الموضوع
:
◆◆ سلسلة : شهر التقرب الى الله ◆ عيد الاضحى المبارك ◆
عرض مشاركة واحدة
10-26-2012, 08:11 PM
#
2
Fermandar
Fermandar
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى Fermandar
البحث عن المشاركات التي كتبها Fermandar
مشرف سابق
معلومات
الجوائز
الإتصال
رقـم العضويــة:
88493
تاريخ التسجيل:
Apr 2011
الجنس:
المشـــاركـات:
12,396
نقـــاط الخبـرة:
2597
الأوسمة
رد: مثبــت: ◆◆ سلسلة : شهر التقرب الى الله ◆ عيد الاضحى المبارك ◆
بسم
الله
الرحمن الرحيم
عن
البراء بن عازب
، رضي
الله
عنه ، قال : خرج
النبي
،
صلى الله عليه وسلم ،
يوم أضحى
،
فصلى العيد
؛ ثم أقبل
بوجهه
، وقال :
( إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ، ثم نرجع فننحر ،
فمن صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ، ومن نسك قبل الصلاة فإنما هو لحم عجله لأهله ليس من النسك في شيء ) ،
وفي
رواية
:
( من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فلا يذبح حتى ينصرف )
، فقال
أبو بردة بن نيار خال البراء :
يا
رسول الله
فإن نسكت شاة
قبل الصلاة
، وعرفت أن اليوم يوم
أكل وشرب
،
وأحببت
أن تكون شاتي
أول شاة
تُذبح في بيتي ، فذبحت شاتي ، وتغديتُ قبل أن
آتي الصلاة
،
وأطعمت
أهلي وجيراني
، فقال النبي
صلى الله عليه وسلم
:
( شاتك شاة لحم )
،
قال
: يا رسول الله فإن عندنا
عناق لبن
؛ جذعة من المعز هي
خير من شاتيْ لحم
،
أفيجزئ
عني ؟
قال :
( نعم ، ولن تجزئ عن أحد بعدك )
، [ رواه البخاري ] .
هذا الحديث رواه البخاري في
اثني عشر موضعًا
من ( صحيحه ) ،
وروى أيضًا
حديثًا في نفس القصة
عن
أنس
، رضي
الله
عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم
،
صلى
يوم النحر
، ثم خطب ، فأمر من
ذبح قبل الصلاة
أن
يعيد
الذبح ، فقام
رجل من الأنصار
،
فقال :
يا رسول الله
جيران لي - إمّا قال : بهم
خصاصة
، وإمّا قال :
فقر
- وإني ذبحت
قبل الصلاة
وعندي عناق لي
أحب إليّ
من
شاتيْ لحم
،
فرَخَّص
له فيها ، قال
أنس
، فلا أدري
أبلغت رخصة
من سواه أم لا .
ورَوى أيضًا عن
جندب بن سفيان البجلي
قال : ضحينا مع
رسول الله صلى الله
عليه وسلم أضحياه ذات
يوم
،
فإذا أناس قد
ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة
، فلما
انصرف
رآهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد
ذبحوا قبل الصلاة
،
فقال :
( من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى ، ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله ) .
فهذه
الأحاديث الثلاثة
التي رواها البخاري
بطرق متعددة
، لعظم
الفوائد المستنبطة منها
،
فهي
دالة على
مسائل هامة
،
منها :
أن الصلاة
قبل الخطبة
، وهذا
في العيدين
خلافًا
للجمعة
،
وقال في
( الفتح )
: قال الزين بن
المغيرة
: الصلاة ذلك اليوم هي
الأمر الأهم
،
وأن ما سواهما
من الخطبة
، والنحر والذكر ، وغير ذلك من
أعمال البر يوم النحر
فبطريق
التبع
،
وصلاة العيد
ركعتين
يكبر في
الأولى سبعًا
، وفي الثانية
خمسًا
قبل القراءة ،
قال ابن
دقيق العيد
: وجميع ما له
خطب
من الصلوات ،
فالصلاة
مقدمة
فيه إلا الجمعة وخطبة
يوم عرفة
.
في ( الفتح ) قال ابن بطال : أجمع الفقهاء على أن صلاة العيد لا تصلى قبل طلوع الشمس ولا عند طلوعها ،
وإنما تجوز عند جواز النافلة . ( انتهى ) .
