الفصل الثالث : الطريق إلى الخلاص
بعد منتصف الليل , محمد في طريقه للمنزل
محمد ( حوار داخلي ) : كم كنت احمقاً , كيف نسيت ذلك !؟
كيف لم ادرك ذلك ؟!
محمد يتذكر وجه فاطمة , " حبنا محرم و لن يبصر النور مطلقاً "
محمد ( حوار داخلي ) : كلا , بل حبي لها هو الأمر المحرم , سأجعله يا أخي يبصر النور ..
تباً , كيف كنت بهذه السذاجة طول الوقت ؟!
ألم اؤذيه بما في الكفاية ؟!
يفتح محمد باب المنزل
محمد : مرحباً , امي , لماذا لم تنامي بعد ؟!
ام محمد تنتفض , تتحدث و لا تنظر إليه
محمد : امي ؟!
ام محمد ( تبكي ) : محمد ؟
محمد ( نبرة جادة ) : نعم امي ؟
ام محمد : أنه .. عبد لله
محمد : عبد لله ؟
ما به عبد لله ؟!
ام محمد تنفجر بكاءً
محمد : امي !
ما به عبد لله ؟!
تقف ام محمد , تحدق بمحمد , و تتحرك من مكانها , ينظر محمد لخلف امه , عبد لله ملقى خلفها
محمد : امي ما هذا ؟!
ام محمد : محمد .. عبد لله , وافته المنية !
محمد : هاه ؟
امي ؟
يتقدم محمد نحو عبد لله , و يوكز بأصبعه جبهة عبد لله
محمد : هيا , هيا استيقظ , كفاك هزلاً , الم تترك هذه العادة القديمة بعد ؟!
محمد , يتذكر في طفولته , يجري لأمه باكياً " أمي ! , أمي ! " , ام محمد " ماذا ؟! " , محمد يبكي " عبد لله , مات " , تفزع ام محمد لعبد لله , النائم في فراشه و لسانه خارج فمه , محمد " امي .. انظري إلى لسانه " , تركل ام محمد عبد لله , يصرخ عبد لله " بوووووم ! " , ينفجر محمد بكاءً , ام محمد " عبد لله , متى تنوي ان تقلع عن هذه العادة , انظر لمحمد ! " , ينظر عبد لله لمحمد , عبد لله يبتسم " محمد لن اكررها مره أخرى "
محمد : عبد لله , هيا استيقظ !
عبد لله ؟
ام محمد : محمد !!
ينظر محمد لأمه
محمد : عبد لله ؟
انظر إلى امي انها تأخذ الأمر بجديه !
يةكز محمد جبهة عبد لله
محمد : عبد لله !
عااا ببب دد للله !!!
هيا استيقظ , قبل قليل كنت توسع الجميع ضرباً ؟!
ام محمد تنفجر بكاءً , يحضن محمد عبد لله
محمد : استيقظ أيها المغفل !
لا تعذب امي !
لا تعذبني !
هذا يكفي !
يدخل التاجر سليمان قائلاً " لا حول و لا قوة إلا بالله " , يضرب محمد جبهة عبد لله
محمد : الم تقل لأمي انك لن تفعلها مرة أخرى !؟
انظر إلى امي !
سليمان : محمد !
ام محمد : لا استطيع ان اتحمل اكثر
تدخل ام محمد غرفة المعيشة , يحاول سليمان أن يبعد محمد عن عبد لله
محمد : كلا !
كلا , لن اتركه !
سليمان : هذا يكفي !
محمد : اخي لم يمت , انتظر قليلاً و سأثبت لك !
سليمان : يكفي !
يضرب محمد جبهة عبد لله
محمد : ارجوك هيا استيقظ !
سليمان : محمد !
تدخل سلمى
سلمى : عبد لله ؟
تنظر سلمى لمحمد الذي يضرب جبهة عبد لله , و يقول " هيا استيقظ "
سلمى : يا إلهي ؟!
ينظر سليمان لسلمى , و من ثم يمسك محمد من معصه و يصفعه على وجهه
سليمان ( صارخاً ) : عبد لله .. مات !
محمد : هاه ؟
ماذا تقول ؟!
سليمان : اخوك مات !
محمد !
تبكي سلمى , ينظر محمد لعبد لله , و يمد يديه نحو عبد لله و يتقدم نحوه ببطئ
محمد ( يبكي ) : عبد لله , مات ؟
سليمان : ما خطبك ؟
يحضن محمد عبد لله , و يهز بجسديهما معاُ , و من ثم يمزق حنجرته بصرخه , و من ثم يبدأ بالصراخ
سليمان : محمد ؟
صراخ محمد يعلو فيعلو
سليمان ( نبرة يخالطها البكاء ) : يا ولد !
يختنق محمد , يمسك صدره , يسقط محمد على الأرض
سلمى : سليمان , خذ محمد من هنا لمكانٍ آخر بسرعة !
سليمان : هاه ؟
سلمى : هيا بسرعه !
يحمل سليمان محمد , لغرفة النوم و يضعه على الفراش , تتقرب سلمى من محمد
سليمان : ماذا أصابه ؟
سلمى : لا عليك , سيكون على ما يرام , انا من سيعتني به
يخرج سليمان , تربت سلمى على صدر محمد , تتساقط دموعها
سلمى : محمد .. هيا تنفس بهدوء
بدن محمد يرتعش و كأنه يتجمد من البرد
سلمى ( بهمس ) : انه في حالة صدمة !
هل حقاُ لا تستطيع تقبل فكرة موت عبد لله ؟
إلى هذا الحد !؟
تحضن سلمى محمد , و تهمس في اذنه
سلمى : فقط نم , كل شيء سيكون على ما يرام في الغد , فقط نم
يلقي محمد برأسه في المخدة و يقلب رأسه يميناً و شمالاً
سلمى : فقط استرح , ازح كل هذا الغضب , و نم
تقف سلمى , و تتقدم نحو القنديل و تطفئه , و تخرج , صوت من الخارج
ام محمد : ابني , محمد اين هو ؟!
سلمى : كل شيء على ما يرام , هو الأن فقط يسترح ..
ام محمد : لا اريد خسارتهما معاً في يوم واحد !
سلمى : كلا لن يحصل ذلك ..
ام محمد : لا اعلم ماذا حصل له فجأةً !؟
سلمى : منى , محمد يحب أخيه لدرجة انت حتى لا تتخيلنها , فقط فكرة رحيله , لا يتقبلها عقله !
لا يستطيع ان يصدق ذلك !
منى : انا اعلم
سلمى : كلا انت لا تعلمين .. محمد مهووس بأخيه , يمجده يعده قدوة , يعده الخير المطلق و الشر المطلق ايضاً ..
منى : هل هذا مرض ؟
سلمى : أليس الحب مرضاً ؟!
منى : و لكن , محمد فجأة ؟!
سلمى : كلا , كنت أتوقع ذلك ..
منى : ماذا يعني هذا ؟
سلمى : حب محمد لعبد لله , لم يخلق من عدم , لاحظت محمد في خصاله منذ نعومة اظافره , منذ ان بكى محمد و بكى عبد لله شعر حمد بالأرتياح و سكت , و كأن صوته ربت على صدره ليهدء من روعه ..
منى : قلتِ لي , أن هذا امر طبيعي ان يميز الطفل صوتاً يحبه , و أتذكر محمد في فترة ما من نضجه كان يكره عبد لله , لا اعلم متى اصبح يحبه حتى يكاد ان يفقد نفسه !
سلمى : عبد لله , كان ذلك الصوت , لا اعلم ما جرى بينهما و لكن هذا الحب لم يعظم إلا حجماً , دعيني اخبرك امراً , محمد و ان كره عبد لله , ان كان يصدق بأن عبد لله كائن شرير في عقله الواعي فعقله الاواعي سيمحو ذلك
منى : هاه ؟
سلمى : اتذكرين ما قلت لكِ عندما ابصرت محمد عيناه للمرة الأولى ؟
ام محمد : " هذا الطفل سيكون امراً ما , شيئاً ما , اما عالماً او ظالماً , اما ظالماً يحمل قضية عادلة او مظلوماً يحمل قضية فاسدة , و سيأتي اما بمعجزة او يخرج ببدعة "
منى : قلتِ ان بعيناه عالم آخر ؟
تخفت الأصوات من عالم محمد الواقعي و صوت بداخل يقول " عبد لله لم يمت ! " , ينام محمد , في اليوم التالي , يستيقظ محمد , يخرج من الغرفة , يفرك عينيه الناعستين , يبتسم , يخرج من الغرفة , يرى في غرفة المعيشة نساء يلبسن الأسود
منى : محمد ؟
محمد ( حوار داخلي ) : ما الخطب ؟
لماذا النساء مجتمعات في غرفة معيشتنا ؟
محمد : امي ؟
منى : نعم
محمد : أين عبد لله ؟
الجميع ينظر لمحمد
محمد ( حوار داخلي ) : هاه ؟
ما الخطب ؟
منى : عبد لله ؟
سلمى تنظر لمحمد
محمد : ماذا ؟! .. عبد لله , اخي .. اين ؟
لقد رادوني حلم غريب باللأمس
منى : محمد ..
محمد : ماذا ؟
منى : لم يكن حلماً , اخوك مات بالفعل !
محمد : هاه ؟
تضع فاطمة يدها على فمها , و تبكي , تنظر فاطمة لأمها , سلمى تحدق بمحمد
محمد ( بغضب ) : ما معنى هذا يا أمي ؟
تتساقط دموع منى
منى : محمد اخوك مات !
يضع محمد يده على رأسه , و يسحب شعره , و يخرج من غرفة المعيشة
محمد ( حوار داخلي ) : كيف لم يكن حلماً ؟!
كلا .. هو حلم , انا لا أزال احلم !
تخرج فاطمة , تنظر لمحمد , يترنح محمد و يجلس على الأرض , و يضع يديه على رأسه
محمد ( حوار داخلي ) : هو حلم !
انه كابوس !
انني حتماً في الجحيم !
يجب ان استيقظ .. يجب ان أرى عبد لله .. !
يقف محمد , و يدخل المطبخ , تنظر فاطمة لمحمد , تذهب فاطمة خلف محمد , تدخل فاطمة المطبخ , ترى محمد يمسك سكيناً و يحاول ان يطعن نفسه , تصرخ فاطمة " أمي , عمتي ! " , تمسك فاطمة محمد من يده , تفزع منى و سلمى للمطبخ و تمسكان بمحمد , تسحب منى من يد محمد السكين , تمسك سلمى محمد من كتفه
سلمى : محمد ماذا تحاول انت تفعل بنفسك ؟!
هل انت مجنون !؟
محمد : انني في الجحيم !
و هذا كابوس !
يجب ان استيقظ !
تصفع سلمى محمد
سلمى : تماسك !
انت لست في الجحيم و لست في حلم !
محمد : هاه ؟
ما تقولينه هو الجنون عينه !
سلمى : عبد لله , مات بالأمس .. و انت في صدمة منذ الأمس ..
محمد : كلا !
عبد لله لم يمت !
سلمى : لقد دفناه صبح اليوم , الا ترى ما تفعله في امك ؟!
ينظر محمد لأمه
محمد : لا اعلم ما يبكيها ؟
فعبد لله لم يمت لتحزن هكذا !؟
فاطمة : محمد هذا يكفي !
سلميان ( نبرة جافة ) : محمد , لقد سئمت من هذا الهراء !
فاطمة : عمي ؟
يتقدم سليمان و يمسك محمد من قميصه و يرفعه للأعلى , و يرطمه بالأرض
سليمان : الست رجلاً ؟!
لماذا تبكي ؟
يرتطم رأس محمد بالأرض
محمد ( حوار داخلي ) : الست رجلاً ؟
لماذا تبكي ؟
يتذكر محمد في طفولته , يرتطم رأسه بالأرض
عبد لله : محمد هل تأذيت ؟
ينظر محمد لعبد لله , يدفع محمد عبد لله
محمد : هيا اذهب , اذهب من امامي !
عبد لله : هاه ؟
محمد ( يبكي ) : اذهب .. اذهب
يدفع محمد عبد لله
عبد لله : هل تأذيت ؟
ينظر محمد لعبد لله
محمد ( يبكي ) : نعم , و لكنني لا اريد البكاء !
عبد لله : لماذا لا تريد ان تبكي ؟!
محمد : الرجال لا يبكون !
عبد لله : لا عيب ان تبكي !
تترنم هذه الكلمة داخل رأس محمد " لا عيب ان تبكي " , يجثو محمد , تمسك منى سليمان صارخةً " هل تريد قتل ابني ؟! "
سلميان : لقد طفح الكيل منه !
ينظر محمد لأبيه
محمد : عبد لله , لم يمت !
يركل سليمان محمد في وجهه , تهلع فاطمة لمحمد
فاطمة : محمد , دعني انظف جرحك
سلميان : دعيه !
محمد كن رجلاً !
ينظر محمد لسليمان
محمد : عبد لله , لم يمت !
سليمان : سحقاً !
تدفع منى سليمان
منى : فقط امهله بعض الوقت ..
سيدرك في وقتٍ ما أن اخاه قد رحل
سلمى تنظر لمحمد , بهمس " و لربما لا ! " , تتقدم سلمى نحو محمد
سلمى : لماذا انت تقول أن عبد لله لم يمت , لماذا تصدق هذا ؟!
محمد : لأن .. لأن بالأمس , في حلمي كنت اعلم ان عبد لله لم يمت ..
سلمى : حلم ؟!
محمد اريد ان اصدق ما تصدقه .. و لكنك مخطئ يا عزيزي
محمد : كلا , عمــ..
سلمى : ماذا ؟
محمد : لا شيء .. انت لن تصدقيني على ايه حال , أريد ان أرى هذه الجثة ..
سلمى : اخوك قد دفناه يا محمد !
فاطمة ( بغضب - تبكي ) : محمد لا تلوث شرف اخوك اكثر من هذا !
تنظر منى لمحمد
منى ( تصرخ ) : محمد !!
كيف مكنتك نفسك من قول هذا !
محمد : سأثبت لكم ان ما دفنتموه ليس اخي !
منى ( تبكي – صارخة ) : سحقاً لك !
أيها اللعين !
يمسك سليمان منى
سلميان : هذا ليس جيد لصحتك يا منى !
منى : محمد !
هذا يكفي .. هذا يكفي !
ههههذا ذذذا .. فقط يكفي !!
يغمى على منى , يمسك سليمان منى
سلميان : سلمى احضري بعض الماء
تفزع سلمى و فاطمة لمنى , محمد يحدق عليهم , تنفخ فاطمة على وجه منى , سلمى تسكب بعض قطرات الماء على وجهها , يتقرب محمد منهم
محمد ( حوار داخلي ) : لماذا هم لا يصدقون ما أقول ؟!
ما خطبهم ؟!
يقف سليمان , ينظر لمحمد , تمسك سلمى يد سليمان
سلمى : سليمان تعوذ من ابليس
ينظر سليمان بغضب لسلمى , يسحب يده بعنوة , محمد يتقدم نحو امه , يتقدم سليمان من محمد , ينظر محمد لعيني ابوه , يصفع سليمان محمد , يترنح محمد يمسك سليمان محمد من مؤخرة قميصه و يرميه على درج المطبخ , و من ثم يمسكه و يرميه مره أخرى , يخرج الكل من في المجلس و غرفة المعيشة , ينظرون لسليمان عندما يبرح محمد ضرباً , يمسك سليمان محمد من قمصيه
سليمان : انا لم انتهي بعد !
يبتسم محمد و ينظر لأعين الأخرين , ينظر سلميان للخلف و يفلته , يسقط محمد , يتراجع سليمان و يحمل منى , ينظف محمد وجهه المملوء بالدماء , و ينظر لفاطمة
محمد ( حوار داخلي ) : هل حقاً انت تصدقين ذلك ؟
يدخل الجميع غرفة المعيشة , و يدخل الرجال المجلس , ينظر محمد للشمس
محمد ( بهمس ) : ليت الحقيقة مثلك هكذا , مضيئة و ظاهره للعيان , و غير قابلة للنكران
بعد لحظة , يقف محمد بتثاقل , يذهب للمزرعة , يغتسل بماء الفلج , يجلس في المكان الذي اعتاد ان يجلس فيه مع عبد لله
محمد : عبد لله , لماذا تفعل هذا بي ؟!
اين انت ؟ّ!
لقد برحني ابي , ضرباً و كنت اناجي باسمك طوال الوقت , على أمل ان تحضر , و لم تفعل ذلك ؟
محمد ( يبكي – صوت شاحب ) : لماذا تفعل هذا بي ؟!
عبد لله ؟
اين انت الأن ؟!
يضرب محمد رأسه بيديه و هو يصرخ " تباً .. تباً " , من بعيد فاطمة خلف نخلة تراقب محمد , تضع يدها على فمها
فاطمة ( بهمس – تبكي ) : يا إلهي !
يتوقف محمد فجأةً
محمد ( حوار داخلي ) : الحلم ؟
هناك خطب ما .. هناك امر خاطئ ؟!
محمد يتذكر عبد لله , خارج منزل خلفان , محمد لعبد لله " انت جرح رأسك ينزف "
محمد ( حوار داخلي ) : كان ينزف , و لكنني لم أرى الجرح في رأسه بالأمس ..
كيف يمكن لهذا ان يحصل ؟!
لم أرى و لا كدمة واحدة على وجهه !؟
ما هذا الهراء !؟
لا استطيع العيش هكذا ؟!
يجب ان اقطع الشك باليقين !
يتذكر محمد , وجه فاطمة " محمد لا تلوث شرف اخوك اكثر من هذا ! "
محمد ( حوار داخلي ) : سحقاً .. !
و لكنني سأجد الطريق للخلاص من هذا الجحيم ..
و إن كان مراً أو شاقاً و ان كلفني ذلك الجنون !
ان كان شائكاً , سأٍسير حافياً ..
ان كان مظلماً و بارداً و خطراً !
سأنبش قبور المجانين , و سأوكز عامود قيام العقل , حتى احيى من يجب !
ان كنت سأخسر روحي , فسأرمي بها ..
ان كنت سأخسر عقلي , فسأرتاد الجنون ..
حتى اجد الطريق إلى الخلاص من هذا الجحيم ..
يقف محمد , يتقدم نحو المنزل , تمد فاطمة يدها لتتحدث إلى محمد , ينظر محمد إليها
فاطمة : مممحمد ؟
محمد ( يبتسم ) : انتظري فقط , سأعثر على عبد لله !
فاطمة ( تبكي ) : يا إلهي !
يذهب محمد
فاطمة ( بهمس – تبكي ) : لقد جُنّ الفتى !
يخرج محمد من منزلهم , يرى أبو احمد و سليمان
أبو احمد ( صارخاً ) : الا ترى ذلك !؟
انظر إلي لقد افلست !
محمد ( بهمس ) : هه
أبو احمد : كل املاكي سرقت !
سليمان : لم نجد المال في أي مكان في هندامه أو في السيارة
أبو احمد : أي هي !؟
سليمان : خارج قريتنا بقليل , ربما اصطدم بشيء , و لكننا لم نعثر على المال
أبو احمد : يا إلهي قد سرقوني , سرقوني !
سليمان : أي كان من فعلها , لقد سرق مني ابني , يا حمد
حمد : و ابني !؟
سليمان : طلال ؟
حمد : مات في حضني !؟
لماذا ؟
فقط لأنه لا مشفى لدينا , يداوي الأطفال !
أصيب بالكساح حتى مات !
اردته ان اراه يجري إلى حضني فرأيته يموت في حضني يا سليمان !
يا إلهي .. قد فقدت ابني و الأن افلست !؟
سليمان : صبرك الله على فقيدك
حمد : و انت كذلك
محمد ( حوار داخلي ) : انت مخطئ يا عمي ليس فقيده , ليس بعد حتى اصل إلى اليقين
يذهب محمد , يدخل غرفته , ينام , يستيقظ محمد بعد 6 ساعات من النوم , يصرخ محمد , و وجهه يتصبب عرقاً , ينظر محمد إلى يده المنتفضة , ينظر محمد للأعلى
محمد ( حوار داخلي ) : عبد لله لم يمت ؟!
هذه الجملة لا تزال تتكرر على مسامعي !؟
ما هذا ؟!
يشهق محمد و يزفر
محمد ( حوار داخلي ) : ما هذا الجحيم !؟
تتساقط دموع محمد
محمد ( بهمس ) : عبد لله ؟!
بعد لحظة , يقف محمد , يذهب للمزرعة , بعد منتصف الليل , يجلس حيث جلس عبد لله , محمد يتذكر عبد لله " لو كنت انت في مكاني , ماذا كنت ستصنع !؟ "
محمد ( حوار داخلي ) : لا اعتقد انني استطيع فعل ذلك !
يتذكر محمد قوله " سأحزن , هذا امر اكيد , و لكني في نهاية سأرضى بقسم الله "
محمد : هاه ؟!
انا .. فقط .. كنت ..
يتذكر محمد سؤال عبد لله " هل انت مسرور لكوني اخاك ؟ " , ينزل محمد رأسه , يقبض محمد يده
محمد : سحقاً !
يقف محمد و يعود للمنزل و يجلس امام المطبخ , يقلب حجراً في يده , منتصف الظهيرة , الأطفال يراقبون محمد , الذي تنقع الشمس رأسه , بعد وهلة , يخرج أبو سليمان من المجلس
منى : أبو عبد لله , إلى اين انت ذاهب ؟
سليمان : لمنزل أبو فهد , سأعزيه على فقيده
منى : لا حول و لا قوة إلا بالله
سليمان : لقد توفى ابن له , في نفس اليوم الذي توفى فيه عبد لله
يحدق محمد على ابيه
محمد ( حوار داخلي ) : ما هذا ؟!
سليمان : طفل صغير , يدعى قاسم
محمد ( حوار داخلي ) : قاسم ؟
يتذكر محمد كلام عبد لله لندى " لا تنسي ان لك اخاً مريضاً يشارف على الموت ! "
محمد ( حوار داخلي ) : ما هذا ؟!
سليمان : أصيب بالعدوى الشائعة
منى : صبر الله اهله
سليمان : انا ذاهب الأن
محمد ( حوار داخلي ) : هناك امر ما , انا متأكد من ذلك
يقف محمد , ينفض الغبار من شعره و ملبسه
محمد : ابي , سأذهب معك
سليمان : هاه ؟
محمد : سأذهب
سليمان : هكذا ؟
تمسك منى كتف سليمان
منى : سليمان , دعه يذهب
سليمان : حسناً , و لكن لا تقم بأي فعل احمق
محمد : لن انطق و لا بحرف واحد
سلميان : جيد , هيا اذاً
يذهب محمد , مع أبوه , لمنزل العم خلفان , يدخل محمد المنزل , ينظر للبقعة التي اختبئ فيها , تنظر ندى لمحمد و تختبئ بين النساء , يخرج العم خلفان
خلفان : سليمان ؟
سليمان : نعم , خلفان اود ان اعزيـ..
