الْحَمْدُ لِلَّهِ ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ كَمَا خَلَقْتَنَا ، وَرَزَقْتَنَا ، وَهَدَيْتَنَا ، وَعَلَّمْتَنَا ، وَأَنْقَذْتَنَا ، وَفَرَّجْتَ عَنَّا ،
لَكَ الْحَمْدُ بِالإِسْلامِ ، وَالْقُرْآنِ ، وَلَكَ الْحَمْدُ بِالأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْمُعَافَاةِ ، كَبَتَّ عَدُوَّنَا ، وَبَسَطْتَ رِزْقَنَا
وَأَظْهَرْتَ أُمَّتَنَا ، وَجَمَعَتْ فُرْقَتَنَا ، وَأَحْسَنْتَ مُعَافَاتَنَا ، وَمِنْ كُلِّ وَاللَّهِ مَا سَأَلْنَاكَ رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا ، فَلَكَ
الْحَمْدُ عَلَىذَلِكَ حَمْدًا كَثِيرًا ، لَكَ الْحَمْدُ بِكُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيْنَا فِي قَدِيمٍ وَحَدِيثٍ ، أَوْ سِرًّا
أَوْعَلانِيَةً ، أَوْخَاصَّةًأَوْ عَامَّةً ، أَوْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ ، أَوْ شَاهِدٍ أَوْ غَائِبٍ ، لَكَ الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى ، وَلَكَ
الْحَمْدُ إِذَا رَضِيت .
اللهمّ صلِّ على سيّدنا محمّد ..
■■■
كـيفـكم يـا اعضـاء العـاشق؟ ارجـو من الله ان تكونوا في افضل حــال ..
موضوع اليوم باذن الله سيتناول حديـثـا شريـفـا يقـدم فيه الرسـول صلى الله عليه وسلم اهم
الوصـايا الخمس في حيــاة الانســان ..
صح في الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل و هو يعظه: اغتنم خمسا قبل
خمس:« شبابك قبل هرمك و صحتك قبل سقمك و غناك قبل فقرك و فراغك قبل شغلك و حياتك
قبل موتك »
لنبين بعض معانيها و من يقتنيها أبدا يفوز ويفرح ويسر وينعم ، فيه معارف الدين وعلوم الهدى
بأحسن صورة للطيبين يتقدم ، فيسر المؤمن في الحياة وقبل الممات وبالعلم والعمل بها يسلم ،
ولحسن وصيتها يجب أن نتسابق ولفعل الطاعات والخيرات وما يحب الله سبحانه بسرعة لها نبادر
ولها نحزم ، وبما يحسن من الخيرات وعمل الصالحات نعمل وبها بجد وإخلاص نعلم ونعمل ونهتم ،
ليجازينا ربنا بأفضل ما أوعد المتقين والصالحين من الفوز العظيم والنجاح الأعظم ، و يوم القيامة في
الحساب من حظنا لا نخصم ، ولا تكون علينا أيام القيامة والآخرة حسرة وغصة وعذاب فنتندم ، ولا
ندخل نار أعدت لمن ضيع شبابه وصحته وغناه وفراغه وحياته كلها حتى مات وعمره أخترم ..
يا أخوتي الطيبين : هذه الوصية الكريمة من سيد الأنبياء والمرسلين لأبي ذر رحمه الله ، وقد مر
شرح ما تقدم منها ، وهي من أعلى الوصايا في الدين ، لأن فيها الحث وطلب التحقق بمعارف
الهدى علما وعملا ، وذكرت في كثير من المصادر . وفي الحقيقة على الإنسان : أن يغتنم ويسارع
العمل بالفرص المتاحة له . لأن الغنم : هو الفوز والنجاح والفلاح ، من غير مشقة ولا تعب ..
فقد كـان الرسول صلى الله عليه وسلم يغتنم وقته في الدعوة الـى الله بالموعظة والارشاد .. وكان
صلى الله عليه وسلم يغتنم الفرص قبل فوات اوانها .. فقد قضى شبابه في مرضاة الله تعالى ..
من يغتنم أيام الشباب ويسارع فيه في العبودية لله سبحانه وإقامة الواجبات ، وهو في عنفوان
الحيل والاستطاعة وروح الفتوة والمبادرة ، فيكون تعبه بسيط ولا يقاس بأيام الهرم والشيخوخة
والسعي والعمل فيها ، فلذلكـ يجب أن يغتنم الإنسان عمره قبل الهرم وكبر السن حيث لا يطيق
عمل العبادات والطاعات وهو قائم ، فضلا عن المسابقة في الأعمال الصالحة والخيرات والمشاركة
فيها بجد بنفسه .
عليه أن يغتنم صحته : أيضا ، ويأخذ نفسه بما فرض الله عليه من العبودية وتعاليم الهدى في حال
عافيته ، لأن المريض لا يستطيع أن يعبد الله بما يعبد الصاحي المعافى ، والذي يمكنه أن يتحرك
ويتكلم بدون مشقة .
وعلى المؤمن أن يغتنم غناه فيقدم ما فرض الله عليه من الحقوق والواجبات في الإنفاق من
الخمس والزكاة وغيرها من المستحبات إن أستطاع ، لأنه إن أفتقر لا يستطيع الإنفاق ، وإنه يكون
مطالب بالحقوق السابقة ، وإن نوى فلا يصدق لأنه قد كان عنده نعم الله فلم ينفقها في طاعته ،
فسوف يندم أشد الندم ، ويؤاخذ في حسابه حتى على الحلال حيث لم يقدم منه شيء لآخرته ،
وفي الحرام وعدم تقديم الحقوق العقاب الشديد ، لأنه الدنيا في حلالها حساب وفي حرامها عقاب
كما أنه يجب أن يغتنم الفراغ : كل مؤمن ، قبل أن يأتي وقت في لا يستطيع أن يعبد براحة وبدون
فكر مشوش بالهموم ، ولا يتفرغ أيضا لأن يشارك في مشاريع الخير ولا يساعد العباد لمشاغله
الكثير ، بل حتى إقامة الواجبات مثل الأمور التي تحتاج لفراغ زايد كالحج ومن المستحبات الأكيدة
كالزيارة وغيرها لا يستطيع التحقق بثوابها لعدم الفراغ .
والخلاصة يجب أن نغتنم الحياة : كلها قبل الممات ، ونعمل بها في طاعة الله سبحانه وتعالى ،
وقبل ما يأتي ما ينغصها ويسلب أجمل ما فيها مما ذكر في الحديث ونحن فيها، ولذا جاءت توصيات
كثيرة في هذا المعنى :
ومنها قول الله سبحانه :
{ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)الَّذِينَ يُنفِقُونَ
فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا
فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ
عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) اوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ
خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)} آل عمران .
■■■
في الختــام اتمـنــى ان تاخذوا هذا الحديث بعين
الاعتبـار .. يجب مراعاته والعمل به قبل فوات الاوان .. فهذا الموضوع تذكير لهذا الحديث القيم ..
اشكـر الاخت هوب لايت على الطقم الراقي .. باركـ الله فيهـا وجزاهـا خـيـرا ..
~ اللهم اجمع قلوبنـا على طاعتكـ ونفوسنـا على خشيتكـ وارواحنـا في جنتكـ ~
~ رينــا اغفر لنـا ذنوبنــا وفرج همومنــا ويسر امورنــا ~
المصدر : موسوعة صحف الطيبين في أصول الدين وسيرة المعصومين
البنر :