[FONT="]نجاةُ القافلة وإصرار زعماء مكة على قتال النبي استشار رسول الله [/FONT][FONT="] أصحابه في الأمر,[/FONT]
[FONT="] وأبدى بعض الصحابة عدم ارتياحهم لمسألة المواجهة الحربية مع قريش،
[/FONT]
[FONT="]حيث إنهم لم يتوقعوا المواجهة ولم يستعدوا لها، وحاولوا إقناع الرسول [/FONT] [FONT="] بوجهة نظرهم.[/FONT]
[FONT="]وقد أجمع قادة المهاجرين على تأييد فكرة التقدم لملاقاة العدو,[/FONT]
[FONT="] وكان للمقداد بن الأسود موقفٌ متميزٌ، فقد قال عبد الله بن مسعود [/FONT] [FONT="]:
[/FONT]
[FONT="]شهدت من المقداد بن الأسود مشه[/FONT]
[FONT="]دًا لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عُدلَ به أتى النبي [/FONT] [FONT="] وهو يدعو على[/FONT]
[FONT="] المشركين فقال: لا نقول كما قال قوم موسى: ﴿ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا[/FONT]
[FONT="] فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴾ [المائدة: 24]،[/FONT]
[FONT="] ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك,[/FONT]
[FONT="] وبين يديك وخلفك. فرأيت الرسول [/FONT] [FONT="] أشرق وجهه وسرَّه، وفي رواية:[/FONT]
[FONT="] قال المقداد: يا رسول الله، لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى:[/FONT]
[FONT="] ( فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) ولكن امضِ ونحن معك،[/FONT]
[FONT="] فكأنه سرَّى عن رسول الله .[/FONT]
[FONT="]وبعد ذلك عاد رسول الله [/FONT][FONT="] فقال: «أشيروا عليَّ أيها الناس»،[/FONT]
[FONT="] وكان إنما يقصد الأنصار؛ لأنهم غالبية جنده، ولأن بيعة العقبة الثانية
[/FONT]
[FONT="]لم تكن في ظاهرها ملزمة لهم بحماية الرسول [/FONT] [FONT="] خارج المدينة،
[/FONT]
[FONT="]وقد أدرك الصحابي سعد بن معاذ، وهو حامل لواء الأنصار،[/FONT]
[FONT="] مقصد النبي [/FONT] [FONT="] من ذلك فنهض قائلاً: «والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟[/FONT]
[FONT="] قال [/FONT] [FONT="]: «أجل». قال: (لقد آمنا بك[/FONT]
[FONT="]وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا[/FONT]
[FONT="] ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فوالذي[/FONT]
[FONT="] بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك،[/FONT]
[FONT="] ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصبر في الحرب،[/FONT]
[FONT="] صدق عند اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر على بركة الله).[/FONT]
[FONT="] سُرَّ النبي [/FONT] [FONT="] من مقالة سعد بن معاذ، ونشطه ذلك فقال [/FONT][FONT="] :
[/FONT]
[FONT="]«سيروا وأبشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم»[/FONT]
[FONT="]كانت كلمات سعد مشجعة لرسول الله [/FONT][FONT="] وملهبة لمشاعر[/FONT]
[FONT="] الصحابة فقد رفعت معنويات الصحابة وشجعتهم على القتال.[/FONT]
[FONT="]إن حرص النبي [/FONT][FONT="] على استشارة أصحابه في الغزوات يدل على[/FONT]
[FONT="] تأكيد أهمية الشورى في الحروب بالذات؛ ذلك لأن الحروب تقرر مصير الأمم، فإما إلى العلياء، وإما تحت الغبراء.[/FONT]