خلفان : كلا , انا من يجب عليه ان يعزيك , و هناك امر اود ان اطلعك عليه
محمد ( حوار داخلي ) : هاه ؟
سليمان : تفضل
خلفان : كلا , كلا , هيا ادخل لداخل و سأخبرك كل شيء
ينظر سليمان لمحمد
سليمان : خلفان هذا ابني
خلفان : ابنك الأصغر ؟
سليمان : نعم
يحدق محمد على خلفان
خلفان : حسناً تفضلا إلى الداخل
يدخل محمد و سليمان إلى غرفة المعيشة , يراقب محمد الغرفة جيداً
محمد ( حوار داخلي ) : منزل تقليدي , نافذة مفتوحة , رفوف كتب معلقة , صورة للبراق
ينظر محمد للخارج
محمد ( حوار داخلي ) : ندى .. انها تراقبني جيداً , لماذا ؟
خلفان : سليمان , هل امر ما يجب ان تعلمه بشأن اليوم الذي مات فيه ابنك
ينظر محمد لخلفان , ينظر خلفان لمحمد
خلفان : سليمان , ابنك الأكبر فتى شهم , ان تعلم بشأن ما حصل لقاسم
سليمان : نعم ؟
خلفان : ارتحلنا لمسكت انا وابني فهد لنجد الشفاء لقاسم
محمد ( حوار داخلي ) : فهد ؟
من يكون هذا ؟
خلفان : في الطريق ألتقينا بعبد لله , طلب منا ان نركب معه و تركنا راحلتنا حيث توقفنا , و من ثم حصل له أمر ما , و قرر فجأة العودة , لقد قال لنا انه سيعود في غضون ساعتين
سلميان : نعم ؟
يحدق محمد على خلفان , يتذكر محمد كلام عبد لله " انا ذاهب , لدي امر مهم يجب ان انجزه "
محمد ( حوار داخلي ) : هكذا إذا
تقترب ندى من غرفة المعيشة , لتتنصت لما يقال
خلفان : و لكننا انتظرناه , و لم يعد .. حتى سقط قاسم و مات , كنت اظنه تهرب منا و لكن عندما وصلت إلى القرية , علمت بما حصل , صبرك الله
سليمان : هكذا إذا
خلفان : قاسم مات , و هو في حضن فهد
ينظر محمد للخارج , يرى فتى يمسك بعصى و يقلب الرمل
محمد ( حوار داخلي ) فهد لن يكون إلا هذا ..
سليمان : محمد هل تعلم بشأن هذا ؟
ندى تحدق بمحمد , يحرك محمد رأسه نافياً
سليمان : يمكنك ان تتحدث !
يقف محمد و يهلم للخروج
سليمان : آ , عد .. توقف !
يمسك خلفان يد سليمان
خلفان : دعه يذهب
يمر محمد من جنب ندى , ينظر لفهد , فهد شارد الذهن , يخرج محمد , يعود للمنزل , يذهب للمزرعة , يجلس في مكانه المعتاد
محمد ( حوار داخلي ) : هذا ما حصل إذا , في طريق عودته حصل له أمر ما
حين .. حين ..
سقط دموع محمد
محمد ( حوار داخلي ) : حين كنت أنا , ادرك قيمة التضحية التي قام بها من اجلي !
سامحني يا أخي , كنت احمقاً , كنت متعجرفاً ..
و لكن لا تكترث , سأجعلك تصل إلي , و ان لم تصل إلي سأصل لك ..
لا اكترث إلى ماذا ستصنع مني و بي الحياة !
انت , انت تعيش في هذا الرمل الناعم و هذا الماء النقي
يضرب محمد رأسه
محمد ( صوت شاحب ) : و هذا الرأس المتخلف !
محمد : أنت .. انت , هنا و هناك
تراقب فاطمة محمد , يقف محمد , و يشير إلى السماء و من ثم إلى الأرض
محمد ( يبكي ) : انت هنا و هناك !
فاطمة تبكي , تعود فاطمة للداخل , يجلس محمد
محمد ( نبرة شاحبة – بغضب ) : سأعثر عليك !
سـأجدك و حتى و ان كنت في أعماق الجحيم !
محمد ( يبكي ) : سأجدك !
يقف محمد يتجه لغرفة المعيشة , فاطمة تحدق بمحمد , و تمسك بيد أمها , سلمى تنظر لمحمد , يمر محمد متجهاً لغرفته
سلمى : محمد ؟
محمد : ماذا ؟
سلمى : إلى اين ذاهب ؟
محمد : إلى الغرفة
يدخل محمد غرفة نومه , يستلقي على الفراش , صوت من الخارج
فاطمة : اقسم لك , كان يتحدث إلى نفسه و يشير إلى الشمس و الأرض
سلمى : منى , ابنك سيفقد رشده حتماً
منى : و ماذا افعل ؟
سلمى : حاول ان تخففي عنه
منى : عنه ؟
و انا ؟
سلمى : و لكن محمد
منى : أنا لا اكترث لمشاعره , كلنا احببنا عبد لله , و لكن ما يفعله .. فقط امر غريب
سلمى : منى ؟
منى : ماذا افعل !؟
سلمى : ابحثي عن صديقه
محمد ( حوار داخلي ) : صديق ؟!
ينام محمد , يستيقظ بعد 6 ساعات , يمسك محمد رأسه , تنتفض يد محمد , ينظر محمد ليده , يعد منتصف الليل
محمد ( بخوف ) : مره أخرى , ذلك الصوت .. " عبد لله لم يمت , ليس بعد ! "
محمد ( حوار داخلي ) : ما هذا !؟
يذهب محمد إلى المزرعة , بعد وهلة تستيقظ منى , تبحث عن محمد في غرفته فلا تجده , تواصل البحث , محمد في المزرعة يمسك بالقيثارة
محمد : عبد لله , انت في كل شيء .. انت في هذه القيثارة .. بدعة الشيطان !
يحدق محمد على القيثارة , يسمع أصوات خطى , ينظر فلا يجد احد , يقف , ينظر للخلف الظلام حائك , ينظر للأمام , منى تبحث عن محمد , يختبئ محمد خلف نخلة
منى : محمد أين انت ؟!
لماذا تفعل هذا بنفسك !؟
منى ( تبكي ) : اين انت ؟!
يا إلهي
تعود منى للمنزل , محمد ينظر لأمه
محمد : هه .. أمي ان الطريق للخلاص من الجحيم , شاق و مر !
بعد شروق الشمس , يدخل محمد المنزل , يقف سليمان
سليمان : اين كنت ؟
محمد : لا مكان بالتحديد
سليمان : لماذا تفعل هذا بنا .. انظر لما تفعله في أمك !
محمد : لماذا افعل هذا ؟
و كأنك لا تعلم !؟
سليمان : يا بني !
لا تذهب بعقلك !
