عرض مشاركة واحدة
قديم 05-26-2015, 04:29 AM   #4
عاشق فلتة
 
الصورة الرمزية imel
رقـم العضويــة: 149251
تاريخ التسجيل: Apr 2012
العـــــــــــمــر: 31
الجنس:
المشـــاركـات: 1,736
نقـــاط الخبـرة: 909
Gmail : Gmail
Facebook : Facebook
Google Plus : Google Plus
Youtube : Youtube

افتراضي رد: سلسلة الشمل المفترق : جزء من الشمل






الجمعة، ظل تحت الجسر جالسا يضم ركبتيه، يشعر بألم شديد بسبب ما شاهده بالليل، خيبة أمل أم شك لم يتيقن منه؟ لكن إحساسه لم يكن ليخيب، مقهور وغير قادر على البوح بما في قلبه...
أتى صديقه نوفل حاملا بيده كسرة خبزوقال له :- محمد!، خذ تناول هذه يا صاحبي؛
أومأ محمد برأسه معبرا عن الرفض، وإنكمش على نفسه أكثر مغمضا عيناه.
نوفل مكتئب :- ماذا بك ؟ هيا أخبرني ماذا بك؟، ألست أنا صديقك الوحيد؟، هيا أفرغ ما في قلبك لي يا صاحبي؛
لم يتلقى أي جواب. فقال :- لم ترغب للذهاب للعمل، ولم تتناول أي شيء؟ ماذا بك؟ هل حدث شيء بالمنزل؟ هل عاتبتك أمك على الإشاعات التي يطلقونها علينا ؟ هيا أخبرني يا صديقي؛
ظل محمد صامتا، لأن ما به لا يمكنه أن يقوله حتى لنفسه؛
في تلك اللحظات كانت أخته سارة تبحث عن سعيد ليساعدها في ملىء القوارير بالماء لكنها لم تجده، فذهبت بنفسها إلى السقاية لتملأها، كان يزعجها المرور من تلك الأحياء فالشبان يضايقونها، وبينما هي تملأ القارورة حتى أتى بقربها شاب يبتسم في وجهها :- يا حلوة! هل أستطيع أن أشرب؛
رمقته بنظرات حادة ثم أبعدت القارورة عن الصنبور وقالت له بجمود :- تفضل؛
فرد عليها يبتسم في وجهها : هل تسمحين لي بالشرب من القارورة؟؛
قدّمت له القارورة :- خذ؛
بعد أن شرب، قامت بسكب كل الماء المتبقي بالقارورة وأعادت ملأها، وعندما أكملت كل القوارير أتى الشاب إليها وقال لها :- دعيني أساعدك؛
فردت عليه مبتسمة :- هل تستطيع حملهم جميعا؟
رد بكل ثقة :- بالأكيد؛
فأنزلت القوارير من يدها وتركته يحملها وبدأ يسير بقربها، كان شبان الحي ينظرون لهما ويتكلمون بصوت صاخب، أزعجها الأمر لكنها عمدت إلى عدم الإكتراث لهم.
سألها الشاب :- إسمك سارة صحيح؟
ردت :- لا؛
قال :- ما إسمك ؟؛
ردت :- لم يسمياني والدايَ بعد.
ضحك وقال لها :- لا تكون عدائية معي، أرغب في نكون أصدقاء؛
ردت عليه :- هل تستطيع مساعدتي في شيء أخر؟
رد عليها :- نعم، أي أمر ترغبين في أن أساعدك فيه إعتمدي علي؛
قالت له :- إذا ساعدني بإغلاق فمك عن الحديث؛
ثم سارت بخطوات متسارعة تسبقه.
لما وصلا إلى البيت أخذت منه القوارير وعندما حاول أن يحدثها كانت قد دخلت البيت وأغلقت الباب في وجهه، بقي مستغربا فيها لم تعطيه حتى فرصة لكي يقول شيء،
وبينما يغادر أطلت من النافذة وقالت له :- شكرا يا حمزة؛
ومن فورها أغلقت النافذة، تفاجىء منها وإعتلت على وجهه إبتسامة واضحة وهو يغادر...
مرّ الكثير من الوقت وما يزال محمد على تلك الحال، حاول نوفل بكل الطرق أن يحدثه لكن بلا جدوى، وأخيرا بعد كل ذلك الوقت قرر الكلام فقال بصوت رقيق :- لن أستطيع حمايتهم كما وعدت أبي؛
نوفل :- لا تقل هذا أنت تتحمل مسؤولية لا يجب أن تتحملها يا صديقي؛
محمد :- إذا لم أتحملها أنا فمن سيفعل؟
ظل نوفل صامتا؛
فأكمل محمد :- أحس أنني أخسر أسرتي.
نوفل :- لا تقل هذا يا صاحبي أنا واثق أنك ستجتاز هذه الصعاب.
محمد بحزن شديد على وجهه والدموع تسيل على خذه :- لا أستطيع تخيل حياتي بدونهم، إنهم كل شيء بالنسبة لي، لا معنى لحياتي بدونهم.
ضمّه نوفل وقال له :- وأنا أيضا لا معنى لحياتي بدونك، فأنت من أعطى المعنى لها.
