عرض مشاركة واحدة
قديم 05-21-2015, 08:37 PM   #2
عاشق فلتة
 
الصورة الرمزية imel
رقـم العضويــة: 149251
تاريخ التسجيل: Apr 2012
العـــــــــــمــر: 31
الجنس:
المشـــاركـات: 1,736
نقـــاط الخبـرة: 909
Gmail : Gmail
Facebook : Facebook
Google Plus : Google Plus
Youtube : Youtube

Icons33 سلسلة الشمل المفترق : قطعة من الشمل (2)






" بن عمّار" هي كنية أسرة محمد، والده هو عبد العزيز بن عمّار من قبيلة ريفية، تزوج من فتاة يتيمة من عائلته في الريف إسمها فاطمة، وعاشا معا في المدينة حيث المكان متحضر والحياة متزنة، واليوم هو وراء قضبان السجن، بسبب جريمة إرتكبها، تاركا خمسة أبناء صغار على عاتق زوجته، التي خرجت تبحث عن عمل لكي تسد المصاريف التي تتطلبها المعيشة في المدينة، من أكل وكراء فواتير الماء والكهرباء وغيرها. وجدت لنفسها عملا في مصنع لتصبير الأسماك تعمل فيه من منتصف النهار حتى السادسة مساءا وتتقاضى مبلغ 1200 درهم في كل شهر، الكراء لوحده يأخذ 800 درهم شهريا والباقي لا يكفي حتى لتغطية فواتير الكهرباء والماء في الغالب، وهكذا تتراكم عليها الديون أكثر فأكثر، صمدت على هذه الحال لعام بكامله محاولة ترقيع الأمور بتغطية شيء بشيء، ولكن الديون تزداد تراكما. فالبقال يدين ب 600 درهم، وصاحب البيت لم تدفع له أجرة شهرين، وحتى الكهرباء لم تدفع فاتورة شهرين أيضا، أكبر أبنائها هو محمد وعمره ما زال لم يتجاوز سن الرابعة عشر وهو الوحيد في أسرته الذي لديه بشرة وشبه مختلف عن إخوته شعره أسود وبشرته سمراء وعيناه عسليتان، تأتي بعده سارة وعمرها 13 سنة التي تتحمل أعباء البيت لكونها البنت الكبرى جميلة جدا مثل والدتها لديها بشرة بيضاء وشعر أشقر وعينان خضرواتان، ثم سعيد الذي عمره عشر سنوات ويشبه كثيرا سارة في الملامح عدا أن شعره بني مثل شعر والده، كريم لا يشبههم أيضا فلديه شعر كستنائي يميل للحمرة ما يزال في عمره 8 سنوات ولديه مرض في صدره بسبب حادث وقع له في الماضي تكلفة علاجه باهضة جدا ولم يتمكن أبواه من تحملها ولكنه يعيش عادي بفضل دعواته والديه لله، وفي الأخير تأتي الإبنة الأصغر رانية في عمرها 6 سنوات هي الأكثر شبها بأمها. مسؤولية 5 أطفال ليست بالأمر السهل وللأسف جميهم لم يبقوا في المدرسة، بسبب التكاليف، محمد وسارة أكملا تعليمهما الإبتدائي ولكنها توقفا في التعليم الإعدادي، أما الصغار فقد أوقفوه في الإبتدائي لأن الأم لم يكن معها ما يمكنها به شراء حاجيات الدراسة المكلفة، ولم تساعدها أي جمعية في تحمل نفقات الكتب، ضاعت أحلامهم منذ الطفولة...
عاد محمد في المساء إلى البيت فسألته أمه أين غاب منذ الصباح دون يتناول أي لقمة،
قال لها :- لقد كنت أبحث عن عمل أشتغل به،
إلتفتث إليه أمه ومسكت يديه :- ماذا؟ لماذا ستبحث عن عمل ؟
رد عليها :- نحن بحاجة للمال، الكل يدين لنا.