محمد : عقلي ؟
سليمان : لديك وظيفة لديك خطيبة .. فقط انسى اخاك
محمد : انسى !؟
محال !
عبد لله .. حي !
في مكان ما
سليمان : ما هذا الهراء ؟!
محمد : انتظر فقط سأثبت لك هذا .. يوماَ ما
سليمان : ان لم تتوقف عن قول هذا الهراء ..
محمد : ماذا ستضرب برأسي على البلاط ؟
ماذا سترميني على الدرج ؟!
سبق لك و فعلت هذا .. فكر بعقاب آخر !
سليمان : حتى و ان كلفني الأمر ربطك في نخلة , و لكن ابني لن يكون مجنوناً !
محمد : افعل ما تشاء !
سليمان ( بغضب ) : ماذا ؟!
يجثو محمد و يقدم يداه
محمد : افعل ما تشاء !
سليمان : لا تمتحني أيها الفتى ؟!
محمد : افعل ما تشاء , و سأثبت لك ان عبد لله على قيد الحياة !
سليمان : تباً لك !
يمسك سليمان محمد , من يده و يجره إلى المزرعة بالقرب من مكان محمد المعتاد , محمد مبتسم , يربط سليمان محمد من يده و رجله بالسلاسل
سليمان : لن تسقى جرعة واحدة !
لا يهمني ان مت من العطش او الجوع !
محمد يضحك , يصفع سليمان محمد
سليمان : حتماً لقد جننت !
يذهب سليمان
محمد ( بهمس ) : نعم .. ان الخلاص جنون
محمد يتمتم " ان الطريق للخلاص مر و شاق " , بعد مرور 4 ساعات التم أطفال القرية حول محمد و اخذوا يسخرون منه , بعد انقضاء فترة ما بعد الظهيرة , تعب محمد من الوقوف و سقط في النوم , استيقظ في منتصف الليل , على صوت في عقله كان اقوى و اقوى " عبد لله لم يمت .. ليس بعد ! " , ينظر محمد للمزرعة بتمعن
محمد ( حوار داخلي ) : الم تستطع الوصول إلي , فسأصل إليك !
يشعر محمد بالنعاس و ينام , يستيقظ محمد على شروق الشمس , يرى قيثارة عبد لله جنبه , جره بها ماء
محمد ( حوار داخلي ) : هاه ؟
ما هذا ؟
تتقدم منى نحو محمد , تنظر منى لمحمد
منى : محمد لماذا تفعل هذا ؟
يتجنب محمد النظر لأمه
منى : لا حول و لا قوة إلا بالله
تفك منى القيد عن محمد
محمد : لماذا تفعلين هذا ؟
منى : لأنك ابني !
ينظر محمد لعينه امه
محمد : لأنه اخي !
تنظر منى لمحمد , تفك منى قيد محمد
محمد : و الأن ماذا ؟
منى : حاول ان تخرج , حاول ان تنفس عن هذا الغضب الذي يسكنك , التقي بصديقك خالد و تحدث إليه
محمد ( حوار داخلي ) : خالد ؟!
يخرج محمد يذهب للمكان الذي اعتاد ان يجلس فيه مع خالد , يصل محمد
محمد ( حوار داخلي ) : لا أحد هنا
يجلس محمد , يتذكر كلام عبد لله " خالد , عندما عددته انت صديقاً مقرباً لك , وفقت في ذلك , خالد فتىً جيد " , يتذكر محمد كلام خالد " عندما غرق اخي , حمله عبد لله , و حام به ارجاء القرية باكياً , صارخاً , طالباً العون , حتى وصل لباب منزلنا , حينها سمعت بكائه و خرجت, لأرى اخي , جثةً قد فارقتها الحياة "
محمد ( حوار داخلي ) : ما الذي تحمله عبد لله !؟
الحياة قاسية بل قاسية جداً !
تباً
خالد : محمد ؟
محمد : هاه ؟
خالد : اين انت يا رجل !؟
محمد : اين انا ؟!
خالد : ما الذي حصل لك ؟
محمد : ما الذي حصل لي !؟
خالد : أطفال القرية يقولون بأنك جننت ؟!
محمد : خالد .. انت تعلم ان عبد لله , مات ؟
خالد : نعم , صبرك الله
محمد : إذا , ما هذه الأسئلة الغبية !؟
خالد : اعذرني , فقط كنت مندهشاً
محمد : حول ماذا , انني سأجن ؟!
خالد : كلا , نعم , امر غريب اليس كذلك ؟
محمد : انه حقاً غريب
يجلس خالد , جنب محمد , محمد ينظر للأسفل , يضع محمد رأسه بين رجليه , بعد لحظة صمت
خالد : محمد .. هدأ من روعك
محمد يبكي
خالد : أنا اعلم ان الأمر قد يكون صعباً عليك ..
انا اعلم كم كنت تحب أخاك , و لكن كل ما حدث قضاء و قدر !
يعلو صوت بكاء محمد
خالد : يمكنك البكاء .. لا عيب في البكاء , يوما ماً ستتعايش مع هذا الألم
ينظر محمد لخالد
محمد : و لكن خالد !
خالد : هاه ؟!
محمد ( صارخاً - يبكي ) : عبد لله .. مات !
محمد يبكي , خالد يحدق بمحمد , محمد يبكي , بعد لحظة , يضع خالد يده على كتف محمد
خالد : محمد .. هون عليك , يوماً ما , ستنسى كل هذا , انا أعلم جيداً ما تشعر به
محمد ينظر لخالد , يمسح دموعه
محمد : هاه ؟
انسى ؟!
ما الذي تعلمه انت بشأني !؟
خالد : محمد ؟
محمد : هل حقاً انت تطلب مني انسى , هل هذا ما تريده !؟
خالد : محمد هون على نفسك !
محمد : هاه , لقد فهمت الأمر
خالد : ماذا تعني ؟
محمد : انت تماماً كالأخرين !
