عرض مشاركة واحدة
قديم 05-23-2015, 04:57 AM   #3
عاشق فلتة
 
الصورة الرمزية imel
رقـم العضويــة: 149251
تاريخ التسجيل: Apr 2012
العـــــــــــمــر: 31
الجنس:
المشـــاركـات: 1,736
نقـــاط الخبـرة: 909
Gmail : Gmail
Facebook : Facebook
Google Plus : Google Plus
Youtube : Youtube

افتراضي رد: سلسلة الشمل المفترق : جزء من الشمل






شهر يوليوز
الجمعة؛ لقد إشتد الصيف وفي المساحات الخضراء الممتدة تنتبت أزهار نوار الشمس البيضاء وأيضا أزهار القرنفل البنفسجية، كانت رانية تركض من مكان لآخر تقطف هذه الزهور ومعها كريم يساعدها؛
قالت له :- هيا يا كريم، إبحث عن أوراق العزاف سنحتاجها أيضا؛
قال لها :- هناك الكثير منها مع الوادي، عندما ننتهي من قطف الأزهار سنذهب معا لجمعها أيضا؛
في البيت بينما سارة تشاهد مسلسلها الذي تتابعه، دخل محمد وهو مرهق، ثم سألها إن كان هناك شيء للأكل، كانت ما زالت لم تطهو بعد.
فقالت له :- إبحث عن القبيلة أين ذهبوا فلا أحد منهم ظهر منذ الصباح لم أجد من يشتري لي الحاجيات للطبخ؛
فقال مستغربا :- أين كريم ورانية؟؛
ردت عليه متعصبة :- لقد أخبرتك لقد خرجوا منذ الصباح، لا أعلم أين هم؛
قال لها متعصب أيضا :- سارة أنت تعرفين أنّ كريم مريض، ورانية ما تزال فتاة صغيرة كيف تركتهم يخرجون من البيت؟
قالت بتعصب :- دائما يخرجون ويرجعون، ما المختلف في اليوم؟؛
رد :- أنت تعلمين أنّ الناس في حينا خبيثة، ألا تخشين عليهم من سوء؟
قالت له :- إذا لا تعقِّد الموضوع وابحث عنهم؛ ثم نهضت إلى المطبخ.
فخرج مسرعا يبحث عنهم، وجدهم في الوادي يقتلعون أوراق العزاف الصعبة فسألهم مستغربا :- ماذا تفعلان هنا؟
ردت رانية :- نجمع الزهور، لقد وعدتني أمي أن تعلمني كيف أصنع سلة الورد؛
ساعدهما في إقتلاع الأوراق ثم عاد بهما إلى البيت وطلب منهما عدم الخروج والغياب لوقت طويل والبقاء فقط بالقرب من البيت؛ وعندما كان سيخرج تحدثت إليه سارة :- أين أنت ذاهب، أنا أطهو الأكل؛
قال لها :- سأذهب تحت الجسر مع صديقي نوفل؛
قالت بغضب :- ماذا ستفعل في الجسر؟؛
وعندما كان سيتكلم قاطعته :- عليك التوقف عن الذهاب إلى الجسر والقيام بتلك الأمور القبيحة؛
فقال مستغربا :- ماذا تقصدين؟؛
ردت عليه :- الكل يعلم عمّا تفعلانه أنت ونوفل تحت الجسر؛
فقال :- ما الذي سنفعله ؟؛
قالت :- لا تتغابى، أتظنني غبية! إنني أعرف عن علاقتكما المحرمة، الشذوذ شيء ذميم يا محمد؛
إنصدم محمد مما سمعه من أخته، لشدة أنه بدون إدراك خرج مسرعا من البيت وذهب تحت الجسر عند صديقه نوفل، جلس أمام البركة وقال :- لن تصدق ما قالته لي أختي؛
نظر إليه نوفل مستغربا :- ماذا عساها تقول ؟؛
أدار محمد رأسه نحو جدار الجسر وقال :- أتتذكر أول مرة أتينا فيها إلى هذا الجسر؟؛
تحرك نوفل نحو الجدار ووضع يديه عليه وقال :- أنظر لقد إهترأت كلها تقريبا؛
كان على الجدار الكثير من الرسومات الملونة.
نهض محمد بقربه وتنهد قائلا :- إنها تعتقد أننا نأتي إلى هنا لكي نمارس الجنس مع بعضنا؛
مرت لحظة صمت عابرة وفجأة إنفجر نوفل من الضحك، ولم يتوقف عن الضحك وهو يقول :- إن أختك حقا أكثر إنحرافا منّا؛
فقال محمد ينظر إليه بتحسر :- إنّ ما قالته سمعته من الحي، أولاد الحي يطلقون علينا الإشاعات يا صاحبي؛
رد نوفل وهو يجلس :- الناس دائما تقول، لا أكثرث لهم أصلا، ما يهمني هو أنني أريد البقاء معك هنا تحت هذا الجسر؛
في المساء عندما أتت الأم من عملها، إستقبلتها رانية عند الباب :- أمي، أمي، لقد أحضرت الزهور والعزاف هيا علميني كيف أصنع سلة الزهور؛
