
08-22-2013, 02:20 AM
|
 |
|
|
رقـم العضويــة: 35063
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الجنس:

العـــــــــــمــر: 38
المشـــاركـات: 8,050
نقـــاط الخبـرة: 5214
Yahoo : 
Gmail : 
|
|
مميز: الجواب و الجواب البديل [الجزء الاول] قصة قصيرة

..........الإهداء: « .. إنَّها شربة ماء ..لكل رمق ضمآن
..........هي حفنة سعادة ... شجرة برتقال ..
..........لمن اشتهى ثمارها ...
..........شمَّ عبق زهورها ...
..........الإرتماء تحت ظلالها ... إنَّها
..........الجواب ... الذي ليس له بديل »
هناك ... بعيدا في مكان ليس له وجود و في بلدة صغيرة لا يحدها حدود،
يوجد سهل كبير فيه المياه، الأشواك و الورود، فيه الحمام و العقارب و الفهود، فيه التفاح و العنب الحنظل و النمور.. وسط كل ذلك نشأت خلود.
هي فتاة لا تحدها حدود و كما السهل أيضا فيها أشواك، و فيها ورود، فتاة لا تعترف بالحقيقة و تعتبرها سرابا و تتحكم به ثم تجعله حقيقة،
و إن وصفناها بجملة فكل ما يسعنا قوله هو أنها فتاة لا تستعمل عقلها، بل إن عقلها هو من يستعملها.
تلك هي خلود،
فتاة ريفية بسيطة تعيش في منزل يجمع بين البساطة و الرقي،
إذ لا يمكن للزائر أن يحدد إن كان صاحبه ميسور الحال أم فقير، و كما المنزل أيضا خلود، إن صادفتها في أي مكان فلن تعرف أ هي فقيرة أم غنية،
معقدة لأبعد الحدود، أو متحررة أكثر من اللازم
... إن ملكت شيء أحبته و إن لم تملكه، تخيلت أنه ملك لها و من ثم أحبته لأبعد الحدود.
نشأت خلود في جو أسري هادئ، تعلمت السباحة في بحور المخيلة منذ نعومة أظافرها،
فمهما كان الواقع جميلا يظل الخيال عندها أجمل و أسهل و أكثر متعة.
كبرت تلك الصغيرة الهادئة و ازدادت الفجوة بينها و بين الواقع اتساعا.
إنه لغروب .. خلود قد تفوت كل شيء عدا منظر الشمس و هي تغوص في وسط الجبلين،
تحمل كوب الشاي و تصعد الدرج إلى السطح،و دون ما يرف لها جفن تحدِّق بقرص الشمس،
تقف في الشرفة تحضن بأناملها كوب الشاي، لا لتشربه، فهي تكره طعم الشاي،
بل لتشعر بالدفء، و حتى و إن تهاطلت الأمطار،
و كان الجو شديد البرودة مستحيل أن تبرح مكانها إلا بعد حلول الظلام، تلك اللحظات التي تقضيها بين الأرض و السماء
.. في ذلك السهل الجميل حيث لا يوجد سوى الأشجار و رائحة التربة المبلولة، و بعض المنازل المتفرقة هنا و هناك،
هي لحظاتها الخاصة التي تتجرد فيها من كل شيء، لتصبح فقط جزءا من الطبيعة مثلها مثل أشجار البرتقال الموجودة على مد البصر،
و أحيانا تكون هي قرص الشمس المغادر كل مساء عندما يبرد كأس الشاي،
تحمله و تنزل الدرج بدهن صاف و بال واسع، واسع لدرجة أنه قد تستوعب أي شيء.
هذه المرة لم تستحوذ الشمس على كل إهتمامها فالرياح قوية،
و من شدة قوتها تطاير الوشاح من شعرها، وشاحها المفضل يكفي أن يكون لونه أزرق ليكون المفضل،
فأخذت تراقبه و هو يترامى بين أشجار البرتقال، إلى أن استقر فوق إحداها،
فجأة شاهدت شابا متجها نحو تلك الأشجار،
إستغربت خلود وجوده خارجا في هذا الجو البارد الممطر،
وقف الشاب أمام الشجرة حيث استقر الوشاح، قفز ممسكا بأحد الأغصان محاولا التسلق
غير أن الغصن كسر، فسقط الرجل، قام من جديد،
و مسك الغصن المكسور و حاول مرارا و تكرارا مستميتا
للوصول للوشاح، برد كوب الشاي و تجمدت أناملها و ازرقت شفتاها و ظل ذلك الشاب يثابر،
فقط من أجل الوشاح. الأزرق. بدأ الظلام يتغلغل بين الأشجار، لم تعد خلود ترى جيدا،
ترى في أي شجرة كان الوشاح؟ هل استعاده ذلك الشاب، من يكون ؟
لم تنزل خلود بالطمأنينة المعهودة، و البال الواسع، بل نزلت حاملة كومة من التساؤلات ...
لم تشاهد غروب الشمس، و لم تستأ لذلك».
هو يوم جديد، لاحظ الجميع ارتباك خلود، هي لا تفكر إلا في ذلك الرجل الذي لا تعرف لا إسمه و لا ملامح وجهه،
فكل ما رأته رجلا مظلما، ظل رجل، ظلام بهيئته، رجل،
من كان ذلك، إنه رجل الظلام، و بمجرد تذكره و هو يصارع تحت المطر،
مواجها الرياح متحد الطبيعة في وقت مظلم من أجل وشاح، مجرد تذكر ذلك يجعل دقات قلبها تتزايد،
حالة غريبة غير معهودة لم تشعر بها لا في واقعهم و لا في خيالها.
و في مساء ذلك اليوم، صعدت الدرج في الموعد المعتاد،
لم تعرف كيف شربت الشاي الموجود في الكأس،
و هل فعلا كانت تراقب الشمس أم أشجار البرتقال،
حل الظلام و نزلت خلود الدرج لم تكن تحمل حتى كومة التساؤلات تلك.:
... لا تحمل سوى كأسا فارغا لكنها تجر خلفها أذيال الخيبة،
خيبة أمل من ما و لما، لا تعرف لما كل هذا، ما الذي حصل؟ لا تعرف!
و بعدما كان السطح المنبع الذي ترتوي منه، طاقة، راحة و طمأنينة،
أصبح بين ليلة و ضحاها مصدر قلق و ارتباك و ألم.
خلود لم تنم بعد تلك الليلة، لم تنجح في الهروب بخيالها من قلقها
رجل الظلام حاضر كل ركن في مخيلتها التي كانت تظنها حصنا منيعا لا يحاصر فلا مفر من التفكير فيه،
و إن هربت منه مرة، هربت منه إليه.
تمر الأيام، و تستمر الحياة لتصبح حادثة الوشاح مجرد ذكرى، حادثة صغيرة،
كشفت لخلود أن شيئا صغيرا قد يغير كل معطيات حياتها هذا ما كانت تفكر فيه و هي
جالسة على السطح تراقب الغروب و تحتسي كوب الشاي،
و أبدا لم تكن تراقب الغروب جالسة من قبل، فلما تفعل ذلك و الشمس ستشرق غدا – إن شاء الله .
تحول الحماس إلى لامبالاة ,
و العشق إلى عادة قد تستطيع التخلي عنها.
و لكن ملامح وجهها العابسة قد تغيرت فجأة، نعم هو رجل الظلام،
يلف الوشاح الأزرق حول رقبته، متجها نحو أشجار البرتقال،
فك الوشاح و ربطه حول غصن أقرب لشجرة للمنزل، ثم عاد أدراجه دون أن يلتفت وراءه.
تساءلت خلود و هي نازلة الدرج إن كان يريد إعادة الوشاح، لما لم يطرق الباب،
لما ربطه بالغصن، و لما احتفظ به كل تلك المدة، لم تدري خلود بحالها إلا و هي تفك الوشاح،
فسقطت منه رسالة مكتوب في ظرفها،
أعيدي ربط الوشاح لو سمحتي – من فضلك – أخذت الرسالة و أعادت ربط الوشاح ,
و عادت مسرعة خائفة إلى البيت رغم أنها لم تمشي سوى بضع خطوات،
دخلت غرفتها و أغلقت الباب و يداها ترتعشان من شدة البرد و ربما من شدة الخوف،
بدأت تسيطر على حواسها رويدا رويدا و تدرك ما قامت به في تلك اللحظات الفائتة
.. أخذت تنظر إلى الرسالة سائلة نفسها، أ هذه فعلا رسالة ؟ لماذا أحضرتها،
لماذا داست على كل مبادئها بأقدام موحلة،
هي التي لم تسمح يوما لأي كان اقتحام حياتها بأي طريقة بكل بساطة تستلم الرسالة من ذلك الرجل الغريب،
و الأدهى من ذلك أنها نفذت طلبه و تركت له الوشاح و كأن له عليها سيادة،
أدركت خلود التي لم تقصر في لوم نفسها أن ما ارتكبته خطأ كبير و لولا الظلام لخرجت من جديد لاستعادة الوشاح – إن كان موجودا –
رمت الرسالة أرضا، أحست بالمهانة لم تفتحها.
و لم تستطع بالمقابل السيطرة على فضولها، و بسرعة كبيرة و قبل أن تغير رأيها،
فتحت ظرف الرسالة، إحساسها بالمهانة تبدد مع كل حرف قرأته،
ملامحها العابسة أشرقت رويدا رويدا، مع كل كلمة و معنى جميل مشع في تلك الورقة الزرقاء،
تقول الرسالة: ( بعد بسم الله الرحمن الرحيم أيتها الصغيرة، يا من تنبعث منك رائحة الطبيعة،
و عبق الزهور يا صاحبة النكهة الطبيعية الخالية من الإضافات الإصطناعية ,
يا من لجمت البراءة و أجبرتها على البقاء معك و أنت شابة في عمر الزهور،
أيتها الطفلة التي أمضي الشتاء من أجلها مزعوما و أمضي الصيف بسببها مهموما،
يا من تعشقين الشمس بشدة، أيتها المرأة اعلمي أي لأجلك صرت أكره الشمس بشدة فيا ليت الشمس كانت تغرب من المشرق ,
أو يا ليتك كنت بدل الغروب، تحبين الشروق،
فلولا الرياح التي أشفقت على حالي لما كنت يوما قادرا على الكتابة أيتها الأنثى التي علمتني,
أن الأنوثة هي الإمتناع قولي أي شيء، أي كلمة لا أطلب أكثر من كلمة،
لا تخبريني بها أنت بل شجرة البرتقال)
حفظت خلود الرسالة من كثرة تكرارها كانت كالحلم، بل أجمل منه، هو رجل الظلام،
عاد من جديد ليقلب الطاولة ليخلط الحابل بالنابل هي لم تعد غاضبة لأنها استلمت الرسالة أبدا،
و لكنها قررت أن لا تجيب، إزدادت صديقتنا الشاردة شرودا، لما هو بالذات،
ما السر الموجود فيه، ربما لأنه خاطبها بلغة الطبيعة، أو لأنه وضع شجرة البرتقال بينهما وسيطا،
هو شخص ذكي شخص بعيد إلا أنه يعرفه جيدا، لم يخدش كبريائها،
إحترم أنوثتها لم يطلب لقائها، لا بل كل ما طلبه كلمة، و هي بالنسبة له شيء كبير.
مر أسبوع كامل خلاله كتبت خلودحتى صديقها لم يأتي لزيارتها ذلك اليوم.
كان الملل دافعها، فكتبت على ورقة بيضاء: (يا صاحب الأوراق الزرقاء ترى من تكون؟)
وضعت خلود الرسالة في جحر داخل شجرة البرتقال، في المساء ظلت تراقب الشجرة علها تمعن النظر في ذلك الرجل الغامض،
غربت الشمس، حل الظلام و لم ترى شيء،
و حين همت بالنزول لمحت نورا من مصباح يدوي يشق الظلام , و بسرعة انطفئ النور و لكنه بقي مشتعلا في قلبها،
تساءلت لما لم يستلم الرسالة وقت المغيب لما تعمد الإختفاء هذه المرة،
و كيف عرف أنني وضعت الرسالة في الجحر.
لما تمنى شروق الشمس من الغرب و غروبها من الشرق؟ نعم،
هو إذا خلفي في إحدى تلك الأسطح البعيدة يراقبني طوال اليوم.
التعديل الأخير تم بواسطة ساحرة القلوب ; 08-23-2013 الساعة 02:32 AM
|