
02-18-2014, 06:04 PM
|
 |
|
|
رقـم العضويــة: 299370
تاريخ التسجيل: Dec 2013
الجنس:

العـــــــــــمــر: 31
المشـــاركـات: 33
نقـــاط الخبـرة: 18
MSN : 
|
|
العين التي ترى الحقيقة // الفصل الثاني
فـي صـباح اليـوم التـالي,اسـتيـقـظتُ على صوت طرق البـاب من قِبل والدتي و هي تـطلبُ مـني الاسـتـعداد للذهـاب إلى المـدرسة.
و بـيـنمـا كـنت اسـتـرجع وعيي, أطـلقتُ صـوتـاً يـوحي بـأني مـسـتيقـظ لكي تـكفّ عن الـطرق. فـتـعـجلّـت منـّي النـهوض قـائـلة:
"هـيّا, سـتـتأخـر على التـحـضـير!"
حـيـنذاك, قـمت بفـرك فـروة شـعر رأسـي و أنـا أتـأمل غرفـتي التـي تـعمُّـها الفـوضى. فـتـنهـدتُ آمـلاً أن أسـتـغـني عن هذه الـعـادة.
ثـمّ لمـحتُ ضـوء الـشمـس و هـو يـنفـذ مخـترقـاً الـسـتارة الـمعـلّقـة, مـبـدداً ظلام اللـيـلة الـسـابقة,
التـي أحـسست فـيها أن سلـسـلـة تـلتف حول قـلبي و تـقوم بعـصـره.
تـمـطـطتُ بـضـجرٍ و أطلـقتُ زفـيـراً شـديداً عـندما راودني ذلك الـشـعور. ثم نـهضتُ من على الفـراش دفـعة واحدة بـعد أن اسـتـجمعتُ قـواي,
و إذا بـالضـوء يـنعكـس من المرآة الـواقـفة بجـانب المكتب ليصيب عيني, فـقمت بـوضع يدي كـحاجزٍ ريـثـما يتـأقلم بـصري.
خـرجت من الغرفة متذمراً و تـوجـهت إلى دورة المـيـاه.
غـسـلتُ وجهي جيداً لأزيل أثـر الارهـاق الذي كـان واضـحـاً على وجهي ثم نـظرت إلى المـرآة مـتـمنـّياً أن تـكشف لـي شـيـئاً.
بعدما تهيـأت و ارتديتُ الزيّ الـدّراسي, تـوجهت صـوب غـرفـة والدي لأطمئن علـيه.
فـفتـحت بـاب الـغرفـة و إذا بـه مسـتـلقٍ كـعادته إلا أن هنـاك مـا شـد انـتـباهي. كـادت عـيـناي أن يـخـطفهما الاندهاش لكن عـقلي أنـكر ما أراه,
فـوجدتُ نـفسي أنـجذبُ إلى دوامـة من الريـبة و الشـك, فـلم أُدرك إذا مـا كنـت أراه هو الحقيقة.
لقد خُـيّل إليّ أن والدي مسـتـيقـظٌ و هـو في أتـمّ صحـته. لذلك, أغـلقتُ كلتي عينـيّ و ضـممتُ يديّ داعيـاً أن مـا رأيـته كـان واقـعاً.
حينها, سمعتُ صوتـاً خـافـتـاً يـنده بـاسمي. فـظنـنتُ أنـه مُلك الأرواح التي تسكن العالم الآخر,
لكن تلى الـصوت لفظ ’يـا بني’ فأدركـتُ في الحال من قد ينسبني إلى نفسه. لاسيـما أن كليهما ما يزالُ على قيد الحـياة.
فـفتـحتُ عـيني و إذا بـوالدي سـانداً ظهره على الجـزء العـلوي من هيكلِ السرير بينما جسده السفلي ممددٌ على الفراش.
و إذا بي أركضُ بـاتـجاهه متـجاهلاً الخـطر الذي قد يصيبني من جـرّاء الجري في تـلك المـسـاحة الصـغيرة
فارتميت بجسدي على حجره و دموعي تـتساقط فـرحاً. فـوضع والدي يده على رأسي تـهـدئةً لي ثم قـال:
"لا تبكِ يـابني, فـإن دمـوع الرجل غـالية."
و بالتالي, طـاعةً لوالدي رفـعتُ رأسي و مسحت الدموع بـطرف كمي. و بعد أن استقرّت حالتي, هلتُ عليه بكمٍّ هـائلٍ من الأسـئلة.
طرحتها دفـعةً واحدة فلم يمتلك الفرصة للجواب, و قد أغلق عيناه. ظننته يـتـجاهلني, الـفضـول كـان يـنهش في لحمي,
لا أرى أي تـفسـيرٍ لما يحدثُ أمـامي. فـوضعت يدي فوق يده و قمت بالضـغط عليها راجـيـاً أن أجد ما يُـقـنِع.
لكنّـه اسـتـقبل اندفـاعي بـكل هـدوء, حـيث قـال لي:
"حـقـاً... إنـك تعلمُ الكثير. سـأخبـركُ بـما تـودّ مـعرفـته لاحـقاً, أمـا الآن فـعـليـكَ الذهـاب إلى مدرستك."
تـمعّـنتُ النظر إلي والدي لمـدّة قـصـيرةٍ لعـلّه يُدرك مدى قـلقي عليه. فلم تـشهـد تـعَـابير وجهه تغيراً يـلمح بأنّـه قد يـتراجع عمّا صرّح به.
لذلك, ارتجـلتُ على قدميّ مستـسلمـاً لما أمـرني به.
عـند توجهي إلى خـارج الغـرفة, دخلَت والدتي مـسرعةً و علامات التـعـجّب تـحوم حـولها.
فـقـالت و هي تـسـتكـشف المـكان بـعـينـيها:
"إلى من كـنت تـتـحدّ... زيـاد!"
أجل, لم يـكن يـخـيّل لها أبداً أن والـدي قد اسـتيـقظ, فقد أصـبحَ الصـمت يـخيّم فـي الغـرفـة مـنـذ مـرضـه.
و أضـافت والدتي بينما كـانت تـخطو تـجاه والدي قـائلةً:
"هل أنتَ بـخيـر؟ هل تشـعر بـأي ألـــم؟"
اكـتـفـى والدي بـإظهار تلك الابـتـسـامة التي تـجلـبُ الاطمئنـان , فما كـان من والدتي إلا أن قامت بالتأشيـر لي لأقـتربَ منها, فـنـفّذتُ أمرهـا.
"هـل لك أن تـقوم بـقرصي؟" طلبـت مـني ذلك و النـظرة الحـائرة تـعلو وجـهها.
فـضحك والدي عـند سـماعه بطلبها, فـابتـسمتُ أنـا أيـضاً و جلست بـجانـبها مميّلاً جسدي,
محـيطاً ذراعي بـأحد ذراعيها, و واضـعاً رأسي على كـتـفها. فـرمـقـتني ببـصرها قـائلة:
"مـازن... أنـتَ لم تـعد صـغـيراً!"
تـجاهلتُها, لم أظـهر أي تـجاوبٍ لاعـتراضها. فـتـنهدَت قليلاً ثـم أردفت:
"ألم يحن موعد ذهابك إلى المدرسة بعد؟"
فـاتـسـعت عيـناي لأقـصى مدىً و كـأني تـلقـيت صدمة انـعـاش. فززت من مقعدي و أخذت أعدو إلى خارج الغرفة قـائـلاً:
"يـا إلهي, ساتـأخر حـتـماً"
حيـنها جـهرت والدتي بـصوتها:
"لا تنس أن تـصـطـحب سندس مـعك."
تـوقـفـتُ فـجـأةً حـتـى أنـّي كـنـت اصـطـدم بـالمـزهرية التي تقع في الممر.
التفـفت بجسدي مواجهاً والـدَي, و قبل أن أتـفـوه بـأي حرف,
انـتـبهتُ لنـظرات والدتي المرعبة التي تـوعدت بـأقـصى عـقـوبـة قد تـحل عليّ إذا لم اسـتجـب.
و زاغ بـصرهـا لبـرهة بـاتجـاه والدي ثـم أعادت النـظر إلي. فـأدركـتُ حـيـنها أنهـا تودّ المكـوثَ مع والدي على انـفـراد.
نـزلتُ من عـلى السلالم مـنـادياً أخـتي الصغرى, فـوجدتها في غـرفة المعـيشة و قد انتهَت من تـناول الافـطار.
فـاقـتربتُ من طاولة الطعـام و مددتُ يدي لألـتقط قـطعةً من الخبز المدهـون بـالزبدة,
الـتقـمتُـها بسـرعةٍ و أنـا أبـلغُ سندس بـأنـّـني من سـيقـومُ بـمرافـقـتِها.
فـأرادت أن تعـرف السبب, لـكن لم أمـتـلك الـوقت الكـافي لأجـيب, خـصـوصاً أنهـا بـطـيـئة الحـركة و الاسـتجـابة.
فأمـسكـتُ بـمعـصمها و قـمتُ بـسـحبـها بـاتـجاه الخـارج قـائلاً:
"هـيّـا, سـنـتأخر!"
حـاولَت المـقـاومة قـليلاً...
"مـ-مـهلاً!"
لكـنّنـي لم أصـغ إليـــها. يــــتــــبـــع, أرجـــو عـــدم الــــرد
التعديل الأخير تم بواسطة حلم القمر ; 03-19-2014 الساعة 06:27 AM
|