بعد أن غيّر ت الأم ملابسها جلست بجانب أبنائها الخمسة وبدأت تعلمهم كيف يصنعون سلة من الزهور، كانت تقوم بتفرقة أوراق العزّاف وتقسمها، وتقوم بطيها على شكل ضفائر ثم تربط الزهور ببعض أطرافها وتربطها مع الأطراف الأخرى إلى أن تشكل منها سلة صغيرة مزينة بالزهور؛ في البداية كان صعبا عليهم جميعا إتقانها ولكن مع الوقت تمكنت رانية هي الأولى من صنع أول سلة مشابهة للتي تصنعهم الأم، أما سارة فلم تفلح في صنع ولا واحدة فنهضت لتعد العشاء، كان الجميع مستمتعا وكانت تغمرهم السعادة، حتى تمنى محمد في نفسه أن تدوم هذه السعادة إلى الأبد.
بعد أن تناولوا العشاء، جاء نوفل عندهم وصعد مع الأولاد إلى السطح فعادة يلعبون معا ألعاب الورق وخصوصا في أيام الصيف حيث تكون الليالي دافئة، في الأسفل وضعت الأم راتبها التي تقاضته في الصندوق وأخبرت سارة أن تعطيه لصاحب البيت عندما يأتي وأخبرتها أن تخبره أن يصبر عليها لتكمل له البقية الشهر القادم.
وبعدها سألتها :- ماذا بكما أنتِ ومحمد ؟ هل تشاجرتما؟؛
فقالت سارة نافية الموضوع :- لا مطلقا!؛
ردت الأم :- لم تتحدثا اليوم مع بعضكما كما هي العادة لقد كان كل واحد منكما لا ينظر حتى للأخر، ليس من عادتكما أن تفعلا هذا؛
فقالت سارة :- لقد قلت له كلام لم يعجبه، لذلك هو غاضب مني؛
فقالت لها :- هيا إذهبي وتصالحي مع أخاك؛
ردت متنهدة :- سأفعل، لقد ندمت لما قلته، سأعتذر منه عندما نكون لوحدنا.
في اليوم التالي، وبينما عاد محمد من سوق الخضار مرهقا إنبطح على السُدرة،
فأتت بقربه سارة وقالت له :- أنا آسفة على ما قلته البارحة.
إعتدل في جلوسه وظل صامتا بعض الوقت ثم قال :- من أين سمعت عن الأمر؟؛
ردت عليه :- منذ أيام أتت إمرأة تشتكي بسعيد، قالت أنه ضرب إبنها، وعندما سألت سعيد عن سبب فعلته أخبرني أن ذلك الطفل قال له أنكما أنت ونوفل تقومان بعمل ذميم تحت الجسر؛
فقال يضحك :- إذا هذا ما في الأمر؛
ردت :- أعلم أنك لست من ذلك النوع، وأساسا حتى ولو كنت من ذلك النوع فسأحترم رغبتك؛
فقال لها يضرب كتفها مبتسما :- لست من ذلك النوع؛
فقالت له وهي تنهض :- هيا نادي على الآخرين لتناول الغذاء، لقد ذهبوا لقطع الزهور من الوادي.
وعندما كان سيخرج أطلت من المطبخ وقالت له :- لا تذكر لأمي أي شيء عما فعله سعيد، لقد وعدني أنه لن يكرر ما فعله، وهو ما زال يفي بوعده؛
في المساء، عندما خرجت الأم من المعمل إتصلت بها تلك السيدة التي كانت قد أوجدت لها العمل وعزمتها لتقوم معها بأمسية شاي صغيرة، ذهبت الأم عندها، وهناك تبادلتا الأحاديث؛
السيدة :- إذا أردت أن تعملي بالليل لدي بعض الأعمال الليلية سوف تجنين منها الكثير من المال؛
فاطمة (الأم) :- لا أستطيع يا صديقتي فأنا أغيب طول النهار عن أولادي وأزيد بالليل أيضا؛
السيدة :- هذه الأعمال لا تأتي كل يوم؛ كما أنها مثمرة يمكنك أن تجنين في الليلة الواحد من 300 حتى 600 درهم وأكثر؛
فاطمة مستغربة :- كيف هي طبيعة هذا العمل؛
السيدة :- أنت إمرأة جميلة جدا، يمكنك أن تستغلين جمالك بطرق كثيرة.
فاطمة وقد تخللتها قشعريرة :- لا يا صديقتي لا أستطيع فعل المنكر، فأنا إمرأة متزوجة ولديها أولاد.
السيدة :- وهذا ما يميزك، فأنت لديك رداء الشرف ولا يمكن أن يكشفكِ أبدا؛
فاطمة :- آسفة، لست من ذلك النوع؛
السيدة :- أولادك جياع، وليس لديهم أي مستقبل حتى الملابس لا يرتدونها مثل باقي الأولاد، والديون تتفاقم عليك، والسنين تهوى بك وزوجك محكوم بالسجن لمدة طويلة؛
نهضت فاطمة لتغادر وهي منزعجة :- آسفة علي أن أغادر؛
فقالت لها السيدة :- عندما تحتاجين إلى العمل أنت تعرفين رقم هاتفي، ليلة واحدة ستغنيك عن عمل نصف شهر، أو أتركي الشرف ينقذ أطفالك من الجوع؛
خرجت الأم غاضبة وفي طريقها للبيت ظلت كلمات تلك السيدة الخبيثة، تدور في ذهنها لكنها كانت مقتنعة بإخلاصها لزوجها.

الإثنين؛ بينما سارة تقوم بتصبين الملابس حتى أتى عامل الكهرباء وطلب منها أن تنادي أمها لكي تدفع فواتير الكهرباء والماء؛ لم تعرف سارة ما تفعله فقد كان معها مبلغ الكراء وأمها طلبت منها أن تعطيه لصاحب البيت؛ فأخبرته أنه ليس معها مال وأمها ليست بالبيت الآن؛ فقام العامل بقطع أسلاك التوصيل الكهربائي وأغلق منبع الماء الرئيسي عن البيت، عندما جاءت الأم في المساء وجدت أبناءها في ظلمة جالسين، وأخبرتها سارة بما حدث، لم يكن للأم شيء كي تفعله، أصبحت حائرة فيما ستفعله، وبعد برهة أتى محمد بالشمع وأناروا البيت به؛ جلسوا ينظرون جميعا إلى تلك الشمعة وهي تذوب في صمت، إلى أن طرق صاحب البيت عليهم الباب وبدأ يصرخ عليها يطالبها بإحضار إيجاره، أخرجت له ما لديها من مال 1200 درهم أجرة راتبها كلها وأعطتها إليه، ومع ذلك ظل يصارخها فقد تراكمت عليها ثلاث أشهر، وما أعطته سوى نصف المبلغ، وبعد صراخ وشتم غادر غير مبالٍٍ للوضع والظرف الذي تعيشه في الوقت الراهن، بلا إضاءة وبلا ماء، كان على محمد أن يأخذ سطل الماء ويملؤه من السقاية لكي يقضون حاجاتهم ...
في اليوم التالي ذهب مع سارة ورانية عند والدهم إلى السجن؛ كما العادة الوالد ليس بيده ما يفعله وينحسر على سماع الأخبار السيئة؛ مرت أيام على هذا الوضع بدون كهرباء وبدون ماء، الحياة أصبحت صعبة عليهم على هذا الوضع، ولكن عليهم أن يتعودوا على هذا الأمر، فالأم ليس لديها أي شيء، وثلاثون درهما التي يجنيها محمد لا تكفي حتى لشراء قسطا من لوازم البيت...
بعد منتصف الليل من دخول يوم الجمعة؛ بينما محمد متكئا بمكانه كان الكل حينها نائما، سمع قرقبة في غرفة أمه؛ وبعدها خرجت أمه وهي تلبس الجلباب وتعزم على الخروج، فنهض وسألها :- أمي؛
نظرت إليه أمه :- محمد، أأنت مستيقظ؛
وقف بقربها ومسك يدها :- أمي إلى أين أنت ذاهبة ؟؛
فقالت له :- لقد إتصلت بي سيدة وترغب بي أن أخدمها في حفلة سأذهب لأعمل معها؛
فرد عليها :- أنت متعبة يا أمي، لا تشقي على نفسك أكثر؛
فقالت له :- حبيبي، إعتني بأخوتك في غيابي وراقب حرارة كريم؛ ثم فتحت الباب لتغادر.
فقال لها محمد :- دعيني على الأقل أوصلك حتى تجدي تاكسي إنه منتصف الليل؛
فقالت له :- لا يا حبيبي، إبق هنا مع إخوتك.
ثم غادرت الأم، أحس محمد بالخوف على أمه فتبعها خفية، كان يرغب في أن يطمئن عليها حتى تأخذ تاكسي، لكنه بعد مراقبته لها وجدها تسير بعيدا عن موقف التاكسي، ثم حملت هاتفها وإتصلت. بعد برهة أتت سيارة رفيعة يسوقها رجل، ركبت داخلها أمه وذهبت مع ذلك الرجل بعيدا...
بقي محمد يشاهد السيارة وهي تغادر بعيدا ...
والدموع تنهمر من عينيه في صمت وفي عتمة الليل الساكن...


imel غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس