عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 11-18-2014, 09:28 PM
الصورة الرمزية о n e e - ѕ α η  
رقـم العضويــة: 301814
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الجنس:
المشـــاركـات: 4,141
نقـــاط الخبـرة: 1629
افتراضي حرب البسوس | نار توقد بين أبناء العمومة



بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليڪم ورحمـۂ الله وبرڪاته


ڪيف حال رواد القسم الأدبي؟

إن شاء الله تڪونوا بخير وعافيـۂ وما تشڪون من بأس



ما سأحڪيه لڪم هو

قصـۂ من قصص العرب الشعبيـۂ التي ڪان بطلها أخ يثأر لأخيه المغتال قهرا

في أسطورةة تستحق الوقوف , رغم أنها ڪانت حرباً ضروساً طاحنـۂ

وبالطبع ڪان الخطأ علے ڪلا الفريقين لما سببوه من قتل لڪثير من النأس الذين

لم يڪن لم أي ذنبٌ اقترفوه .

و أتمنے أن تحوز القصـۂ علے رضاڪم , وفقط أرعوني أنتباهكم





بطل المعارڪ هو أبو ليلے عدي بن ربيعـۂ

يقلب بالمهلهل لأنه أول من هلهل الشعر [ أي رققه ]

أحد فرسان قبيلـۂ تغلب الذين ڪانت ديارهم في شمال شرق

الجزيرـۂ العربيـۂ وأطراف العراق والشام
وله من الذريـۂ ابنتان هما: ليلے وعبيدة

وقال البعض أن المهلهل خال الشاعر امرئ القيس ,


وڪان جريء القلب, فصيحاً, جميل الوجه يقضي أيامه في

اللهو والسڪر والمقامرة ومحادثـۂ النساء حتے سمّاه أخوه ڪليب


( زير النساء ) أي جليسُهن, وڪان لا يهتم أبداً بالغزوات والحروب .

أما أخيه ڪليب فقد ڪان قوياً شديد البطش
وقت الشدّة .

و ڪان سيداً لقبيلته وملڪاً عليها فڪانت
لا تورد إبل أحد مع إبله، ولا توقد نار مع ناره ,

حتے قيل: "أعز من ڪليب وائل" . وڪان يلقب بـ ملڪ العرب

تزوج ڪليب جليلـۂ بنت مرة بن ذهل بن شيبان،
وڪان لمرة عشرين

من الابناء جساس أصغرهم ،وڪانت بنو جشم ، وبنو شيبان تقيم في دار واحدـۂ


إرادـۂ الجماعـۂ ومخافـۂ الفرقـۂ.






بدأت شرارةة الحرب الأولے بسبب امرأـۂ تسمے ( البسوس ) وڪانت خالـۂ


لـ جساس - أخ زوجـۂ ڪليب - ويُقال فيها " أشأم من البسوس "

وتبدأ القصـۂ بدخول ناقـۂ تسمّے ( سراب ) إلے مرعے خاص بإبل ڪليب

لترعے فيه, فلما طافت الناقـۂ المرعے وطئت عُش قنبرة فخدشتما فيه من بيض,

فوافق ذلڪ دخول ڪليب وهمّ بقتلها ونادى جساساً يستفسره, وأمر أن لا تعود

للمرعے فقال جساس مغضباً " لتعودّن مرّة بعد مرّة ولا تضع إبلي رؤوسها إلا وهي معها ! "


فردّ عليه ڪليب " لئن عادت لأضعن سهمي في ضرعها !" وانصرف مغضباً إلے أهله,

فعرفت زوجته الجليلـۂ الغيظ فيه, فذهبت إلے

أخيها جساس تلومه فقال " إن فعل ولم لأقتله فأمّي مثل أمّه "

وڪانت أم ڪليب أمَـۂ أي ليست حرة وقصد الجساس بـ إن فعل
أي إن نفذ ڪليب

وعده برمي سهمه في ضرع الناقـۂ, فخرجت
الجليلـۂ غضبے, فلما علم ڪليب

ما قاله جساس خرج إلے المرعے ورمےالناقـۂ بسهم متعمداً فأصاب ضرعها

فجعل يشخب دماً ولبناً,
فلما سمعت البسوس صوتها أقبلت مسرعـۂ

ورأت السهم في ضرعها, فصڪت وجهها ونادت فاجتمع حولها رجال

الحي فأجابها جساس " اصبري يا خالتاه ! فسيقتل غداً جمل أعظم من


ناقتڪ ! " ثم رڪض إلے مرعے ڪليب فعمد إلے ڪليب فطعنه


في ظهره فما زال ڪليب يطلب شربـۂ ماء حتے هلڪ علے مرأى من الجميع.


أما جساس فقد رجع راڪضاً إلے قومه فنظر إليه أبوه ورڪبـۂ جساس قد ظهرت

فقال لمن حوله : لقد أتاڪم جساس بمصيبـۂ !قالوا : ومن أين تعرف هذا ؟

قال : لظهور رڪبتيه فإني لا اعلم أنها بدت قبل يومنا هذا , ثم قالما وراءڪ يا جساس ؟

قال جساس : لقد قتلت ڪليباً !فقال أبوه : ثڪلتڪ أمڪ , بئس ما جنيت علے قومڪ .





وفي هذه الأثناء ڪان المهلهل يُجالس همام -أخا جساس- متآخيين لايڪتم أحدهما عن

صاحبه فأتت جاريـۂ همام تخبره بمقتل ڪليب وعندما استفسر المهلهل

عمّا قالت, فقال له همام " زَعَمت أن جساساً قتل ڪليباً " فضحڪ المهلهل

وقال " يدا جساس أقصر من ذلڪ " فجعل همام يشرب شرب الخائف


وذاڪ يشرب شرب الآمن وهو يقول " اليوم خمر وغداً أمر ! "


إنه لخبر حق !


شاع خبر قتل ڪليب في الحي , فقامت النوائح وبڪت عليه النساء ,وڪان

المهلهل قد عاد سڪراناً فعلم بالأمر فما زال يبڪي أخاه ويتوعد حتے يئسمنه قومه وصدّقوا

مقولـۂ ڪليب له من قبل " إنما أنت زير النساء ! والله لو


قُتلت مأخذت دمي إلا اللبن " قاصداً بذلڪ ضعف المهلهل وعدم مقدرته

علے أخذ الثأر فحزن المهلهل ڪثيراً وجزّ شعره وعاهد نفسه أن لا يهتم بلهو ولا يشمّ طيباً

حتے يقتل بڪل عضو من ڪليب رجلاً من بني شيبان,


[ وڪان جساس قاتل ڪليب من بني شيبان ] , لڪن قومه رأوا أن يحادثوهم


ڪي لا تقوم حرب فقصدوا ابناء مرّـۂ وهم صهراء لـ المهلهل وعرضوا فديـۂ

لڪنهم رفضوا وأعلنوا الحرب, فجمع المهلهل إليه قومه من تغلب وأرسلوا رجالا


إلے مرـۂ بن ذهل الشيباني والد جساس فقالوا له: إنڪم أتيتم عظيما بقتلڪم ڪليب،


فقطعتم الرحم، وانتهڪتم الحرمـۂ، وإنا ڪرهنا العجلـۂ عليڪم دون إنذارڪم.

ونحن نعرض عليڪم خلالا أربع فاختروا أيها شئتم , فقال: "وما هي؟" فقالوا:


"تحيي لنا ڪليبا، أو تدفع إلينا جساسا قاتله فنقتله به، أو تدفع لنا هماما فإنه ڪفؤ له،

أو تمڪننا من نفسڪ فإن فيڪ وفاء من دمه؟" فقال لهم: "أما إحيائي ڪليبا فهذا ما لا يڪون؟


وأما جساس فإنه هرب بعد الحادثـۂ ولا ندري أي ديار ذهب إليها وأما همام فإنه عزيز قومه

وهم أشداء فلن يقبلوا أبداً بتسليمه إليڪم،
وأما أنا فإن الحرب ستقوم غداً

لا محالـۂ وأنا فيها مقتول، فلما أتعجل من الموت؟


ولڪني أخيرڪم بين أمرين أولها تقتلون رجلاً من شئتم من رجال بني بڪرأو نجزئڪم بألف

ناقـۂ سوداء تڪفيراً عما فعل جساس "
فغضبوا منه وقالوا: " لقد أسأت , تستبدل دم

جساس بلبن الناقـۂ ! "


فجمع بنو تغلب حولها الڪثير من القبائل معلنـۂ الثأر لمقتل ڪليب ,

فقتل المهلهل ما شاء أن يقتل من بني شيبان وحلفاؤهم من بني بڪر

وڪان ضمن من قتلوا والد جساس و همام نديم المهلهل, فانتصرت تغلب

وڪثر القتلے من بني شيبان وبني بڪر غير أنه لم
يقتل من بني تغلب إلا القليل .





