عرض مشاركة واحدة
قديم 08-05-2014, 10:05 AM   #4
supposition
 
الصورة الرمزية mohammed alsiabi
رقـم العضويــة: 324003
تاريخ التسجيل: Jul 2014
العـــــــــــمــر: 32
الجنس:
المشـــاركـات: 57
نقـــاط الخبـرة: 23
Gmail : Gmail

افتراضي رد: نصوص نثرية : في سيرة شيطان






" كنت انساناً في وقتٍ ما "
كنت طفلاَ غريباً و مريباَ , كنت طفلاَ متوحشاَ و بربرياَ , قد يطعنك بأداةٍ حادةٍ في سكةٍ مظلمة .. كنت انساناً !
و لكني لم اعد اريد ان اكون انساناَ بعد الأن , سئمت ذلك , البشر كائناتٌ ضعيفة ,,
أنا لن اكون بشرياً !


و من عقل طفلٍ لم يتعدى السابعة ينظر للبشر و كأنها ضفادع تقفز من ضفة إلى ضفة اخرى , تنقق و تخرج ألسنتها الحمراء الطويلة المثيرة للإشمئزاز , الضفادع كائنات مخيفة , الضفادع كائنات ساذجة , الضفادع كائنات متشابهة .. !
و من عقل طفلٍ لم يتعدى السابعة يضع عصابةً على عينيه , طفل سئم النفاق و الرياء و الكذب و الخدع , طفل لم يثرثر إلا بالصمت , طفل لم يستيقظ إلا في عالمٍ ساحرٍ ينسجه خياله المريض ..
و من عقل طفلٍ لم يتعدى السابعة يحمل سكيناً يخبئها خلف ظهره حين تلقي عليه أحدى معلمات رياض الأطفال دعابة مريضة فيطعنها في كبدها في وهمه , يقتلع عينها بيديه العاريتين , يمزق حنجرتها باسنانه , يشرب دمها و يبصقه في وجهها , يبتسم بسمةً وهمية , ينتصر نصراً وهمياً ..

" بداخلي شيءٌ سيء "
يحدق بي طفلٌ في روض الأطفال , شعرت بالخوف !؟ , و كأنه يرى ما بداخلي ؟! , و كأنه يعلم بما افكر فيه , و كأنه يرى سكيني الوهمية , شعرت بالخوف ! , يقدم نفسه للأمام و يضع ساعده على طاولتي , يشير إلى رسمتي و يسألني , ما هذا ؟! , طفل غريب , يتحدث معي ؟! , طفل غريب يسألني ؟! , طفل غريب يضع ساعده على طاولتي !؟ , ما هذا !؟ , لا اعلم بماذا اجيبه , و إن كنت قد رسمت مربعاً يعلوه مثلث و اريد بذلك كوخاً ..

" في عقلي طفلٌ , يتلعثم .. إلا في البكاء "
شعرت بالخوف منه , و من تلك الضفادع التي تحوم على البحيرة الضحلة , و تسيطر على المملكة العظيمة , حاولت ان ابعد هذا الطفل فقلت له , " لقد رسمت بيتاً و منزلاً , سأسكنه يوماً ما " و ابتسمت بسمة خادعة , و لم يكن ذلك إلا لأبعده فليسامحني شيطاني , فللايلقي عذابه على جسدي , انا جسد ناحلٌ إلا يعي ذلك !؟
و ضع هذا الطفل الغريب يده على كتفي و شعرت برعشة عمت ارجاء جسدي , ماذا يريد ان يفعل ؟! , ماذا يعني بهذا !؟ , هل حقاً هو يرى ما بداخلي ؟! , من هذا اللعين ؟! , رفعت سكيني الوهمية , و قررت ان اطعنه في ظهره من الخلف , سأغدر به ! , سأقتله خوفاً على نفسي و جسدي , من هذا اللعين على ايه حال !؟ , رفعت سكيناً للأعلى سقط عليها ضوء الشمس الذهبي , شمس الحق , اظهرتُ نظرة خبيثة , انت ستموت هنا ! , سأطعنك ! , " أحمد هل هذا صديقك !؟ " قالت المعلمة , و هي تحدق برسمتي اللعينة , قد اتت هذه الرسمة علي بالمتاعب ! , تباً , نظرت إلى المعلمة بخوف , كنت خائفاً , هل رأت سكيني يا ترى !؟ , هل عَلِمت بماذا كنت أهلم أن افعل !؟ , هل هي ايضاً رأت ما بداخلي !؟ , قال الطفل " نعم محمد صديقي ! " , نظرتُ إلى الطفل , لم يكن ضفدعاً كباقي الضفادع , كان ضفدعاً جحيمياً ..

" يوماً ما سأقف على جرفٍ و انظر لأنعكاس صورتي في البحيرة "
نظرت إلى المعلمة , التي لا يحضرني لأن اسمها , و لكنني اتذكرها جيداً , اتذكرها جيداً لأنني لن انسى لقائي الأول بها , ما يميز هذه المرأة هو انها المرأة الوحيدة التي حضنتها .. حصل ذلك في وقتٍ ما .. عندما كنت انساناً ,,
كنت أبكي كالبشر , كانت خائفاً كالبشر , كنت ضعيفاً كالبشر , كنت في غرفة مليئة باللألعاب إلا انني كنت اشعر بالملل , كنت اجلس في كرسيٍ احمر , حولي العديد من الضفادع بضعها تتبادل النقيق و بعضها يقفز على الأراجيح , و بعضها يرقص كالقرود ..
كنت انتظر دخول أمي , لتنقذني من هذا الجحيم , صَعُبَ علي التعايش مع هذه الضفادع اللعينة , فدخل احدهم هذه الغرفة , لم يكن أمي و لا فرقة الإنقاذ التي كلفتها امي بإنقاذي من هذه المكان كما كنت أظن , دخلت معلمتان و رفعتا يديهن و قالتا بصوت واحدٍ , صوت مفعم بالكذب و الزيف , " من يحبني !؟ " اتجهت جيمع الضفادع لتحضن هاتين المعلمتين , كنت احدق بهم , كان الجميع كالمرضى بالنسبة إلي , كان الأمر غير مفهوماً بالنسبة إلي , كان امراً أحمقاً و سخيفاً لأفعله ! , أنا حتى لا احب اي احد منكن ! , و لن اشارك في هذا الهراء ! , قالت احدى المعلمات سنذهب إلى رحلة هيا توجهوا إلى الحافلات , ذهبت جميع الضفادع إلى الحافلتين , كنت أحدق بهذه المعلمة عندما تضع يده وراء اذنها و تخلع قناع الحب و البراءة هذا , و تكره هذا العمل الذي لا تقوم به إلا للمال ! , كنت احدق بها , لم تلحظ المعلمة وجودي , كنت احدق بها جيداً , انظر لتعاليم وجهها حين تغيرت سريعاً , دخلت المعلمة الأخرى , و نظرت إلي , و قالت ماذا ألم تذهب بعد !؟ , نظرت إلي تلك المعلمة التي تجيد الكذب و تدعوني لحبها حباً وهمياً , كنت انظر لعينها , نظرتا المعلمتين إلى بعضهما , و قالتا " من تحب " , هذا الهراء مجدداً ؟! , لم أكن اجيد التحدث جيداً , كنت اتلعثم كثيراً , نظرت إليهن بعينٍ لا تجيد الكذب و المنافقة , فقالت المعلمة يجب ان تختار احدانا , حتى تكون مشرفةً عليك في صفك , هكذا هو إذا !؟ , كنت اعلم هذا ! , و لكنني لم احرك ساكناً , للحظة , خرجت احدى المعلمتين للحافلة , و كنت انظر لهذه المعلمة , اتسائل كيف ستغير تعالميها مجدداً كما فعلت من قبل ؟ , تقدمت هذه المعلمة نحوي , و دنت إلي , و سألتني عما أريد , العالم المثالي ! , موتكم ! , طعنك في كبدك ! , انظر إليك حين تزفرين آخر نفس من انفاسك في سكةٍ مظلمة ! , هذا ما خطر في ذهني , و لكنني اجبتها " لا شيء ! " , قالت لي , امك ؟ , اجبتها بنفي , قالت ماذا ؟ , ثم نظرت نحو علبة السكاكر الخاوية الموضوعة على رفِ الغرفة , أحقاً ؟! , هذه الحيلة المعتادة ؟ , و من ثم نظرت إلي و قالت " انا اريدك , سأشرف عليك " , توسعت محاجر عيني , و من ثم حضنت هذه المعلمة جسداً ناحلاً و فارغاً ..

لا أعلم كم مضى علي كأنسان , إلا ان ذلك الأنسان غادرني سريعاً , رحل ناسياً حقائبه , و قبعته السوداء بداخلي , رحل و لم يصفف الثياب المرمية في رفوفها , رحل و لم يتخلص من عشاءه الأخير في الطاولة , رحل و قوارير الخمر تتداعى حول المكان , لم يكن انساناً جيداً على ما يبدو , كان انسان مهملاً , و متعجرفاً , كان انساناً مريضاً و متوهماً , كان أنساناً حزيناً ! , و كما بدى لي فإحدى عصابات الشوارع كانت تلاحقه لسبب ما , كانت تريد قتله , استأجرت انا هذه الشقة لوقتٍ ما , استأجرتها لأثثها بذكرياتي المهملة , استأجرتها لأيامي العاصفة و الممطرة , لا أعلم كم مضى علي كأنسان !؟

" رحلوا عنا, و لم يرحلوا منا"
كنت أكره الذهاب لرياض الأطفال , حاولت أمي ان تجبرني على ذلك , حاولت فرق المهمات الصعبة التي تتبع أمي ارغامي على ذلك , و لكن ذلك لم يفلح معي , فأحمد هذا الطفل الغريب لم يعد يأتي للروضة , و تلك المعلمة , لم تعد تأتي ايضاً , لسبب ما لا افهمه , كما تقول باقي المعلمات , أعني الضفادع , و لكنني لم اعد اريد ان اذهب إلى رياض تلك الضفادع مجدداً , و حين لم افعل ذلك , كنت في المنزل في احدى الغرف التي تطابق غرفتي الوهمية , سألتني أمي لماذا لا تريد الذهاب للروضة , إلا تريد اللعب مع الأطفال ؟ , الا تريد أن ترسم الرسمات الجميلة ؟ , الا تريد ان تتعلم النطق جيداً ؟ , فأجبتها لن اذهب حتى يعود احمد للروضة مجدداً , لن اذهب حتى يعود صديقي مجدداً , نظرت إلي امي و الدموع تملئ محاجرها لتقول لي هل احمد صديقك في الروضة ؟ , و كأن ذلك امرٌ مبهم ؟! , قلت لها نعم , سقطت دموع امي , أحمد لن يعود مطلقاً , و كذلك المعلمة .. لأنها فهمت سبب تغيب هذه المعلمة .. لقد كانت امه , لا أعلم كم مضى علي كأنسان , و لكنني كنت جالساً تحت شجرة قديمة خلفَ منزلنا , تَنْقَعُني الشمس مثلما تُنَقِعُ امي أوراق الياسمين , أحبر اصبعي لأدشن اسم مدينة الفساد العظيمة " ايبوط " !



يتبع بنصٍ آخر ,,

التعديل الأخير تم بواسطة mohammed alsiabi ; 09-09-2014 الساعة 12:09 AM
mohammed alsiabi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس