أمسكت بحجابي من أطرافه حيث كان على شكل مثلث رفعته فوق رأسي
ليظهر كأنه طائرة ، ..ومضيت أجري
وأنادي طيران الخليج يحلق يحلق كانت تلك عادة استمتع بها
لأتخيل بأني أطير في الهواء شعور رائع
كشعور طائر نورس يحلق فوق شاطئ البحر..بعدها بفترة،
تنتهي رحلتي في الهواء وأحط أحط في مطار المنزل .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سلمت عند دخولي مباشرة ،لكن
لحظةلحظة ما هذا!
إني أرى العديد من النعلان أمام الباب المؤدي للصالة .
أمسكت مقبض الباب وفتحت الباب بهدوء...
في تلك الأثناء أحسست كأن الزمن توقف ...تك تك تك
بدأت أعيني بالتحرك من اليمين إلى اليسار وهي تنظر باستغراب
إلى ذلك الجمع الغفير من النساء إلى أن وصلت لآخر إمرة
من بين ذلك الحشد كانت جدتي في المنتصف تقريبا تلبس لباس أسود وعيناها حمراوان.
تعالي اقتربي يا بنتي
في تلك اللحظة عاد الزمن يجري وأنا لازلت في حالة استغراب ماذا يحدث ماذا يحدث ؟!
أصوات كدبيب النحل في أذني همسات هنا وهناك ..أصوات مزعجة ،
احتضنتني جدتي وحدثني وعيونها تدمع..
لقد توفى توفى جدك يا عزيزتي .
توفى جدي ..ماذا يعني ؟! لحظة يعني لم يعد موجود لقد غادر .
جدي الحبيب الذي تعودت رؤيته كل صباح قد رحل ،
جدي ذلك الإنسان العزيز الذي ملأ المنزل بهيبته ذهب للسوق ولن يعود محمل بالأكياس .
كنت في عمر قد لا يدرك معنى الموت الموت على حقيقته وقد لا يحزن حزن البالغين ،
لكن جزء من قلبي كان يبكي
بالرغم من أن عيناي لم تسعفاني وبقيتا دون دموع وحل محل الدموع نظرة التساؤل ؟!
لماذا يموت الناس ؟ أين يذهبون؟! ألن أرى جدي مرة أخرى ..؟
بعدها بفترة سألت عن أخوتي علي أفهم الأمر منهم أكثر بحكم تقارب السن والأفكار ،
لكنهم لم يكونوا هناك فقد أُخذوا من مدارسهم وقت توفي جدي إلى منزل أحد الأقارب ،
أحسست فعلا أني وحيده وحيده فأمي ومن بالمنزل كلهم مشغولون ،
ووجود طفلة في منزل يعج بالبالغين دون أطفال لأمر يشعرك بأنك في المكان الخطأ
لا تعرف ماذا تفعل أو أين تذهب تلعب أم تظل صامتا .؟؟؟.
والكبار حولك يتهامسون لماذا هي هنا وأين إخوتها؟ كانت أسئلة لم أعرف جوابها ..
..ومنهم من يفكر بأنك طفل بلا مشاعر أو أنك لا تفهم
فيسألك أين جدك يا صغيرة ؟ جدي ؟! ما هذا السؤال كيف يتوقع مني أن أجاوبه،
أعلم أنه قد توفي لكني لا أستطيع نطق تلك
الكلمة موت موت فهي رغم أنها تتكون من 3 أحرف إلا أنها بدت صعبة النطق
فآثرت الانسحاب والجري بعيد عنهم لأغرق
في دموعي وأنا أتذكر جدي وأخوتي رغم أنهم موجودون لكن شعور الوحدة قهرني قهرني .

النهاية.