بعد سنين عجاف مرت علے الحيين [ بڪـر و تـغلب ] وقد قدرت بأربعين سنة ليس بينهم إلا الدم والجثث


ڪبر سن المهلهل ورق عضمه فأبے أن يعيش دون أن يشهر سيفه في وجوه البڪريين


فقال :قد رأيت أن تبقوا علے قومڪم ,فإنهم يحبون صلاحڪم ,وقد أتت علے الحرب أربعون سنـۂ,

وما لمتڪم علے ما كان من طلبكم
, فلو مرت هذه السنون في رفاهيـۂ عيش لڪانت تمل من طولها ,

فڪيف وقد فني الحيان ,وثڪلت الأمهات, ويتم الأولاد؟ ورب نائحـۂ لا تزال تصرخ في النواحي, ودموع لا ترفاً

,وأجساد لا تدفن , وسيوف مشهورة
ورماح مشرعة ,وإن القوم سيرجعون

إليڪم غدا بمودتهم ومواصلتهم, وتتعطف الأرحام حتے تتواصلوا, أما
أنا فلا أستطيع أن أنظر إلے

قاتل ڪليب حيا [ وبذلڪ يعني البڪريين ] فحاول الجرو ابن ڪليب أن يثنيه عن الرحيل فلم يستطع ,

فأرسل معه عبدان لڪي يراعيانه ويقضيا له
حوائجهفنزل في ظل شجرة فنام ,

وڪان معه عبدان ضجرا منه ومن بلائه الذي لا ينتهي, فوثبا عليه,فانتبه لهذا فقال: " ما دهاڪما؟ "

فقالاً " نذيقڪ ما أذقت العرب "فاستسلم المهلهل وقال " إذا اتيتما ابنتيّ فخصّاهابالسلام وقولا :

من مبلغ الأقوام أن مهلـلاً . . . لله درڪما ودر أبيڪما

فقتلاه وسال الدم من رأسه وقضے نحبه ثم دفناه العبدان ولحقابأهله وأخذا يبڪيانه فلما علمت ا

بنته سليمے بالأمر قالت :" هل أوصاڪما بشيء ؟ " فذڪرا البيت الذي قاله ففڪرت فلم

تجد مخرجاً حتے صرخت اختها الصغرى " واثڪلتاه ! قتيل وربالڪعبـۂ,

أوثقوا العبدين " وڪان المهلهل يريد أن يقول :

من مبلغ الأقوام أن مهلـلاً . . . أضحى قتيلاً في الفلاة مجدلاً

لله دّرڪما و دّر أبـبڪما . . . لا يبرح العبدان حتى يقتلا

فقتل العبدان جزاءاً لما فعلا .





بعد موت المهلهل خفت المناوشـۂ بين الطرفين, حتے ڪان أخر

من قُتل فيها مضمرها جساس , وقد دامت الحرب أربعين سنـۂ

دارت فيها خمس معارڪ وانتهت حرب البسوس ولم يعقل فيها دم

ولم تؤد فيها ديـۂ للقتلے ولذلڪ سميت العرب هذه الحرب بـ البتراء .








أوصى كليباً أخاه المهلهل قبل وفاته وصايا عشر , وذكرها في عدة أبيأت :



أهديت لڪ هدية يا مهلهل . . . عشر ابيات تفهمها الزڪاة


وأول بيت أقول أستغفر الله
. . . إله العرش لا يعبد سواه

وثاني بيت اقول الملڪ لله
. . . بسط الارض رفع السماء

وثالث بيت وصے باليتامے
. . . وأحفظ العهد ولا تذڪر سواه

ورابع بيت أقول الله اڪبر
. . . علے الغدار لاتنسے أذاه

وخامس بيت جساس غدرني
. . . شوف الجرح يعطيڪ النباة

وسادس بيت قولت الزير أخي
. . . شديد البأس قهار العداة

وسابع بيت سالم ڪون رجال
. . . لأخذ الثار لا تعطي ولاه

وثامن بيت سالم لا تخلي
. . . لا شيخ ولا ڪبير ولا فتاة

وتاسع بيت سالم لا تصالح
. . . وأن صالحت أشڪوڪ للاله

وعاشر بيت أن خالفت قولي
. . . فأنا وياڪ الے قاضي القضاة


وصيـۂ كليب الأخيرة


تحڪي القصـۂ أن ڪليباً بعد طعنه نظر حوله وتحسر وذرف دمعـۂ

وتعبر ورأى عبداُ واقفاً بجواره فقال له" أريد منڪ يا عبد الخير

قبل أن تسلبني, أن تسحبني إلے هذا الحجر القريب من الغدير,


لأڪتب وصيتي إلے أخي الأمير الزير سالم , فأوصيه بأولادي وفلذة ڪبدي "


فسحبه العبد إلے قرب الحجر , والرمح غارس في ظهره

والدم يقطر من جنبه, فغمس ڪليب اصبعه في الدم

وخطّ علے الحجر : لاتُصالح .




ختاماً

سامحوني علے قصر الموضوع فقد أحببت أن تڪون القصـۂ مختصرة وواضحـۂ

وبعيدة عن التعقيد ,
وقد جمعتها لكم من كتب وموأقع مختلفـۂ,

وحرصت على أن أشمل جميع جوأنبالحرب , وأرجو أن تكون حازت على رضاكم

والسلام عليكم ورحمةة الله


رد مع اقتباس