في المساء عندما عادت الأم من العمل وجدت محمد نائما، وأخبرتها سارة بأنه ليس على ما يرام وعندما إقتربت منه لتوقظه أبعد يدها عنه، أحست بأن هناك شيء ما ليس عاديا، لكنها تركته، لم تكن تعلم أنه شاهدها وهي تركب مع الرجل في السيارة، محمد تصور الأمر بكامله فهو ليس ولد صغير لدرجة ألاّ يفهم مثل تلك الأمور، يشعر بخيبة الأمل وبالعار ولا يستطيع أن يتفوّه بأي كلمة.
في اليوم التالي؛ كان قد تحسن قليلا فذهب مع صديقه نوفل إلى السوق، هناك المشغل الذي كان دائما ينادي عليهما أحضر شبان أخرين، لذلك إستغنى عنهما ظلا يبحثان في السوق عن من يشغلهما، إلى أن صادفا مجموعة من الأولاد السيئين قاموا بضربهم وطردهم من السوق، عادا تحت الجسر وعظامهم كلها تؤلم كان أسوأ يوم لهما في السوق. عندما كان عائدا إلى البيت إلتقاه أخوه سعيد في الطريق وأخبره أن الشبان في الحي ينشرون إشاعة عن سارة بأنّ أحدهم قبّلها أمام البيت، تفاجأت سارة عندما سمعت الإشاعة وأخبرتهم أن الأمر برمته كان يساعدها في نقل القوارير لا أكثر.
في المساء عندما شاهدت أمه الجروح التي أصيب بها منعته من الذهاب إلى السوق للعمل كما حذرت سارة من التحدث أو التعامل مع شبان الحي، أيضا وعدتهم أنهم سيذهبون غدا إلى الشاطىء، فرح الجميع بهذا.
وفي الصباح ذهبوا جميعا وبرفقتهم حتى نوفل، عندما وصلوا إلى الشاطىء كان مزدحما بالبشر ومع ذلك وجدوا لأنفسهم مكانا، دخل محمد ونوفل إلى الداخل يسبحان بينما سعيد تجاوزهما في السباحة، فهو الأمهر بين إخوته في السباحة.
أما سارة فتارة تسبح وتارة تراقب كريم ورانية اللذان كان في غالب الوقت يجمعان صدف البحر. مر وقت جميل جعلهم ينسون المآسي التي مروا بها. ولكن في المساء عندما عادوا بدأت مجددا مأسيهم، فالإستحمام ضروري بعد السباحة ولكن الماء غير موجود فما كان على سارة ومحمد إلا أن يذهبان ويأتيان بالماء من السقاية لعدد من المرات. وبينما تغسل سارة لأختها رانية وكان رقد كل من كريم وسعيد في النوم من عياء السباحة. بقي محمد مواجها لأمه فقال لها وهو ينظر إليها بتحسر :- من أين أتيت بالمال لنقوم بهذه الخرجة؟
نظرت إليه أمه مستغربة :- ماذا بك يا محمد؟ لم تسأل هذا السؤال الغريب؟
فقال وعيناه تبرق :- سألت فحسب نحن نواجه أزمة مالية.
ردت عليه :- محمد. أتساومني بكلامك؟ أنا لم أطلب منك أن تذهب لتعمل كان ذلك قرارك كما أن إخوتك يحتاجون للترفيه عن أنفسهم.
بعد لحظة صمت تحدث وهو يتعثر في كلامه :- لقد رأيت... رأيتك...في تلك الليلة.
نظرت له بغرابة :- ماذا بك ؟
فقال لها بشجاعة :- رأيتك ذلك اليوم تركب في سيارة سوداء مع رجل.
تمالكت القشعريرة جسد الأم وصُدمت في نفس الوقت، فإذا بها تسرع نحو محمد وضمته إلى حضنها وبدأت تبكي، أحسّ محمد أنه أخطأ بحديثه فهو أراد أن يسمع منها ما يريح باله وما يصوِّغ له أن أمه ليست بعاهرة.
قالت وهي تبكي :- حبيبي بني لا أريدك أن تسيء الظن بأمك، لم يحدث شيئا مما في بالك، أنا إمرأة شريفة ومخلصة لأبيك، وأنتم أبنائي، أنا أمكم؛
فقام محمد بضمها أيضا وقال يبكي :- أمي أنا آسف، آسف جدا، لم أقصد التشكيك بك أو مساومتك؛
ردت عليه :- أبعد هذه وساوس الشيطانية عن رأسك يا بني؛
فقال لها :- لا أريد أن أفقدك يا أمي، أنت أغلى ما لدي في هذه الدنيا.
هذا الحديث جعل محمد يقتل شكوكه نحو شرف أمه، ونام وهو يشعر بإرتياح تام.
...
في الصباح، ذهب نوفل ومحمد مجددا إلى السوق ولكنهم مجددا تعرضا للمطاردة من طرف المتنمرين، بالكاد تمكنا من الهروب، وفي الطريق...
نوفل :- اللعنة عليهم، لم نفعل لهم شيئا.
محمد :- علينا البحث في مكان ما عن عمل لنا.
نوفل :- لو كنت قويا لأبرحتهم ضربا.
محمد :- للأسف نحن ضعفاء وجبناء.
وقف نوفل وبدأ ينظر لمحمد مبتسما وقال :- يجب علينا أن نتدرب لكي نصبح أقوى، حتى لا يعتدي علينا أحد...



التعديل الأخير تم بواسطة imel ; 05-26-2015 الساعة 04:44 AM
imel غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس