
أود في البداية أن أقول لجميع أعضاء العاشق
رمضان مبارك كريم يدخل على كل الأمة الإسلامية بالخير والهناء،

وأيضا أنا آسف لأنني خلال هذه الفترة لدي ضغط الإمتحانات وأجد صعوبة في تصميم الطقم
فهو يأخذ مني
وقت كبير جدا لتعديله بالرغم من أنه مشابه لطقم الحلقة السابقة،
أيضا هناك بعض الملاحظات المهمة التي أريد قولها
ملاحظات : في الحلقة السابقة أخطأت في وضع التواريخ حيث أن 31 من ماي 2005 يصادف يوم الثلاثاء وأنا كنت قد وضعت الإثنين سأحاول تصحيحها عندما أفرغ،
وأيضا كنت أود أن أضع التوقيت بحسب المنطقة الزمنية لكن حدثت لخبطة بالقصة ستجعلني أعيد النظر في التواريخ لأنها مهمة في سير القصة،
وأيضا في قصتي لا أهين أي شعب أو عرق ولا أعظم بأي عرق عن عرق،
إنما ما أطرحه في موضوع القصة هو رأي أراه شخصيا عاما لذلك أود من القارىء أن يسقط الموضوع على
المنظور العام وليس
بمنظوره الشخصي، وأيضا نفس الملاحظات بالحلقة السابقة
سر خميسة
الحدث الثاني : الفتنة العظمى
الحلقة 20 : اللقاء الأول - الفراق الأخير
اللقاء الأول
بينها اقترب أخيرا،
ياسين الذي لا يعرف شيئا عن الأسرة التي تبنته و
إيميل الذي لم يرى المكفول فعليا
سيجمعهما القدر في هذه
الليلة المشؤومة

وأخيرا نَبَعَت أول قطرة دمع من عينه وظلت تسيل على خده تاركة شريطا من
المَسِيل
ووصلت في الأخير إلى منتهى الوجه فتَكَتّلَت وتحررت لتسقط على حِجْرِهِ
امْتَزَجَت الدمعة بالـ
ـدم دم
إليزا المقصوفة الرأس والتي جُثَّتُها تَجْثُو على فخديه،
هل هذا وقت
البكاء وإستعراض
الذكريات ؟ أم وقت
الهرب والنجاة ؟ أم الإستسلام للأمر
والموت كالباقي ؟
من الذي سأعيش لأجله :
عائلتي؟ لقد سبقتني للموت،
جيراني ؟ لقد سبقوني أيضا،
أصدقائي ؟ لعلهم أيضا سبقوني،
أحلامي ؟ لا أحلام لدي،
لمن سأعيش ؟
تتضارب
الأسئلة وتختبىء
الأجوبة يتلاشى
التفكير ويتوه
العقل
ولكن لابد من فعل ما، هذا أمر لا هروب منه...
بالرغم من أن أفكاره متشتتة إلا أن هناك شيء
من داخله يخبره أنه على ما يرام وسينجوا كما نجى سابقا،
نهض من مكانه وبدأ ينظر إلى جثة
إليزا بحزن فأحضر غطاء نومه ووغطاها به،
إليزا هاته كانت واحدة من بنات جيرانه وهي
صديقته حيث كانت تحضر دوما له الأكل بعدما ما مات الرجل الذي كان يعتني به،
فهو لا يعرف الطبخ فكان إما يشتري طعاما جاهزا أو تقدمه
هي له، وها قد قصفتها الوحوش ظلما...
خرج
ياسين من المنزل حيث يسكن و هو لا يدري ما عليه فعله،
فلمح
السماء يراها مكتظة
بوحوش محلقة عابرة وأخرى في الأرض تسير هنا وهناك،
ولكن الأغرب هو أنها تمر من قربه دون أن تؤذيه بل تبتعد عنه،
فأدرك أن هناك أمرا
ليس عاديا ....بدأ يركض ويركض
والدمع معلق في عينيه،
ما كان يراه هو
الدمار فقط والناس
جثث منسوفة بعضها على الأرض والآخر داخل سياراتهم المقلوبة،
ماذا يجري؟ لماذا يحصل هذا؟ من السبب وراء كل هذا؟ هذا ليس طبيعي؟...
تأتي الأسئلة واحدة تتلوها الأخرى قبل البحث عن جواب للسابقة ...
وعندما وصل إلى أخر الشارع وجد صديقه
أنور هو وعائلته مختبؤون بالقرب من باب منزلهم كانوا يتأهبون للمغادرة،
فنادى عليهم، ولكن
العائلة كلها عندما رأوه بدأت تطلب منه الصمت والتقدم خفية،
فإقترب منهم و قال لهم :
ما الذي يجري هنا ؟
فرد
والد الصديق :
كيف لنا أن نعلم ؟ ألا تعلم أنت السبب ؟
رد ياسين يحرك رأسه :
لا أعلم ، لكن هذه الوحوش لا تؤذيني أو أنها لا تراني...
وفجأة ظهر عدد من الوحوش بقربهم مباشرة فبدأ الكل
بالصراخ والخوف وتحركوا يعودون إلى المنزل،
لكن الوحوش مرت من أمامهم دون أن تلتفث أصلا لهم، فشعر الكل
بالأمان ثم الإستغراب لسلوك هذه الكائنات الغريبة،
أسئلة كثيرة متنوعة كانت تطرح لكن لا يَعْرِفُ الأسئلة سوى
عائلة واحدة هي الآن تقاتل بالقرب من مخرجهم في
قرطبة...
وما أن مرت
بضع دقائق حتى وطأت أقدام
إمراءة على سماء
مدينة مدريد العاصمة،
وهي تقف في
السماء وكأنها تقف على
الأرض،
هايدي القائدة الثانية قطعت
البحر الأطلنتي في غضون
30 دقيقة وحدها وبدون مساعدة وسيلة أو تقنية،
و العلم
لله كيف فعلت ذلك ! هذا إثبات لمدى
قوتها وقدرتها العجيبة،
ولكن حتى هي ظلت متفاجئة مما رأته تحت أقدامها،
سحابة كبيرة من الوحوش تغطي المدينة حتى
حجبت أضواء شوارعها.
فقالت تتحدث إلى هاتفها عبر سماعة الأذن :
يبدوا أنهم وحوش العالم الموصد و هم من المستوى الأول، يمكن لمقاتل عادي القضاء عليهم.
فقامت ببسط يدها الأيسر وفَرْقَعَتْهُ بحركة سريعة ثمّ وكأنها تُمْسِكُ شيئا في
الفراغ،
سَحَبَت يدها تماما كما لو أنها تَسْحَبُ
رِدَاءَ الطاولة من مكانه،
فما ترى سوى أن تلك
الوحوش التي كانت تحلق تَنْجَرِفُ نحوها (كما يسحب الرداء)،
وبقبظة يدها اليمنى الذي أدارته كما تدير العَجَلَة،
تَدَاوَرَت (تلولبت) الوحوش مع بعضعا البعض إلى أن
تلاشت وإختفت تماما !
ولكن هذا لم يكن نهاية لكل
الوحوش لأنهم كانوا كجيش من
النمل الذي ما أن تنهي فريقا منه حتى يكون قد أتى
فريقا ثَانٍ،
فسارت
هايدي تسبح في الجو كأنها
طائرة نفاثة نحو الفرقة القادمة ومرت من أمام سحابة الوحوش كالصاروخ،
فبدأت تتلاشى
الوحوش من مقدمتها وأينما سارت تلاشت
الوحوش من ورائها،
فقالت وهي تتحدث إلى القوات :
أطلبوا من القوات الرابعة والخامسة التراجع ولتأتي بقية القوات فقط من أجل الدعم فحسب،
لكن شيئا ما حدث
غير متوقع، شيء ذو
قوة كبيرة يتجه في إتجاه
الجنوب الشرقي،
لم تكن قوة عادية لقد كانت
مفزعة وقد شَعَرَت بها
هايدي مِن بُعْد، فانطلقت
دون إرادة نحو مكان إنبعاثها...
وفي هذا الوقت بالضبط نزل شيء
مشع من
السماء بقرب
ياسين وصديقه (وعائلة صديقه) كان متفاجئاً مما رآه،
فتى يبدوا في السادسة عشر من عمره قد نزل من
السماء على
هيئة ضوء (شعاع) كان ذلك الفتى هو
إيميل،
وكان هذا
أول لقاء فعلي بينهما،
فقال
إيميل بكلمات رزينة وجمود :
مرحبا ياسين ...

وفي هذه
الوقت أيضا بالضبط في
مقر المحكمة العليا حيث كان
القائد الأول جالسا في تأملاته،
يوقفها ويفتح عيناه قائلا :
من هذا الذي يتجرأ على الدخول إلى المدينة المقدسة دون إذني وبهذه الهمجية،
فنهض من مكانه وإختفى في رمشة عين من مكانه،
وفي
سماء المدينة المقدسة!؟ بمعنى مدينة
واشنطن
يقف هذا القائد المهيب
بِرَزَانَةٍ تماما كما كانت تقف
هايدي -
تطأ أقدامه الجو وكأنه يقف على الأرض -
وبمجابهته توجد أقدام تطأ الجو مثله تمام، أقدام ترتدي
الغُطْوَةَ (حذاء طويل مثل الذي يلبسه الجنود)
شخص طويل القامة نحيل العرض ذو لباس أسود
مجلد ويحمل
قناعا على وجهه،
ملامح هذا القناع تحيل على
الكآبة وبسبب أضواء المدينة المتلألئة يظهر لونه
الآجوري اللامع يبدوا أنه من
النحاس،
وقف
المهيبان وجها لوجه، أقصد وجها لقناع! ويبدوا أن ملحمة على وشك
الشروق،
فالقائد الأول،
يومغو ريشن قد
اغتاظ وجهه بالغضب بين صاحب القناع الكئيب وجهه
جامد في الكآبة،
إذا بصوت يقول :
لا أعلم كيف تملكتك الجرأة أن تأتي إلى هنا ؟ لكن ما أعلمه أنك لن تخرج من هذا المكان حيا.
