هَذِي دِمَشْقُ… وَلا كَأْسٌ وَلا رَاحُ
ثَكْلَى… تَنُوْحُ عَلَى آثَارِ مَنْ رَاحُوا
لَيْلُ الرَّدَى… يَتَلَهَّى فِي أَزِقَّتِهَا
تِيْهاً… فَتُغْتَالُ آمَالٌ وَأَفْرَاحُ
لا نَجْمَةٌ فِي سَمَاهَا تَسْتَنِيْرُ بِهَا
كَلاَّ… وَلَيْسَ عَلَى الأَعْتَابِ مِصْبَاحُ
هَذِي دِمَشْقُ…؟ كَأَنِّي لَسْتُ أَعْرِفُهَا
فَوَجْهُهَا شَاحِبٌ… وَالدَّمْعُ سَحَّاحُ
فُؤَادُهَا غَاضَ فِيْهِ النَّبْضُ مُذْ لَعِبَتْ
بِهِ الـمَشَارِطُ… وَالأَهْوَاءُ جَرَّاحُ
هَذِي دِمَشْقُ… وَلَمْ يَبْقَ الغَدَاةَ بِهَا
سِوَى صَدَى نَاعِقٍ… يَقْفُوْهُ نَبَّاحُ
تَكَادُ تُسْلَبُ مِنَّا… مِثْلَمَا سُلِبَتْ
بَغْدَادُ… يَوْمَ احْتَفَى بِالغُوْلِ تِمْسَاحُ
دِمَشْقُ… وَاسْتَعْبَرَ التَّارِيْخُ حِيْـنَ رَأَى
دَمَ العُرُوْبَةِ… يَلْغُو فِيْهِ سَفَّاحُ
وَرَاعَهُ أُمَّةٌ… مِلْيَارُهَا وَرَقٌ
مُمَزَّقٌ… وَرِيَاحُ الغَدْرِ تَجْتَاحُ
وَرَاعَهُ الصَّمْتُ… صَمْتُ العَاجِزِيْنَ بِهَا
حَتَّى عَنِ البَوْحِ… عَجْزُ الحُرِّ ذَبَّاحُ
بَنُو أُمَيَّةَ لَوْ عَادُوا… لَكَانَ لَهُمْ
فِي الفِعْلِ وَالقَوْلِ… إِقْدَامٌ وَإِفْصَاحُ
دِمَشْقُ… وَالْتَاعَ شِعْرِي مُذْ سَطَا صَلَفاً
«بَشَّارُ…» وَالسَّوْطُ فِي كَفَّيْهِ لَفَّاحُ
تَبًّا لَهُ… وَلَنَا… الرَّاكِضِيْـنَ ضُحَىً
إِلَى الضَّيَاعِ… إِذَا نَاحَ الهَوَى نَاحُوا
النَّائِمِيْـنَ عَلَى وَكْرِ السِّيَاسَةِ… لا
حَوْلٌ وَلا قُوَّةٌ… إِنْ صَحْصَحُوا صَاحُوا
فِي لُجَّةِ الوَهْمِ… كَمْ سَارَتْ مَرَاكِبُهُمْ
غَرْباً… وَمَا ثَمَّ مِجْدَافٌ وَمَلاَّحُ
دِمَشْقُ… يَا وَجَعاً مَازَالَ يَسْكُنُنَا
يَا صَخْرَةً… لِلمَآسِي لَيْسَ تَنْزَاحُ
مُدِّي إِلَى اللهِ حَبْلاً… وَاصْبِرِي… فَغَداً
سَيُفْتَحُ البَابُ… إِنَّ الصَّبْرَ مِفْتَاحُ!