خالد : الأخرين !؟
محمد : انتم فقط ترقصون على المآسي بأطراف اصابعكم , انتم لا تنظرون حتى لسافل أقدامكم
خالد : يا رجل ماذا تعني !؟
محمد ( صارخاً – يبكي ) : انا لا اريد ان أنسى ما حصل لعبد لله , لا اريد ان انسى عبد لله !
خالد : انا لا أقول لك ان تمحو عبد لله , من ذكرياتك , و لكنك لن تستطيع العيش بهذا الألم هكذا !
يجب ان تتخذ قراراً مع نفسك
محمد : مثلما فعلت أنت ؟!
خالد : ماذا ؟!
محمد : ان كنت اتخذت قراراً بأن تنسى عبد لله , فأنا لن افعل ذلك مطلقاً !
خالد : محمد , عبد لله مات !
يقف محمد و ينظر لخالد , بغضب
محمد ( نبرة غاضبة ) : و تجرأ !؟
خالد : ماذا ؟!
محمد : الشخص الذي كان يعيش بيننا و يضحك معنا سوية !؟
فجأة قررت ان تنساه !؟
بعد كل ذلك الوقت ؟!
هل فقط اكتفيت برؤية شاهد قبره لتتخذ مثل هكذا قرار ؟!
هل حقاً هكذا تظن بأخي ؟!
محمد يحدق بخالد
محمد ( نبرة شاحبة ) : تحدث !
خالد : محمد هذا يكفي ..
محمد : الحديث لم ينتهي بعد يا هذا !
ينظر خالد لمحمد
خالد : اذا متى ستقرر انت انا اخاك مات ؟!
الا تدرك ذلك ؟!
ليس لديك سوى ان تتعايش مع هذا !
محمد ( نبرة شاحبة – بغضب ) : لا بأس بالنسبة الي , سأبقى احيى مع هذا للأبد !
انت كنت قررت ان تترك كل ذكريات اخي , فأنا لم افعل , و لن افعل مطلقاً !
الشخص الذي كنت اذكره لم يكن هكذا مطلقاً !
يمسك محمد قميص خالد
محمد : من تكون يا هذا ؟!
ان كنت صديقاً جيداً , فقد اسأت تقديرك حقاً !
خالد : اصمت !
ما الذي تعلمه انت بشأني ؟!
محمد ( صارخاً ) : و أنت كذلك !
يهجم خالد على محمد , يسقط محمد , يرفع خالد يده , محمد يبتسم
خالد : ان كنت تقول بأنني صديق سيء لأنني كنت احاول مساعدتك ؟!
فانت مجرد معتل !
انا اعلم بمشاعرك و لكن !
يجب عليك أن تتخلى عن اخـ..
يحدق محمد على خالد , يملئ وجه علامات التعجب
محمد ( نبرة شاحبة ) : هاه ؟!
اتخلى !؟
محمد ( صارخاً – بغضب ) : هل هذا حقاً ما تريده !
انت كنت قررت ان تتخلى عن عبد لله , فأنت تفعل ذات الأمر معي !
خالد : محمد ؟
يقف محمد , يسير محمد
خالد : محمد ؟
توقف !
إلى اين انت ذاهب ؟
توقف !
يذهب محمد
خالد ( بغضب ) : تباً !
في وقت العصر , محمد يسير في القرية , أطفال القرية يشيرون عليه قائلين " انه ذلك المعتوه ! " , " أمي قالت أن ابوه قد برحه ضرباً " , يصل محمد لشاطئ , يحدق بالبحر , يتذكر محمد وجه عبد لله مبتسماً في المزرعة " ان تكون انت سعيداً ! "
محمد ( حوار داخلي ) : انا لست كذلك !
تباً !
بعد مغيب الشمس , قبل منتصف الليل بساعتين , محمد يسير في ارجاء القرية عائداً للمنزل , صوت شخص
محمد : هاه , ما هذا ؟
يقترب شخص من الظلام
محمد : هاه ؟
يقترب محمد منه , ينظر لظلام جيداً , و لكنه لا يبصر شيئاً , فجأة لكمه تأتيه في وجهه تماماً , يسقط محمد
محمد : ما هذا ؟
ضحكات من الظلام
محمد : من هناك ؟!
يخرج سعيدان من الظلام , حاملاً قارورة خمر , يقف محمد
محمد : سعيدان اذهب للمنزل
يهلم محمد للذهاب , فجأة تأتيه ضربه في رأسه من الخلف , يسقط محمد و يتناثر الدم
سعيدان ( يضحك ) : أيها الأحمق , لماذا لم تعد للمنزل بعد !؟
عبد لله ليس أنا ؟!
يحاول محمد ان يفتح عينه
سعيدان : هل تريد ان تراه !؟
اذا اشرب !
محمد ملقى , سعيدان يرغم محمد لشرب الخمر , محمد يحاول منعه فلا يستطيع
محمد : تتتووووقف !
سعيدان : ستراه بعد قليل , سنراه جيمعاً
محمد : تتتوقفف !
خالد : سعيدان !؟
ماذا تفعل ؟!
محمد !!
يقف سعيدان , خالد يذهب لمحمد , سعيدان يبتعد
خالد : محمد !؟
محمد !
يقف محمد الثمل , متثاقلاً
خالد : محمد ؟
محمد !
محمد : اصمت ..
خالد : هيا سآخذك للمنزل
محمد : ابتعد عني !
ابتعد !
خالد : محمد , توقف !
محمد : انت لست صديقاً جيداً , انت لست صديقاً جيداً , انا احب عبد لله , انت لا تحب عبد لله , نحن لا نحبك !
خالد : توقف هيا سآخذك للمنزل
محمد ( صارخاً ) : ابتعد !!
خالد : محمد ؟!
يترنح محمد يميناً و يساراً , خالد يحدق بمحمد , محمد يبتعد
خالد : يا إلهي ..
عند منتصف الليل , محمد ينظر و لا يستطيع ان يبصر الطريق جيداً
محمد : من هذا ؟!
يسقط محمد امام عبد الرحيم و سالم و ناصر
عبد الرحيم : انظروا ؟!
من هذا ..
ناصر : محمد بمن ستسغيث الأن ؟!
