آفة الملل وعلاجه ( 1 )
السلام عليكم
سبق وتكلمنا في كيفية تسرب الملل لنفوسنا واليوم ونزولا عند رغبة أحد الأعضاء النشطين إذ دعاني لكتابة موضوع في الشعور بالملل وهاأنذا مستجيبا لكل أعضاء المنتدى مشاركين وزوارا أطرح الموضوع عساكم تستفيدون وبمداخلاتكم نستفيد..
في ظل اهتمام الحضارة المعاصرة بالناحية الجسدية من الإنسان ، وبسبب ضغط الواقع المادي الذي يعيشه أكثر الناس اليوم ، ولضعف صلتهم بربهم وطاعتهم له .. انتشرت ظاهرة غريبة في حياة المسلمين ألا وهي : ظاهرة الملل والسآمة ، والشعور بالضيق والضجر.. والتي أصبح لها وجود نسبي يقل ويكثر لدى الكبير والصغير ، والذكر والأنثى ، وصار كل واحد منهم يعبر عنها بأسلوبه الفريد ، وطريقته الخاصة .
مظاهر الآفة:
ولعلنا إذا تأملنا بعض التصرفات والسلوكيات التالية رأينا أن من أسباب التعلق بها والإدمان على بعضها ، ما يعيشه أحدهم من آثار تلك الظاهرة الجديدة .. وذلك من مثل:
1_ الإفراط في سماع الأغاني والموسيقى حتى لأني أرى أكثر الطلبة تتمشق آذانهم السماعات وليتهم فعلوها للمذاكرة. 2_ التعود على التدخين والتظاهر بالفحولة. 3_ التفحيط والتسكع في الشوارع والأسواق.... 4_ مجالسة القنوات الفضائية والإدمان عليها أو الحاسوب إهدرا لا استثمارا. 5_ الهروب اليومي إلى الإستراحات مع الزملاء والأصدقاء ناهيك عن رتابة المقاهي ونزلائها. 6_ كثرة النوم وحب الراحة والكسل. 7_العزوف عن القراءة الجادة إلى قراءة الجرائد والمجلات الهابطة. 8_الثرثرة بالهاتف لغير فائدة أو إساءة للآخرين.9_ إهمال الطالب مذاكرة دروسه وضعف الإستعداد للإختبارات.10_ الإسراف في ممارسة الرياضة والثرثرة في أحداثها وقراءة جرائدها ومجلاتها .11_ كثرة الأسفار والرحلات للترفيه البريء وغير البريء. 12_الانصراف عن العمل الجاد والمثمر بأي أسلوب وطريقة . إلى غير ذلك من العلامات التي تدل على وجود هذه الظاهرة .
من آثاء هذه الظاهرة المقيتة:
وقد يستهين البعض بأمر هذه الآفة ، ويرى أنها أمرا لا مناص منه ولا علاج له ،والآفة أنه ليس لها ذلك الأثر الذي يستحق الحديث عنه .
ولو أنه بحث بكل صدق وموضوعية لوجد آثارها السلبية في عدد من جوانب حياته ولرأى أن لها آثارا كثيرة ، نذكر منها أربعة :
أولا : ضياع الكثير من الخير وذلك أن الذي يشعر بالملل والسآمة والضيق والضجر، تراه لا يستطع القيام إلا بالواجبات من دينه فقط، وعلى تقصير وتفريط فيها، أما غيرها من نوافل الطاعات وأبواب الأجر والثواب كالمحافظة مثلا على السنن والرواتب، أو القراءة المفيدة ، أو القيام بواجب الدعوة أو غير ذلك، فإنك سترى حجته في عدم إتيانه بها والمحافظة عليها أن ليس له فيها مزاج أو أنها سنة فقط بينما تجده في المقابل يتسارع كلما تتهيأ له برامج الترفيه والتسلية ، أو مناسبات الطعام والشراب وقد يغضب مزمجرا إن أخطأته الدعوة بالحضور
فانظر إلى آثار هذه الآفة على هذا الإنسان وكم فوتت عليه من مواسم الخير وأبواب الأجر؟
ثانيا: حدوث الفشل أو بعضه في تحقيق الأمل المطموح له
حيث إن هذه الآفة تجعل صاحبها ينصرف عن الكد والعمل، والحرص والمتابعة، والإهتمامالطموح للعلى الذي يسعى الخلق حثيثا
فمثلاً : إن كان طالباً قصر في دراسته، وإن كان موظفاً أهمل في أداء واجبه، وإن كانت زوجة فرطت في حق زوجها وأولادها وبيتها ..
وهكذا تتساهل فئات كثيرة من المجتمع المصابة بهذا الداء عن الأخذ بأسباب النجاح والتفوق الدنيوي في وقته ، ويتكاسلون عن البذر والزرع في أوانه ، منشغلين عن ذلك باللهو والترفيه لهذه النفس المضطربة، موسعين صدورهم بما لا يجدي ولا ينفع من البرامج ، فاذا جاء زمن الحصاد وقطف الثمار لم يجدوا شيئاً، أو حصلوا على ثمرة رديئة، أو معدلاً منخفضاً، لا يؤهلهم للمستوى الذي يطمحون إليه ، ولا للمستقبل الذي يتمنونه ، وعندها يشعرون بشيء من الحزن والأسى، عندما لا ينفعهم ذلك لفوات وقته .
ثالثا : خسارة الجهد والمال مع تقدم العمر
فالذي يعيش هذه الحالة تجد أن همه وتفكيره للترفيه عن النفس وباستمرار، بحيث تصبح أعماله مضيعة للوقت ، فما إن تتاح له فرصة من ساعات ، أو أيام من إجازة إلا وتجد تفكيره منصبا فقط في استغلالها بتلك البرامج الترفيهية والممارسات اللامسؤولة بل ويجدول لها البرامج ، بغض النظر عن أنها ستقطع جزءاً من عمره فيما لا طائل تحته ، أو أنها لن تنفعه أو تنفع أمته بوجه من الوجوه ، المهم الترفيه وكفى! !
ليس معنى هذا أن نتحجر على واسع ، أو نحرم شيئا أحله الله ، ولكن نقول : إن هناك فرقاً بين إنسان ضيع كثيرأ من عمره وأيامه التي هي رأس ماله في هذه الحياة ببرامج الترفيه في البر والبحر ، والتسكعات والسفريات ، والقيل والقال ، والذهاب والإياب ، وأنفق الكثير من المال في تنفيذ وملاحقة تلك البرامج التي ليس لها كثير فائدة.
وبين إنسان يفكر في الطموحات الأخروية، والاعمال الباقية بعد موته ، ويهتم بإصلاح نفسه وإصلاح أمته ، وبجتهد لذلك غاية الإجتهاد بحفظ وقته وماله وجوارحه ، ما بين علم إلى عمل ، ومن دعوة إلى عطاء، ومن صدقة إلى إحسان ، ومن تعاون إلى تكافل ، ومع ذلك لم يضيق على نفسه بما أباح الله له - وقد يتصور أولئك الجاهلون - إنما أعطاها من الترفيه قدر حاجتها وما يعينها على القيام بتلك الواجبات والطاعات ، مع احتساب نية الأجر والعبادة في كل ذلك .
رابعا وهذا مهم: الوقوع في المعاصي والآثام..
وقد يصل ضغط هذه الآفة النفسية حد الشعور بالضيق وفجوة الملل فيقع تفكيره قصد التخفيف في مزيد من اللهو والمجون ولو على حساب المحظورات والمحرمات متحججا بأعدار شتى تنقصه الإيمان الدي حتما سيسهده كلما أراد الخلود للنوم
فتجده مثلأ يرتمي في أحضان الاغاني والموسيقىاللهوية، ومشاهدة القنوات الفضانية ، ومتصاص الدخان والنرجيلة ، ومصادقة الصحبة المنحرفة ، وممارسة الفواحش والمنكرات ، إلى أن يصل به ذلك إلى استعمال المخدرات وترك الصلاة - نعوذ بالله من ذلك - وهكذا ينحدر من خطيئة إلى الأسوأ منها، كل ذلك يحدث لأنه لم يطلق العنان لفكره وضميره بكل جدية ويعاج هذه الآفة في بدايتها بالطرق الصحيحة والأساليب السليمة التي تتفق مع الدين والعقل ، وإنما تساهل في صدها إلى أن أوصلته إلى هذه الأثار السيئة .
يبقى أن نتدارس علاجها عسى الله أن يلهمنا الرشاد
وذلك ما سنخوض فيه بإذنه تعالى راجين المدد والسؤدد
أبعد الله عنا السآمة والسائمين والملل والممللين وهدانا بهدي الأنبياء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء في الموضوع التتمة
وتقبلوا تحيات عبد العزيز
|