فقال
المقنع :
لو لم تكن الجرأة ما كانت لتطأ أقدامي هذا المكان، ولو لم أكن أعرف قوتي ما كنت لأحصل على هذا الشرف في ضيافتك لي.
يومغو :
تبدوا واثقا، إذن عرفني عن نفسك...
وما أن أكمل
يومغو كلامه حتى بانت عليه علامات
الفجأة،
فقال له
المقنع :
ماذا بك لم هذه الملامح المتقلبة؟
رد
يومغو في دهشته :
أذاك القناع الذي ترتديه أحد أقنعة هُولُولُو؟
رد
المقنع بصوت مهتر:
إنه العار أن يكون شخصا مثلك عاش مئات السنين ألا يتعرف على أقنعة هولولو
قال
يومغو :
يبدوا أنك أنت من لا يعرفها، إنها مجرد أقنعة مدمرة، ستقضي عليك بنفسها
رد عليه :
هذا لو لم أكن المختار، ههههه،
إبتسم
يومغو :
وهل تعتقد أنك أنت المختار ؟
قال
المقنع :
لم أفهم قصدك ؟
فقال
يومغو وقد بدأ يتشكل ضوءا أبيض في يده اليمنى :
إذا كنت أنت المختار فمن أكون أنا في نظرك؟
ثم تشكل بيده
قناعا أبيض ذو عين واحدة
حمراء في مركزه
تراجع
المقنع قليلا إلى الوراء وثم قال :
مستحيل أنا هو المختار لقد تأكدت من هذا بنفسي وقد أتى إلي هولولو بنفسه وأخبرني بأنه إختارني...
قاطعه
يومغو :
ببساطة من أرسلك إلي هو من خدعك وأوقعك في المصيدة فقط لشيء واحد لعلك لا تدركه...
فجأة قام
المقنع بتحريك يديه وكأنه يرفرف فتجمعت حوله أعاصير في ثوان قليلة وحاول عصف
القائد الأول بها،
في هذه
اللحظات فقط أدركت فرق
المراقبة بوجود دخيل في المدينة فإنطلقت صافرات الإنذار في كل مكان تعلن عن
الطارىء
وفجأة الأعاصير التي كانت قد تشكلت في ثوان قد إختفت دون أثر فقط بحركة صغيرة من يد
يومغو،
مهلا ! هناك
ركلة قدم من الخلف متجهة نحو
رأسه...
سكان المدينة في هذه اللحظة ينظرون إلى فرقعة عاليا في السماء أشبه بفرقعة
الشهب الصناعية...

إنها ليلة مشؤومة على
مصر بل على كل
العالم الإسلامي، فصدمة مقتل
شيوخ الأمة، ستجعل كل
الأبدان تقشعر للأمر،
مملكة مصر المملكة الصامدة
والنموذج المثالي للممالك،
هل ستفقد بريقها الذي لمع
لألاف السنين من عصور
الفراعنة حتى الآن،
هنا في
القصر الملكي العظيم والذي جعلت منه الصدمة
صدمات
ها
هو يركض ويبحث في كل مكان غرفة بغرفة، وممرا بممر، إنه
يلهث من شدة الركض...
ليس هو الوحيد، بل كل من في
القصر يجري و يبحث...
ما المشكلة ...!؟
وأخيرا يصل إلى
الغرفة التي تقع في أخر القصر وهي
الغرفة المحرمة،
يفتحها وهو
يشهق أنفاسه، وما أن
أنار الغرفة المظلمة حتى
وَاتَ وجهه الدهشة بل
الرعب...
فتاة ترضخ على فخذيها بلباس
النوم نظرت إليه وهي تبكي وقد عملت الدموع بوجهها
البُلُّ،
ثم وضعت حجاب على رأسها تغطي به شعرها القُرمزي...
وأمامها...
أربعة أقدام ...
ليست على الأرض إنها تبدوا معلقة...
شخصان معلقان... من هما ؟ ...
إنهما رجل وإمراءة ... يبدوا أنهما مشنوقان...
لقد شنقوا بحبال شديدة في السقف ...
قال
الوارد :
مستحيل ... الملك و الملكة ...!؟
أيتها الأميرة أمينة ما الذي يجري هنا ...؟
وكان هذا
الفراق بين الإبنة و أبويها هو
الفراق الأخير
