الفصل الثانى
لذت بالصمت بعد جملتى الأخيرة
" رجلٌ تذروه الرياح "
يا له من تعبيرٍ غريب
لكن الأغرب أنه ليس مجازيًا
لاحظت الأثر الذى خلفه هذا التعبير على صديقاى
قال ويليام قاطعًا الصمت :
هل هذا كل شئ ؟!
قلت له :
نعم هذا كل شئ .. لقد غادرنا الفندق بعد ذلك
قال توم بأسلوبه التهكمي المعتاد :
أحقًا هذه هى النهاية .. اسمح لى أن أقول
أنك مؤلفٌ فاشل
أنا أعلم أن هذه القصة من بنات أفكارك
وأقول لك
أن عناصرها غير مكتملة
أنا أتساءل أين الحبكة فيها ؟!
كما أنك لم تجب عن أهم الأسئلة
من هو هذا الرجل ؟! ولماذا اختارك أنت بالذات ؟!
قلت له مغتاظًا :
لماذا تفترض أننى ألفت القصة
أقسم أنها حقيقية
أتعلم سبب عدم اكتمال عناصرها
لأنها قصةٌ حقيقية
إنها ليست إحدى الروايات
التى يظهر البطل فى نهايتها ليحل اللغز
ويتباهى بذكائه
ما حدث أننى ارتعبت من الأمر وطلبت من والداى العودة
إلى نيويورك
وصدقًا لا أدرى ما قصة هذا الرجل
وهل تعلم لا يهمنى أن أعرف
أعترف أننى كنت أكذب فى النقطة الأخيرة
فالفضول يقتلنى وأريد بشدة حل لغز هذا الشبح
قضيت الكثير من الوقت أفكر فى الأمر
لكنى لما لم أجد جوابًا نسيت الأمر
ولم أفكر فيه مجددًا .. كنت قد نسيته حقًا
حتى ذكرنى ويليام به
كان ذلك حين أتى ليزورنى فى المشفى
تعرضت لحادث سير
أصبت بجرحٍ فى خدى الأيمن
وأصيبت قدمى بشدة
وكنت لشهرٍ أرقد فى المستشفى والجص يغلف معظم قدمىاليسرى
شهرٌ كان فيه ويليام يزورنى يوميًا
( فى حين لم يزرنى توم إلا مرةً واحدة)
ألم أقل لكم أن ويليام أحق بالثقة !
وفى اليوم الذى تقرر فيه خروجى من المشفى
وإزالة الجص الكريه عن قدمى
لاحظت تغيرًا كبيرًا فى سلوكيات صديقى ويليام
كان متوترًا ومذعورًا
قلت له ونحن نهم بالخروج من باب المشفى :
ما بالك يا صديقى ؟! أراك متوترًا
أظنه كان شارد الذهن لأن لم يجبنى
أو حتى يلتفتإلىّ
ولاحظت أنه يرتجف
فقلت له :
ويليام ماذا بك إنك ترتجف مم أنت خائف ؟!
قال لى بصوتٍ كئيبٍ ومرتعب
(على عكس طبيعته المرحة ) :
أتعلم مم أخاف؟! أخاف يا صديقى من ثلاث كلمات
رجل ، تذروه ، الرياح
لا أنكر أننىتفاجأت كثيرًا
اندفعت الأسئلة إلى رأسى بسرعة البرق
"هل يخاف صديقى من تلك القصة
التى كدتأنساها؟"
"لماذا تخيفه ؟!"
"أتراه مر بنفس التجربة مثلًا ؟!"
ساد الصمت فلم أعرف أى سؤالٍ أختار
أعترف أننى كنت خائفًا من أن أسأله
فالأمر لم يكن يعدو كونه حدثًا غريبًا
حدث معى
لكن إن حدث مع ويليام أيضًا
فهذا يعنى وجود خطرٍ محدق
كما أظن
وكأن ويليام قرأ أفكارى فقد قال قاطعًا الصمت :
أنا خائف يا جيمى .. الأمر سار خطيرًا
لقـ.. لقد رأيته
رأيت ذاك الرجل الذى حكيت لنا عنه
كنا نتابع سيرنا أثناء حديثنا هذا وقد وصلنا الآن
إلى حيّنا
استأذنت من والداى وذهبت مع ويليام إلى منزله
لنكمل حديثنا وهناك كان توم ينتظرنا
قلت لويليام مهدئًا روعه :
اهدأ وأخبرنى بكل ما حدث
تنهد ويليام ثم قال :
لقد رأيته اليوم واقفًا أمام غرفتك
قال توم مستفهمًا :
رأيت من ؟!
رد ويليام :
الشبح
بالطبع لم أكن أعرف أنه هو
وأقول لك يا جيمىأننى ألاحظ التفاصيل أكثر منك
كان ظهرهمقابلًا لى
وقد أمعنت النظر إليه
إن شعره مجعد
على عكس شعرك
وأظن أن لون شعره يميل إلى اللون البنى
كان واقفًا يتمتم ببعض الكلمات التى
لم أفهمها إلا حينما اقتربت منه
قال " رصاصة الرحمة ليست كما تبدو ..
إنها رصاصة انتقام تمتع بخروجك من المشفى
فأيامك صارت معدودة "
شهقت من الخوف وقلت لصديقى :
ماذا قال أيضًا
قال لى بنبرة الاعتذار:
آسف يا صديقى لم يقل المزيد
لقد لاحظ اقترابى منه
فهرب حاولت أن ألحق به لكنه كان سريعًا
وقفت خارج المشفى التقط أنفاسى فأبصرته من
بعيد يتلاشى تماما كما أخبرتنا
الغريب أن أحدًا لم يكن موجودًا
خارج المشفى فى تلك اللحظة!
توقف صديقى عن الكلام فبادرت قائلًا :
أتقول أن صديقى الشبح يريد قتلى !
رد ويليام فورًا :
أليس من الممكن أن يكون
الشبح وراء الحادثة التى وقعت لك ؟!!
قلت غير مصدق :
لا .. لا أظن .. إن الأمر مستحيل
قال توم:
لا شيئ مستحيل ..
أنا أصدق فالأمر هكذا يصبح منطقيًا
ظهوره لك أنت خصيصًا فى الصين
ثم ظهوره هنا أمام عينى ويليام
وكلماته
لكن السؤال هو لماذا يريد قتلك؟!