السلامُ عَليكم و رحمةُ اللهِ وبركاتُه ..
أُحِبُ في البداية أهنِئكم بقدومِ الشهر الكريم ، سائلاً المولى عز وجل
أن يتقبل منا و منكم جميعاَ إن شاء الله ..
أحِبُ أن أنبهكم إلى أن ما سأعرضهُ عليكم هو أول مقال أكتبه مُنذ أن عشِقتُ الكتابة و هو أول
موضوع لي في هذا المنتدى ^^ ، لذا أتمنى منكم ألا تبخلوا علي بنقد كل ما لا يروق لكم
سواء كان أسلوب الطرح أو الفكرة ، حتى يسهل التقويم بعد ذلك إن شاء الله ..
مــن أنت ؟
لا بد أنك وقفت يوماً أمام المرآة و سألت نفسك هذه الأسئلة , ولعلك قد راجعت شريط حياتك
رغبة في العثور على إجابة تذهب ظمأك و تروي عطشك ..
ولكنك في الغالب لاتجدها !
في خضم حياة صاخبة بالمغريات والملهيات بات الآدمي مخدراً مغيباً تحت تأثير اللذات الوقتية
المحدودة
و نسي -أو تناسى- أنه ميت لا محالة ، وسيأتي اليوم الذي يُوارى فيه جسده بالتراب كأقرانه ،
فأصبح يهيم في الأرض كالأنعام بغير هدف أو بُغية ، يستوي في نظره الليل و النهار
و تمر الأيام دون أن تٌلقي له بالاً ، أو تصلح له حالاً ، فهو يعمل ليأكل و يشرب و ينام ، مثله كمثل
الحيوان ، بل هو أشقى و أضل سبيلاً ..
نحن جميعاً مخدرون تحت تأثير الوهم المسمى بالحياة ، و الحياة -بلا شك- من غير هدفٍ سامٍ
نبيل هي وهم عظيم
و كِذبة متقنة الصنع و والله هي لا تتميز عن الموت بشيء !
من فضل الله عز وجل أن وهبنا القدرة على تحويل أيامِنا المحدودة الموقوتة إلى حياةِ أبدية دائمة لا
تفنى بموت الجسد و زهوق الروح ، فهناك من استغل حياته الاستغلال الأمثل و حدد لنفسه هدفاً
جليلاً و خطى في طريق تحقيقه خطوات المؤمن الواثق بربه و نفسه ، فكان له ما أراد ، و هناك من غرق في مطالب
الحياة المادية ، فضاقت حياته كما يضيق القبر بصاحبه ، ومما لاريب فيه أن الأول
هو الذي فهم معنى الإنسانية الحقة ، و هو الذي يُحشر اسمه مع العظماء و النابغين ، و تراه دائماً
هادئ النفس ، رقيق الطبع ،
بشوش الوجه ، أما الثاني فتراه ضيق الأفق و الطبع ، تملك منه اليأس و الحزن فأصبحا سمة من
سماته و طبعاً من طباعه ، و هذا طبيعي ، لأن الفطرة تقتضي أن يكون الإنسان مخيراً ذو إرادة ، لا
مسيراً تتقاذفه الأمواج فيما بينها فتلقي به لما لا يُحمد عقباه ..
عزيزي القارئ ، كن من أصحاب الهدف و الحٌلم و الغاية ، كن من أصحاب العزيمة الصلبة و الإرادة
الراسخة ، كن من أصحاب الرؤية الواضحة و النظرة المستقلة..
إذا فعلت هذا ، فقد ضمنت لك خلوداً ليوم الميعاد !