ردت عليه تضمه وبقلق :- لا يا عزيزي، أنا أقوم بكل ما في جهدي لأوفر المال، أبعد هذه الفكرة عن رأسك.
قال لها وعيناه تبرقان :- لقد وعدته أنني سأعتني بكم، إذا لم أوفر لكم المال فعندها لن أفي بوعدي له، ولن أكون رجلاً، سأكون مجرد جبان فقط.
بدأت الأم تحاول أن تُصَوِّغ سبباً لتمنعه عن فكرة العمل لكنه لم يقتنع بها وصعد إلى السطح يجلس وحيدا فأتى بقربه سعيد وقال له :- إذا هل وجدت عملا لك؟
رد عليه :- لقد ذهبنا أنا ونوفل للكثير من الأماكن ولم نجد حتى الآن، غدا سنحاول البحث مجددا.
قال سعيد :- هل يمكنكم البحث لي عن عمل معكم؟، أريد أن أعمل أيضا.
رد عليه محمد :- أنت ما زلت صغيراً.
قال سعيد بغضب :- وأنت ما تزال صغيرا أيضا.
فقال محمد مبتسما :- حسنا، حسنا سأبحث لك أنت أيضا عن عمل. ولكن حتى أجد لنفسي عملا أولا.
في الأسفل دخلت رانية عند أمها ونامت بقربها وقالت :- أمي، لِم تمنعين محمد من العمل؟.
ردت الأم :- إنه صغير يا عزيزتي، لن يقدر على العمل.
فردت رانية : ولكنك أخبرتني ذات مرة أنك بعتِ الورود عندما كنت صغيرة.
فرد الأم مبتسمة تلمس أنفها : لديك ذاكرة لا تنسى أيتها المشاكسة. هل تحبين سماع قصتي مع بيع الورد؟
ردت تضحك : بالتأكيد سأحب سماعها.
فسردت الأم القصة : لقد كنا نعيش في الريف، كنّ نحن الفتيات نجتمع معا، كلنا بنات العائلة ونذهب إلى الحقول المليئة بالزهور والورود نبدأ بقطفها ونجمع أيضا أوراق نبتة العزّاف ونصنع منها سلة خضراء نزينها بالورود وننزل بها إلى السوق حيث يأتي السياح إلينا ويشترونها منّا بأثمنة مختلفة، والمال الذي نجمعه نشتري به الملابس والأشياء التي نرغب بها.
قالت رانية تضحك :- أريد أن أتعلم صنع سلة الورود كالتي كنت تفعلينها. هل تعلمينني إياها يا أمي ؟
ردت الأم :- سوف أعلمك إياها يا صغيرتي.
...
يوم الأحد، في هذا اليوم من الأسبوع تأخذ الأم راحة لتقوم فيه بتصبين ملابس أبنائها وتنظيف البيت والبقاء مع أبنائها ليوم كامل، وأيضا أصحاب العمل لا يشتغلون لذلك كان محمد تحت الجسر مع صديقه نوفل. كان غاضبا لأنهما لم يجدا اي عمل.
محمد يرمي بصخرة في البركة :- اللعنة، الكل ينعتنا بالأطفال ولا يرغبون في تشغيلنا.
نوفل :- لم أكن أعتقد أنّ البحث عن العمل بهذه الصعوبة.
محمد :- لن أستسلم حتى أجد عملا
نوفل :- أظن أنّ حظنا عاثر، نحن منحوسان فقط، إبن جارتنا الخالة زهراء يعمل في ميكانيك السيارات وأيضا محمد الذي يسكن بقرب الحمّام يعمل في النجارة نحن الوحيدان اللذان لن نجد عملا.
محمد :- سنجده، إن شاء الله.
بالبيت بينما كانت الأم تقوم بالأشغال، طرق عليها صاحب البيت، ولما خرجت عنده طالبها بإعطائه أجرة الكراء وأنها تراكمت عليها شهران والثالث في الطريق، حاولت أن تستعطفه لكي يمنحها حتى مطلع الشهر، فصرخ في وجهها وأهانها أمام الملأ وهددها بأن يطردها إذا لم تدفع المال الذي عليها في مطلع الشهر القادم...