محمد ( يتمتم ) : عبببد لله !؟
ينظر محمد لعبد الرحيم , يرى قدمه حين تدوس وجهه , و بعدها لم يبصر شيئاً , يستفيق محمد للحظة , يرى شخص اسود كالظل القاتم يحدق به
الشخص : في ماذا اقحمت نفسك هذه المرة !؟
يغفو محمد , يستفيق للحظة يجد نفسه محمولاً , فيحاول ان يميز وجهه حامله
محمد ( حوار داخلي ) : من هذا ؟!
من يكون هذا !؟
يمد محمد يده ليتلمس وجهه
محمد : من انت ؟!
محمد ( حوار داخلي ) : من هذا ؟!
يمد محمد يده إلى جبهة رأس الشخص , و يحركه فجأة تتوقف يده عن الحراك
محمد : ما هذا ؟!
مممن انت ؟!
يضع ذلك الشخص يده على عيني محمد
الشخص : فقط .. نم بهدوء ..
يستلقي محمد في نوم عميق , يستيقظ يجد نفسه في غرفته , وجهه و جسده مملوء بالكدمات , يخرج محمد
محمد : امي ؟
منى : محمد !؟
ماذا فعلت بنفسك ؟!
رائحة الخمر و جسدك مملوء بالكدمات ؟!
محمد : امي من احضرني للمنزل امس ؟!
منى : لقد وجدناك ملقى امام المنزل !
محمد : انا متأكد ان رايت شخص ما احضرني !
منى : انا وجدتك هكذا في الصباح ؟!
محمد ( بهمس ) : ما هذا ؟!
منى : محمد تحدث ما شأن رائحة الخمر في ملبسك !
محمد ( حوار داخلي ) : من يكون ؟!
منى : محمد ؟!
يخرج محمد
منى : محمد انا اتحدث إليك !
يذهب محمد للمزرعة
محمد ( حوار داخلي ) : هناك خطب ما ؟!
من يكون هذا ؟!
لطالما , كنت اشعر و كأنه احدهم يراقبني !
من يكون ؟!
و ماذا يريد ؟!
هذه المرة الثالثة الذي استشعر فيها وجوده !
اولاً في المزرعة , و ثانياً عندما ربطني ابي , و الأن هذه !
و لكن , عندما وضعت يدي على رأسه .. تلك الندبة !
و لكن هذا محال !؟
محال ؟!
هل حقاً انا جننت ؟!
و لكن !؟
بعد وهلة , تقترب فاطمة من محمد
فاطمة : محمد ؟
محمد : هاه !!
فاطمة : آآ .. محمد .. ككيف حالك ؟
محمد : و كأنك لا تعلمين !؟
فاطمة : آآآم .. محمد
محمد : ماذا ؟
فاطمة : لا اخفي عليك سراً , و لكن ابي قد افلس
محمد : قضاء و قدر !
فاطمة : كلا , لا اعني هذا
محمد : اذا ماذا ؟
فاطمة ( تبكي ) : محمد أبي سيزوجني من اول يتقدم ليدي
محمد ( يبتسم ) : ذلك كتاب و نصيب !
فاطمة : محمد ؟
انا لا اريد ذلك !
محمد : ما الذي تريدينه إذا ؟!
فاطمة : اريدك انت !
اعدك بأنني سأغير حياتك هذه ..
محمد : و هل قلت لك انني اريد تغييرها ؟!
تمسك فاطمة يد محمد
فاطمة : انظر لنفسك .. عيشٌ مر , و جسد ناحلٌ !
خليل مع الحزن , و همٌ يكتسحك !
محمد : رضيت بهذه العيشة المرة , و رضيت بهذا الجسد الناحل , و رضيت ان اعد الحزن خليلاً لي , و رضيت ان يكتسحني الهم , و لكنني حتماً لا ارضى حتماً ان املك ما ليس لي !
فاطمة : هاه ؟
انظر .. انظر لنفسك !
ترتدي قناع الجنون و الهزل ..
تحيا وحيداً في لمتنا و تحقد على امك و اهلك !
محمد : فاطمة , من انتِ لتفسري حياتي !؟
ماذا تعلمين انت بشأني !
و لكن اعلم بشأنك !
فاطمة : ماذا تعني !؟
محمد ( نبرة غاضبة ) : أتذكر فتاة , قالت انها تحبي اخي , و هو نصيبها
فاطمة : محمد , عبد لله مات
محمد : هاه ؟
و ماذا في ذلك ؟
تحبين اخاه , فجأة , ذلك الأخ الذي قلتِ انك لا ترغبين به ..
و لكن يا فاطمة انا لا افعل هذا لأجلي , بل لأجل عبد لله !
فاطمة ( تبكي ) : محمد ؟
فقط توقف !
محمد : هه !
تمسك فاطمة يد محمد , ينظر محمد ليده
محمد : هل ستقبلينها , مثل ذلك اليوم الذي قلتِ فيه انك تحبين عبد لله ؟!
فاطمة : هاه ؟
تسحب فاطمة يدها
فاطمة : محمد .. انت ماذا عليه الأن !؟
لقد فقدت نفسك ..
لقد بعت روحك !
اصبح الغضب تجارتك .. اصبح الغضب يقودك لأعماق الجحيم !
تهمهم دوماً كلام مبهم !
و البكاء لا يفارقك عينيك !
محمد : ان كنت قد انتهيتِ يمكنك الذهاب
تحدق فاطمة على محمد , يحدق محمد على فاطمة , ينظر محمد للاتجاه الأخر , تذهب فاطمة , يحدق محمد بفاطمة
محمد ( الحوار داخلي ) : اعتقد الأن , في هذه اللحظة , خسرت كل شيء !
و لكن !
محمد يتذكر كلام عبد لله , " ان تكون ناجحاً هو انت تكون انساناً لا يزال انساناً حياً , و ليس جثة تضرب بالأرض مدعية الإنسانية حتى تصل للقبر انت تكون نقياً جداً "
محمد ( حوار داخلي ) : فماذا أنا ؟!
حتماً لست انساناً ناجحاً .. لقد خسرت كل شيء !