الموضوع: عــن الحُــب
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 06-25-2015, 03:43 PM
الصورة الرمزية Hector  
رقـم العضويــة: 348329
تاريخ التسجيل: Jun 2015
الجنس:
المشـــاركـات: 4
نقـــاط الخبـرة: 13
افتراضي عــن الحُــب

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..

عــن الحـب ..


بينما كُنت أُطالع إحدى مواقع التواصل الاجتماعي في مللٍ مقيت ، تَوَقَفني “منشورٌ” رُصت فيه

كلمات الحُب والعشق رصاً بديعا ، ًسطرها صديقٌ قديم لمحبوبته ، و من حيث لا أدري ، نهبت تلك

الكلماتُ إعجابي و ظَفِرت به ، لما لها من قدرةٍ على إذابة القلب و أسرالروح ، فدخلت لصفحته

لأرى إن كان قد كتب المزيد ، ففوجئت بأن جُل ما يفعله طيلة يومِهِ هو مُغازلةُ حبيبته ، والإِثناءُ

على محاسِنها في مرأى و مسمع من جميع الناس ، و في الحقيقة ، لم يَروقني هذا التصرف

بقدر ما أعجبني حُبُه الشديد لهذه الفتاة و تَمسُكهِ بها-مما كان ظاهراً من منشوراته- ، و توالت

الأيام و مضتِ الشهور ، لأفاجئ بأنهما قد انفصلا و سار كُلٌ منهما لحالِ سَبيلِه ، هنا انهال سيل

من الأسئلة التي تَطلبُ الإجابة ، كيف ولماذا ؟ و هل من المُمكن أن يَحدُث هذا أصلاً ؟ ، ألم

يعلمونا أن الحُبَ يَصرَعُ المشاكل و يَخلُق الحَلول ؟ ، ألم يعلمونا أن الحُبَ يصنع المُعجِزات و يِقهَرُ

الصُعوبات ؟ ، ألا يَجدُرُ به أن يَكٌون أشَدَ من ذلكَ صلابةً و أقوى عُوداً ؟هذا ما كانت تٌحَدِثُني بِهِ

نَفسي فور سماعي للخبر ، و لكن ، بعد كثيرٍ من البحثِ و التفكير ، وجدت الإجابة التي كنتُ

أَنشُدُها…بكل بساطة..هذا ليس حُباً!!


ابتُذِلَ الحُبُ في زماننا هذا و ارتُكِبَ باسمِهِ كلُ فِعلٍ دنيء و جُرمٍ قبيح ، و أصبح الوسيلة المؤقتة

الأمثل لملئ فراغٍ عاطفي ٍ مُزيف…و طغى نوعٌ جديدٌ من الحُب لم نَعهَدهُ من قبل ، حب يرتَكِزُ على

عِشق الماديات وإهمال المعنويات ، التي هي جوهرُ الحُبِ و لُبه ، فهذا يُحبها لبهاء وجهها و حُسن

ملامِحها ، وهذه تُحِبه لتناسق عضلاتِه و جمالِ قسماتِه ، فكانت النتيجة علاقاتٍ سطحية ، هي

للفناء أقرَبُ و أدنى ..


إن اختِزال الحُبِ في كلماتٍ براقة ، و شِعاراتٍ رنانة نُرَدِدُها للمحبوب آناء الليل و أطرافَ النهار لهو -

بلا شك- لَغُبنٌ فاحشٌ و ظُلمٌ عظيم..

الحُبُ أسمى من ذلك و أطهر ، الحُبُ أعمقُ من ذلك و أنبل .الحُبُ هو البَذلُ و العطاء ، الحُبُ هو

التضحيةُ والإيثار ، الحُبُ مودةٌ و عَطفٌ و سَكَنٌ و رحمة ،هو عِشقٌ غيرُ مشروطٍ بمظهرٍ فانٍ و مالِ

راحل و جاهٍ هوأقرب للزوالِ مِنهُ للدوام ، هو عٍشق عُذوبةِ الروح و صَفاءِ القلبِ و جَمالٌ الخُلق ..

هذا هُوَ الحُبُ أما سِوَاهُ فلا..

ومضة :

إذا أردت أن ترى حُباً حقيقياً لا يشوبه تزييفُ أو تشويه فاذهب لزيارة والِدَتِك فهي أجدَرُ بكلماتِ

الحُبِ من غيرِها , هي الوَحيدةُ التي أحبَبتكَ بِصِدقٍ من غيرِ وَضع شُروطِ أو انتظارِ مُقابل !
رد مع اقتباس