نصوص نثرية : في سيرة شيطان

" عن الآدمي الذي مسخه الله شيطاناً في عالم البشر ! "
ولدتُ بشرياً , أمي كانت بشريةً , أبي كان بشرياً , و لكنني لم اكن كذلك .. !
نعم حَصَلَ ذلك قبل عدة سنين , كنتُ جالساً تحت شجرة قديمة خلفَ منزلنا , تَنْقَعُني الشمس مثلما تُنَقِعُ امي أوراق الياسمين في الماء المغلي لتصنع منها عطر الياسمين , أُمسكُ غصناً مكسوراً و اكتب على الرمل الحار أسمي " محمد " , كان اكثر الأشياء أمقتها , اسمي ! , محمد !؟ , ما انت يا محمد !؟
في ذلك الوقت لم اكن اجيد الحديث مع الأخرين مثل ما اجيد الحديث مع صديقي السرمدي , صديقي الذي لن يتركني , لن يرحل عني , لن يتخلى عني , صديقٌ ليس قابلاً للموت !
انظر إلي , أنظر إليه , يا صاح ! , لم يتركني مثل ما فعلت أنت , انظر إلى هذه البدعة الخالدة ! , قد كنت امراً جيداً ذات مرة و أما الأن ما أنت إلا سوى ضيق و وحدة , يا صاح ! , صديقي هذا اقسم لي انه لن يموت مثلما لم تفعل انت !
أنا سأصل لمرتبة لن يصل إليها أي احد , انا سأكون امراً مميزاً , أنا شيء لا مثيل له , قطعاً لست بشرياً ..
ما يفعله هؤلاء الأطفال الحمقى ليس سوى حماقة , التمرغ في الرمل ؟ , القفز بين الأغصان ؟ , ضحكاتهم المزرية ؟ , حين تبز اسنانهم القذرة ؟ , هم حقاً حمقى !
الله لم يقيد عقولنا , نحن من يفعل ذلك ! , ما معنى ان تضحك ؟ , ما معنى أن تكون في مجموعة من القرود تدعوهم بالأصدقاء ؟!
انصت إلي يا صاح , أنا لست بحاجة إليك و لن ابكي , فأن فشلت فذلك بسببي أنا , انا من يريد ذلك , انا من يريد الفشل , اعني , ان اردت ذلك !
و اما انا فسأكون امراً مميزاً شيئاً ما , فأما ذاك أو ذاك , انت تعلم جيداً ما أعني , يا صاح ..
أنا سأصنع حياة في صميم هذا الجحيم القارس بالرغم من ان هذه الشمس الحارقة تنقعني , كأوراق الياسمين المنقوعة في الماء المغلي ..
و حين تمكن المهرج العظيم , الحصول على الجائزة الضخمة .. فاطمتي !
تلك الحياة البسيطة السعيدة الجميلة , و كأن احدهم امسكني من قميصي الممزق و جرني على الرمل الحار , حتى ألتمت حولي القرود لتقوم بالفعل الوحيد الذي تجيده , الضحك الهيستيري !
يا مهرج !
انت لست بشرياً لتفعل بي هذا , انا امي بشرية و ابي بشري , هيا دع عنك نظرة الشفقة هذه , و افعل ما تجيد و انظري إلي بازدراء و دعني افعل ما اجيد , أقوم بالغضب ..
فعلت ما اجيد , اتاجر بالغضب تحت الشمس الحارقة , و يقوم المهرج العظيم بزرع الورود في بستاني , ليصبح بستانياً جيداً , حتى ازهرت ورود ياسميني التي سأنقعها مع أمي , لأصنع منها عطراً جميلاً ..
حين أنت يا مهرج تتغمغم الماء , كنت انا قد تغمغمت الكره لك و عليك سأكن الكره , فأن كنت تبحث عن الجحيم فسأرشدك إليه ! , أعدك بذلك !
من تحت شجرة يابسة خلف منزلنا تحت الشمس , انظر لزهور الياسمين التي سأقطفها من بستان غيري , اختار نصيباً متأرجحاً , بين الضغينة و التضحية ..
من تحت شجرة يابسة خلف منزلنا تحت الشمس , اشيد مدينة الفساد العظيمة , انفصل من عالمٍ اعمى يبكي الرماد في كأس من الزيت , أحبر اصبعي لأكتب اللعنة الكبرى , اسم المدينة الفساد العظيمة .. " ايبوط ! "
فَرّغْتُ حياتي من كل شيء مؤلم , الله لم يقيد عقولنا فلماذا اقيد عقلي ؟ , لماذا اتألم ؟ , سأفرغ الألم و الواقعية من حياتي , و سأكون جثة , سأكون جسداً فخارياً , نحو المتعة و الملحمة النهائية , نعم , نعم , نحو الخلاص الأبدي !
للحظة دامت ثلاث أو اربع سنين , أرقص مع فاطمة وهمية في جرداء لا تشرق عليها شمس الحق , نتناول الطعام الوهمي في مأدبة وهمية , بدر منشق , بدر أبكم , أحيانا يقهقه الضحك , و لكنه ايضاً وهمي , عالم يخلو من الألم و الحزن , و هناك صديقي الغير قابل للموت , صديقي الخالد , يكتب في مكتبة بقلم فضي , العديد من الترهات ..
" نحن تحت شجرة خلف منزلنا تنقعنا الشمس ! "
ابليس و لكنه لا يجيد التصفيق ,,
للحظة دامت ثلاث سنين او اكثر تمرست الرقص و الهذيان , في العالم الفاضل بعيداً عن ايبوطتهم الفاسدة , اكتب في قصاصة اضعها تحت مخدتي حلمي , و إن كان صديقي السرمدي سيأخذ جزءً من انسانيتي مقابل ذلك , فذلك لم و لن يهمني فهو ليس انسياً ليشفق علي , ليس مهماً , نعم , ليس مهماً , في النهاية , فاطمتي تنتظر الرقصة الأخيرة تحت البدر الأبكم , كما انظر إليه يحاول أن يتكلم و لكنه ابكم , لا اعلم ماذا يحاول أن يسترسل لي , و لكن ذلك ليس مهماً بقدر ما هي فاطمة تجيد الرقص .. !
و في ايبوط , ما محمد سوى جسد فخاري يتهاوى قليلاً فقليلاً , ما محمد ؟ , سوى جسد ناحل ينظر إلى المرآة , و كأنها ستكذب عليه و تقول لا خطب بك , انا انفصل عن الواقعية و الألآم نحو الهذيان و الأوهام ..
و عندما بزغت شمس الحق من عمق الجرداء الوهمية , بزغ الحق و هو يغرغر الضحك المتواصل , نعم , عثر المهرج على الطريق إلى جردائي , إلى نصري , إلى متعتي !
لم يرق ذلك فاطمة فرحلت مع صديقي السرمدي , لمكان لا ابصره , فماذا سأفعل لأن ؟!
لا أعلم , كما استغرق مني تشيد ايبوطتي , ثلاث أو اربع سنين ,,
لا اعلم كم استغرق مني لأستفيق من الحلم نحو الكابوس ,,
لأجد نفسي وحيداً , لأجد في نفسي ابليساً لا يجيد التصفيق ..
و بالرغم من ذلك , وعدني المهرج أنه سيعلمني التصفيق لاحقاً ,,
اريد ان اصفق حين تلتف حولي القرود و تمارس الضحك المتواصل , فأصفق لها ..
يتبع بنصٍ آخر ,,
_______________
التعديل الأخير تم بواسطة mohammed alsiabi ; 09-06-2014 الساعة 09:42 AM
|