السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..
عــن الحـب ..
بينما كُنت أُطالع إحدى مواقع التواصل الاجتماعي في مللٍ مقيت ، تَوَقَفني “منشورٌ” رُصت فيه
كلمات الحُب والعشق رصاً بديعا ، ًسطرها صديقٌ قديم لمحبوبته ، و من حيث لا أدري ، نهبت تلك
الكلماتُ إعجابي و ظَفِرت به ، لما لها من قدرةٍ على إذابة القلب و أسرالروح ، فدخلت لصفحته
لأرى إن كان قد كتب المزيد ، ففوجئت بأن جُل ما يفعله طيلة يومِهِ هو مُغازلةُ حبيبته ، والإِثناءُ
على محاسِنها في مرأى و مسمع من جميع الناس ، و في الحقيقة ، لم يَروقني هذا التصرف
بقدر ما أعجبني حُبُه الشديد لهذه الفتاة و تَمسُكهِ بها-مما كان ظاهراً من منشوراته- ، و توالت
الأيام و مضتِ الشهور ، لأفاجئ بأنهما قد انفصلا و سار كُلٌ منهما لحالِ سَبيلِه ، هنا انهال سيل
من الأسئلة التي تَطلبُ الإجابة ، كيف ولماذا ؟ و هل من المُمكن أن يَحدُث هذا أصلاً ؟ ، ألم
يعلمونا أن الحُبَ يَصرَعُ المشاكل و يَخلُق الحَلول ؟ ، ألم يعلمونا أن الحُبَ يصنع المُعجِزات و يِقهَرُ
الصُعوبات ؟ ، ألا يَجدُرُ به أن يَكٌون أشَدَ من ذلكَ صلابةً و أقوى عُوداً ؟هذا ما كانت تٌحَدِثُني بِهِ
نَفسي فور سماعي للخبر ، و لكن ، بعد كثيرٍ من البحثِ و التفكير ، وجدت الإجابة التي كنتُ
أَنشُدُها…بكل بساطة..هذا ليس حُباً!!
ابتُذِلَ الحُبُ في زماننا هذا و ارتُكِبَ باسمِهِ كلُ فِعلٍ دنيء و جُرمٍ قبيح ، و أصبح الوسيلة المؤقتة
الأمثل لملئ فراغٍ عاطفي ٍ مُزيف…و طغى نوعٌ جديدٌ من الحُب لم نَعهَدهُ من قبل ، حب يرتَكِزُ على
عِشق الماديات وإهمال المعنويات ، التي هي جوهرُ الحُبِ و لُبه ، فهذا يُحبها لبهاء وجهها و حُسن
ملامِحها ، وهذه تُحِبه لتناسق عضلاتِه و جمالِ قسماتِه ، فكانت النتيجة علاقاتٍ سطحية ، هي
للفناء أقرَبُ و أدنى ..
إن اختِزال الحُبِ في كلماتٍ براقة ، و شِعاراتٍ رنانة نُرَدِدُها للمحبوب آناء الليل و أطرافَ النهار لهو -
بلا شك- لَغُبنٌ فاحشٌ و ظُلمٌ عظيم..
الحُبُ أسمى من ذلك و أطهر ، الحُبُ أعمقُ من ذلك و أنبل .الحُبُ هو البَذلُ و العطاء ، الحُبُ هو
التضحيةُ والإيثار ، الحُبُ مودةٌ و عَطفٌ و سَكَنٌ و رحمة ،هو عِشقٌ غيرُ مشروطٍ بمظهرٍ فانٍ و مالِ
راحل و جاهٍ هوأقرب للزوالِ مِنهُ للدوام ، هو عٍشق عُذوبةِ الروح و صَفاءِ القلبِ و جَمالٌ الخُلق ..
هذا هُوَ الحُبُ أما سِوَاهُ فلا..
ومضة :
إذا أردت أن ترى حُباً حقيقياً لا يشوبه تزييفُ أو تشويه فاذهب لزيارة والِدَتِك فهي أجدَرُ بكلماتِ
الحُبِ من غيرِها , هي الوَحيدةُ التي أحبَبتكَ بِصِدقٍ من غيرِ وَضع شُروطِ أو انتظارِ مُقابل !