وقال البغوي في ( شرح السنة ) : ويستحب أن يغدو الناس إلى المصلى بعدما صلوا الصبح لأخذ مجالسهم ويكبرون ؛
ويكون خروج الإمام في الوقت الذي يوافي فيه الصلاة وذلك حين ترتفع الشمس قيد رمح ،
ثم المستحب أن يعجل الخروج في الأضحى ويؤخر الخروج في الفطر قليلاً . ( انتهى ) .
وليس لصلاة العيد أذان ولا إقامة ، وهي تؤدى في الجماعة ، وليس المسجد شرطًا في صحتها ، ويؤمر الناس بالاجتماع فيها ،
ويشهدها النساء ، حتى الحيض يشهدنها ، ويعتزلن الصلاة رغبة في شهود الخير ،
ويكبر الناس في المنازل والطرقات والأسواق حتى يبلغوا المصلى ، فيكبرون مع الناس ، وفي الحديث عن أم عطية :
أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نُخْرِجَ في العيد العواتق وذوات الخدور وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين .
قال ابن دقيق العيد : والمقصود بيان المبالغة في الاجتماع وإظهار الشعار .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل يوم الفطر قبل الصلاة لحديث أنس عند البخاري :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ، ويأكلهن وترًا ،
أما يوم الأضحى فهو يوم أكل وشرب ، كما جاء في حديث البراء عند البخاري ، وهو يوم يشتهى فيه اللحم ،
كما في حديث أنس ، فلعل هذا يشير أن الأكل إنما يكون من الأضحية .
أما حديث بريدة : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يَطْعَم ، ولا يَطْعَم يوم الأضحى حتى يصلي .
فالحديث وإن أخذ الفقهاء بما دلّ عليه إلا أن أسانيده لا تَسْلَم من مقال . ( قاله ابن حجر في الفتح ) .
ثم قال : قال ابن المنير : وقع أكله صلى الله عليه وسلم في كل من العيدين في الوقت المشروع لإخراج صدقتها الخاصة بهما ،
فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها ، واجتمعا من جهة وافترقا من جهة أخرى . ( انتهى ) .
قال في هامش ( شرح السنة ) : قال الحاكم في ( المستدرك ) : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ،
ووافقه الذهبي على تصحيحه وصححه ابن حبان وابن القطان .
وصلاة العيد ركعتان بغير أذان ولا إقامة ، ولا يصلى قبلها ولا بعدها
؛ يكبر في الأولى بعد تكبيرة الإحرام سبعًا ، وفي الثانية بعد تكبيرة الانتقال خمسًا ،
يرفع اليدين في كل تكبيرة ، يقرأ بعد الفاتحة في الأولى : ( ق وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيد ) ،
وفي الثانية ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَر ) ، أو يقرأ بعد الفاتحة في الأولى : ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) ،
والثانية : ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ) ، ويُسن أن يأتي من طريق ويرجع من آخر .
وفي الحديث الأمر بالأضحية وفضلها وحكمها ، أما عن فضلها وثوابها ،
فلقد أخرج الترمذي وابن ماجه عن عائشة مرفوعًا : ( ما عمل ابن آدم من عمل يوم النحر أحب إلى الله ،
عز وجل ، من هراقة الدم ، وإنه ليأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها ،
وإن الدم يقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض فطيبوا بها نفسًا ) ( 1 ) .
أما عن حكمها : فلقد اختلف أهل العلم بين الوجوب والندب : الأضحية والعقيقة والهدي أفضل من الصدقة بثمنها ،
وهي من النفقة المعروفة ، فيضحى عن اليتيم في ماله ،
وتأخذ المرأة من مال زوجها ما تضحي به عن أهل البيت وإن لم يأذن في ذلك ، ويضحي المدين إذا لم يطالب بالوفاء .
قال العيني في ( العمدة ) : قال سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعلقمة والأسود والشافعي وأبو ثور :
لا تجب فرضًا لكنها مندوب إليها ، من فعلها كان مثابًا ،
ومن تخلف عنها لا يكون آثمًا ، وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وأبي مسعود البدري وبلال .
قال الليث وربيعة : لا نرى أن يتركها الموسر المالك لأمر الأضحية ، وقال مالك : لا يتركها ، فإن تركها بئس ما صنع ،
إلا أن يكون له عذر - ثم قال العيني - وتحرير مذهبنا ، أي : الأحناف ، ما قاله صاحب ( الهداية ) : الأضحية واجبة على كل مسلم حر مقيم موسر في يوم الأضحى عن نفسه وعن ولده الصغار .
ودليل القائلين بالندب حديث أم سلمة مرفوعًا : ( من رأى هلال ذي الحجة منكم وأراد أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره ) ، والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب .
ودليل القائلين بالوجوب
حديث ابن ماجه عن
أبي هريرة
مرفوعًا : (
من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا
) ،
ومثل
هذا الوعيد
لا يلتحق
بترك غير واجب
.
قال
شيخ الإسلام
ابن تيمية : أما
الأضحية فالأظهر الوجوب
، ( ثم قال ) : ونُفَاة الوجوب ليس معهم نص ،
فإن
عمدتهم
قوله صلى الله عليه ، وسلم :
( من أراد أن يُضحي )
، قالوا : فالواجب لا يتعلق بالإرادة ، وهذا كلام
مجمل
،
فهو كقوله :
( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ )
[ المائدة : 6] ، وقد
قدروا فيه
إذا أردتم القيام ، وقدروا : إذا أردت القراءة
فاستعذ
،
وا
لطهارة واجبة
، وقوله :
( من أراد أن يُضحى )
، كقوله :
( من أراد الحج فليتعجل )
، ووجوبها حينئذ
مشروط
بأن يقدر عليها ،
فاضلاً عن حوائجه الأصلية
كصدقة الفطر
، فليس كل أحد يجب عليه أن
يضحي
، وما نقل عن بعض
الصحابة
أنه لم يضحِ ،
بل
اشترى لحمًا
، فقد تكون مسألة
نزاع كما تنازعوا
في وجوب
العمرة
،
وقد يكون من
لم يصحِ
لم يكن له سعة في ذلك
العام
.
وأراد بذلك
توبيخ أهل المباهاة
الذين يفعلونها
لغير الله
، أو أن يكون قصد
بتركها
ذلك العام توبيخهم ،
فقد ترك
الواجب لمصلحة
راجحة ، كما قال
صلى الله عليه وسلم
:
( لقد هممت أن آمر بالصلاة فتُقام ، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب … )
،
فكان
يهم أن
يدع الجمعة والجماعة
الواجبة لأجل عقوبة
المتخلفين
،
فإن هذا
من
باب الجهاد
الذي قد يضيق وقته ، فهو
مقدم على الجمعة
والجماعة . ( انتهى مختصرًا ) .
عن عائشة وأبي هريرة ، رضي الله عنهما ،
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يُضحي اشترى كبشين عظيمين
سمينين أقرنين أملحين موجوءين ، فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد لله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ ،
وذبح الآخر عن محمد وآل محمد صلى الله عليه وسلم . [( صحيح ابن ماجه ) ] .
المؤجوء : هو الخصي .
قال البغوي : كره بعض أهل العلم الموجوء لنقصان العضو ، والأصح أنه غير مكروه ؛ لأن الخصاء يفيد اللحم وينفي
الزهومة ، وسوء الرائحة ، وذلك العضو لا يؤكل .
وقال الخطابي : وفي هذا دليل على أن الخصي من الضحايا غير مكروه .
وقال القرطبي : والجمهور على أنه لا بأس أن يُضحي بالخصي ،
واستحسن بعضهم إذا كان أسمن من غيره ، ورخص مالك في خصاء ذكور الغنم ، وإنما جاز ذلك ؛
لأنه لا يقصد به تعليق الحيوان بالدين لصنم يُعبد ولا لرب يوحد ،
وإنما يقصد به تطييب اللحم فيما يؤكل وتقوية الذكر إذا انقطع أمله عن الأنثى .
قال ابن القيم : وكان من هديه صلى الله عليه وسلم ،
اختيار الأضحية واستحسانها وسلامتها من العيوب ،
ونهى أن يُضَحّي بعضباء الأذن والقرن ؛ أي مقطوعة الأذن ومكسورة القرن ،
النصف فما زاد ، وأمر أن تستشرف العين والأذن ، أي ينظر إلى سلامتها ، وأن لا يضحى بعوراء ولا مقايلة ،
التي قطع مقدم أُذنها ، ولا مدابرة ، التي قطع مؤخرة أذنها ،
ولا شرقاء ، التي شقت أذنها ، ولا خرقاء ، التي خرقت أذنها،
قال تعالى : ( وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب ) [ الحج : 32] ،
ومن تعظيمها استحسانها واستسمانها والمغالاة في أثمانها ،
وقال تعالى : ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون ) [ آل عمران : 92] ،
فما كان أحب إلى المرء إذا تقرب به إلى الله تعالى كان أحب إلى الله تعالى .
قال بعض السلف : لا يهدي أحدكم لله تعالى ما يستحي أن يهديه لكريمه ،
وقال تعالى : ( وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ) [ البقرة : 267] .
وفي حديث البراء بن عازب في ( الموطأ ) ، و ( السنن ) مرفوعًا :
لا يُضحي بالعرجاء بَيِّن ظلعها ، ولا العوارء بَيِّن عورها ، ولا بالمريضة بّيِّن مرضها ،
ولا بالعجفاء التي لا تنقي .
قال ابن عبد البر : أما العيوب الأربعة المذكور في هذا الحديث فمجمع عليها ؛
لا أعلم خلافًا بين العلماء فيها ، ومعلوم أن ما كان في معناها داخل فيها ، فإذا كانت العلة في ذلك قائمة ،
ألا ترى أن العوراء إذا لم تجز في الضحايا فالعمياء أحرى ألا تجوز وإذا لم تجز العرجاء فالمقطوعة الرجل أحرى ألا تجوز ،
وكذلك ما كان مثل ذلك كله ، قال القرطبي عند قوله تعالى : ( وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ الْأَنْعَامِ )
[ النساء : 119] ، ولما كان هذا من فعل الشيطان وأثره
، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن تُستشرف العين والأذن ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء .
( ثم قال ) : والعيب في الأذن مُرَاعى عند جماعة العلماء .
الأنعام التي يُضحي بها
ولا يجزئ في الأضحية إلا من الغنم والمعز والبقر والإبل بإجماع ،
ولكن اختلفوا في الأفضل منها ، أما الشافعي ففضل الإبل ،
ثم البقر ، ثم الكباش ، وأما مالك فوافق الشافعي في الهدي ،
وقال بعكس ذلك في الأضحية ، ففضل الكباش ، ثم البقر ، ثم الإبل ،
وسبب الاختلاف ورود حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بالكبش ؛
ولأن الله فدى إسماعيل بذبح عظيم .
قال ابن كثير : الصحيح الذي عليه الأكثرون أنه فدي بكبش .
قال ابن تيمية في الضحايا والهدايا : لما كان المقصود الأكل كان الذَّكر أفضل من الأنثى . ( انتهى ) .
يعني أنه في الزكاة لما كان المقصود الدر والنسل كان الواجب في الإناث غالبًا دون الذكور ،
فلما كان في الأضحية المقصود اللحم فضل الذكر لذلك .
قال القرطبي عند قوله تعالى : ( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) [ الصافات : 107] :
في هذه الآية دليل على أن الأضحية بالغنم أفضل من الإبل والبقر ، وهذا هو مذهب مالك وأصحابه ،
قالوا : أفضل الضحايا الفحول من الضأن ، وإناث الضأن أفضل من فحل المعز ،
وفحول المعز خير من إناثها ، وإناث المعز خير من الإبل والبقر ، وحجتهم : ( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) [ الصافات : 107] .
( ثم قال ) : وقال بعضهم : لو عَلِمَ حيوانًا أفضل من الكبش لفدى به .
· السن المجزئة : ويجزئ في الأضحية والهدي والفدو والعقيقة الثني من الأصناف الأربعة ؛
الغنم ، والمعز ، والبقر ، والإبل ، كما أذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجذعة من الغنم .
هذا ومسنة الإبل ما له خمس سنين ،
ومن البقر ماله سنتان ، وكذلك المعز ، وقال بعض أهل العلم في المعز ماله سنة ،
وجذعة الغنم . ما زادت عن الستة أشهر .
ويستحب أن تنحر الإبل مستقبلة القبلة قائمة معقولة اليد اليسرى والبقر والغنم يضجعها
على شقها الأيسر مستقبلاً بها القبلة ، ويقول : بسم الله ، والله أكبر ،
اللهم منك ولك ، اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك .
ويستحب للمضحي أن يتولى ذبح أضحيته بنفسه إن كان يحسن الذبح ؛
لأنه عبادة وقربة ، واقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، حيث ذبح أضحيته بنفسه ،
وذبح هديه ، وإن لم يتولَ ذبحه بيده ، فالأفضل أن يحضر عند ذبحه ؛
لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة : ( احضري أضحيتك يغفر لكِ بأول قطرة من دمها ) .
·
تقسيمها
: يستحب أن يأكل ثلثًا ويتصدق بثلث ويهدي بالثلث ذلك إذا لم يكن هناك سبب يوجب التفضيل ،
وإلا فلو قدر كثرة الفقراء لاستحببنا الصدقة بأكثر من الثلث ، وكذلك إذا قدر كثرة من يهدي إليه أكثر من الفقراء ،
وكذلك الأكل ، فحيث كان أخذ بالحاجة أو المنفعة ، كان الاعتبار بالحاجة والمنفعة بحسب ما يقع .
اتفق العلماء على أنه لا يجوز الذبح قبل طلوع الشمس ،
وواضح من الأحاديث المذكورة حديث البراء بن عازب ، وحديث أنس بن مالك ،
وحديث جندب بن سفيان كلها دالة على أن من ذبح قبل الصلاة فليست أضحية إنما هي لحم قدمه لأهله ،
فإن كان المضحي في غير مصر يصلي فيه العيد ،
فإن وقت الأضحية بقدر مضي وقت الصلاة بعد ارتفاع الشمس قدر رمح ،
وقد اشترط قوم أن يكون ذبحه بعد الإمام سواء كان في المصر أو في القرى ، وهو قول الشافعي .
ويمتد وقت الأضحية إلى غروب الشمس من آخر آيام التشريق ، وهو قول الشافعي وجماعة ،
وذهب غيرهم إلى أن وقت الأضحية يوم النحر ، ويومان بعده .
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لأبي بردة بإجزاء التضحية بالعناق ،
قال ابن القيم في ( أعلام الموقعين ) : وأما تخصيصه أبا بردة بن دنيار بإجزاء التضحية بالعناق دون من بعده
فلموجب أيضًا ، وهو أنه ذبح قبل الصلاة متأولاً غير عالم بعدم الإجزاء ،
فلما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن تلك ليست بأضحية ،
وإنما هي شاة لحم أراد إعادة الأضحية ، فلم يكن عنده إلا عناق هي أحب إليه من شاتي لحم ،
فرخص له في التضحية بها لكونه معذورًا ، ولقد تقدم منه ذبح تأول فيه ، وكان معذورًا بتأويله ،
وذلك كله قبل استقرار الحكم ، فلما استقر الحكم لم يكن بعد ذلك يجزئ إلا ما وافق الشرع المستقر .
وبالله التوفيق .
وقال ابن دقيق العيد : وقد صرح في الحديث بتخصيص أبي بردة بإجزائها في هذا الحكم عما سبق ذبحه ،
فامتنع قياس غيره عليه .
هذا ؛ وأحاديث وقت الذبح غير السابقة منها حديث جابر عند مسلم جاء فيه :
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ،
ولا ينحروا حتى ينحر النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي ( الموطأ )
عن عويمر بن الأشقر بإسناد صحيح أنه ذبح ضحيته قبل أن يغدو يوم الأضحى ،
وأنه ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعود بضحية أخرى .
روى مسلم عن أم سلمة ، رضي الله عنها : قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( من كان له ذبح يذبحه ، فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي ) .
قال النووي : قال سعيد بن المسيب ، وربيعة ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود ، وبعض أصحاب الشافعي :
إنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره حتى يضحي في وقت الأضحية ،
وقال الشافعي وأصحابه : هو مكروه كراهة تنزيه ، وقال أبو حنيفة : يكره ، واختلفت الرواية عن مالك .
· فوائد : وفي الحديث فوائد هامة :
منها ، قال ابن دقيق العيد : فيه دليل على أن المأمورات إذا وقعت على خلاف مقتضى الأمر لم يعذر فيها بالجهل ،
وقد فرقوا في ذلك بين المأمورات والمنهيات ، فعذروا في المنهيات بالنسيان والجهل .
( ثم قال ) : وفرق بينهما بأن المقصود من المأمورات : إقامة مصالحها ، وذلك لا يحصل إلا بفعلها
، والمنهيات مزجور عنها بسبب مفاسدها امتحانًا للمكلف بالانكفاف عنها ، وذلك إنما يكون بالتعمد لارتكابها
، ومع النسيان والجهل لم يقصد المكلف ارتكاب المنهي فعذر بالجهل فيه .
فائدة : قال العيني في ( العمدة ) : إن السلف كانوا لا يواظبون على أكل اللحم دائمًا ؛
لأن للحم ضراوة كضراوة الخمر .
الأوسمة والجوائز لـ
Fermandar
لا توجد أوسمـة لـ
Fermandar