الثلاثاء، في السجن المحلي، كانت مع زوجها برفقة سعيد وكريم. أخبرته عن وضعها الحالي والمصاريف التي تتكاثر عليها، كما أخبرته عن رغبة محمد في العمل ليساعدها في النفقة، فقال لها الأب :- إنها الوقت ليبدأ العمل، محمد لم يعد صغيراً، عليه أن يتعلم الإعتماد على نفسه. لكنها كانت تصوغ الأسباب :- الناس لا تعرف الرحمة يا حبيبي، سوف يعتدون ويفرضون عليه الأشغال الشاقة؛
أثناء هذا كان محمد مع نوفل يجوبون أنحاء المدينة عسى أن يجدا عملا، ما يزالا يتشبثان بالأمل في إيجاد شغل لهما أو على الأقل لأحد منهما. ولكن لا شيء حتى الآن.
الجمعة، بينما سارة تجدل شعر أختها رانية، حتى تسمع صوت إمراءة يتعالى بالقرب من البيت، ولم خرجت وجدت سيدة تحاول ضرب سعيد، فسألتها عن ما يحدث، كانت المرأة تشتكي من سعيد فقد ضرب إبنها، طلبت سارة من سعيد الدخول، لكن سعيد تزايد في الكلام وقلل من إحترام السيدة فما رأى سوى صفعة على وجهه من يد أخته ودفعته نحو الداخل تطلب منه أن يحترم الكبار، وإعتذرت من السيدة بشدة ووعدتها أنها ستتعامل مع أخيها وتخبر أمها بالأمر ولن يكرر الأمر مجددا. ثم صعدت عند أخيها، كان غاضبا ويضع يده على خذه الذي ضربته إليه. وسألته :- لماذا ضربت إبنها؛
بدأ ينفر منها ولا يرغب في محادثتها، فقالت :- كان عليك أن تحترم السيدة، لم أجد مصوغا لأسكتها غير صفعك، أنا آسفة.
فقال لها :- إبنها كان يسب أخي محمد ويقول عليه كلام خبيث. لم أستحمل سماع تلك الكلمات فضربته.
فقالت له :- ماذا يقولون عنه ؟
رد :- يقولون أنه يقوم بأشياء سيئة مع صديقه نوفل تحت الجسر، وهذا غير صحيح.
في تلك الأثناء كان ما يزال محمد وصديقه نوفل يبحثان بلا ملل عن العمل، من محل إلى آخر، يسأل ويترجى، لكن للأسف ولا شخص أراد أن يشغله، ولكن أحد الرجال أخبرهم أن يذهبو إلى سوق الخضر في الصباح الباكر فهناك يمكنهم حمل الصناديق والحصول على الأجرة في اليوم نفسه. فكان هذا بادرة خير.
في صباح يوم السبت إستيقظ محمد صباحا وذهب لينادي نوفل، ولكن أم نوفل خرجت وطردته وأخبرته ألا يأتي عند إبنها ولا يتحدث معه. كانت إمرأة بغيضة وإبنها بنفسه يشهد فيها بهذا. ولكن محمد لم يكن يأبه لأمرها فبدأ يرمي الحجارة الصغير على النافذة حيث ينام نوفل فلما أطل عليه أشار إليه أن يأتي عنده كي يذهبا لسوق الخضر، عندما وصلا إلى سوق الخضر وجداه مزدحما بالناس ففيه يشتري الخضارة الخضر بالجملة، ويعبؤونها في الصناديق وحملها للشاحنات كي يتم إرسالها إلى الأسواق المحلية. بدأوا يسألان الناس حتى تمكنا من إيجاد رجل يرغب في حمالة للصناديق، إتفق معهما أن يعطي لكل واحد منهما 30 درهما، وبعدها بدءا بحمل الصناديق، ولكنهم إنصدموا فقد كانت ثقيلة جدا، وكان من الصعب عليهما حمل الصناديق بمفردهما فكان يتعاونان معا على الصندوق الواحد لإيصاله للشاحنة، بعد عمل شاق دام لأكثر من ثلاث ساعات بدون راحة وعلى صخب المشغل حصلا أخيراً على المبلغ الذي وعدهما به. رغم كل ذلك التعب لأول عمل يقومان به، كانا سعيدان جدا. وكأنهما حققا إنجازا عظيما. عاد محمد إلى البيت سعيدا، أخبر سارة أنه عمل بالسوق وجنى 30 درهم، لكن سارة لاحظت تعبه وعندما رأت يديه وجدتهم محمرتان من شدة الضغط. فطلبت منه أن يتوقف عن ذلك العمل لأنه سيهلك صحته. لم يكترث لها وصعد إلى سطح حيث كانت رانية ترسم. فأخبرها مبتسمة :- كيف حال حلوتي الصغيرة؟، ردت عليه :- إنني ألون؛ نظر إلى الرسمة كانت مجرد خرابيش من الألوان فقط. فقال لها :- في المدرسة يعلموننا كيف نرسم دائرة ونزخرفها بشكل جميل؛ فبدأ يعلمها كيف ترسم الدائرة وكيف تلونها بأشكال مزخرفة؛ كانت ترسمها على شكل بيضة وتزخرفها بالشكل الذي علمها. فقال لها :- عندما سأعمل، سأقنع أمي بأن تدخلك المدرسة؛ قالت والفرحة على وجهها :- حقا! كم أحبك يا أخي العزيز.
يوم الثلاثاء، كانوا ثلاثتهم (محمد، سارة، رانية) مع والدهم، وأخبر محمد والده أنه يعمل بالسوق ويتقاضى أجراً من حمل الصناديق، لكن سارة حاولت أن تقنع والدها بأن تجعله يغير رأيه لأنه يأتي دائما متعب...
يوم الأربعاء، بينما الأم تعمل وتتحدث مع إحدى زميلاتها في العمل عن مشاكلها مع صاحب البيت الذي تكتريه؛ إقترحت عليها زميلتها أن تذهب عند سيدة معروفة تقوم بإيجاد أعمال للسيدات، وعندما إنتهت من العمل ذهبت عند هذه السيدة، وبالفعل السيدة وعدتها بأن تجد لها عمل ثان بحيث ستحافظ على عملها في المعمل وتعمل عمل إضافيا بالبيوت يتناسب مع وقت عملها. عادت للبيت سعيدة،
في يوم الأحد إتصلت بها هذه السيدة وأخبرتها أنها وجدت لها عمل مناسب ستعمل في الصباح مع سيدة لها أبناء ستكون وظيفتها أن تضع الفطور للأبناء بالصباح وتعد لهم حاجياتهم وتهيئهم للذهاب إلى المدرسة وبعض الأشغال بمقابل 800 درهم في الشهر، الحاجة جعلتها تقبل بهذا العرض، ففي النهاية هذا المبلغ سيغطي لها الكثير من المصاريف. عندما عادت أخبرتها إبنتها سارة أن صاحب البيت أتى وبدأ يصرخ عليها ويريد أن تأتيه بالمال، كما وصلتها ورقة لإشعار بقطع الكهرباء إن لم تسدد الديون التي عليها. كان مع محمد 200 درهم قد جمعها، فأعطاها لأمه كي تتعاون بها، لم يدخل الشهر بعد ومازالت لم تحصل على راتبها الشهري. والمشاكل قد إزدادت؛
يوم الثلاثاء، لم تكن قادرة على الذهاب مع أبنائها إلى السجن لزيارة زوجها لأنها لديها العمل الجديد؛ فذهب بدلها محمد مع إخوتيه. أخبر والده عن الأمر. ولم يكن له حق في الإعتراض، لأن الحالة التي وصلت لها الزوجة لا يمكنه التعليق عليها. فقط كان يوصي محمد أن يعتني بإخوته كما العادة وما يزال محمد عند وعده.



التعديل الأخير تم بواسطة imel ; 05-21-2015 الساعة 09:15 PM
imel غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس