السماء تمطر ألما
فتسقط زخاته على أرضي فتنبت الحنضل ولا شيء سواه
اجتهدت طوال الموسم أزرع التفاح والخوخ والإجاص و .......
لكن يوم الحصاد لا أجد أيا من ّلك
يبدو أن ماء السقيا يتخلل البذور فيحولها حنضلا مرا
كما أن تربتي قد أثخنت فيها الجراح ليست صالحة سوى للحنضل
لكني حين أحمل محصولي إلى السوق أجد الكثير منه مرميا على قارعة الطريق
لفتني شيء وأنا ماض في دربي
طفلة صغيرة تبتسم وتحمل بين يديها قميصا ممزقا
بدا لي أنه هدية فأخذته وتأملته
قربته إلى أنفي وشممت ريحه
ولن تصدقوا كم كان هولي عظيما حين أدركت مدى يأسها
بسمتها تلك لم تكن سوى خدعة لآخذ القميص من يدها
ويا ليتني ما أخذنه
تذكرون زخات المطر الأولى لقد صارت طوفانا يأخذ في طريقه كل رائحة أمل
لقد صارت بلادنا بعده غابة حنضل
حتى الغربان صارت تخشاها
كل هذه الأحداث مرت كلمح بالبصر
بعدها استفقت من غيبوبتي هذه ورميت نفسي بين أحضان هذه الطفلة
كانت عيناي تحاولان البكاء جاهدتين لكن هيهات
يأسي أفسد الدموع فصارت كالماء
خاطبتني بصوت خافت مليء بالحنان
أيها الرجل أما يئست من المجيء إلى هذه السوق
كان ردي قاسيا
إن مجيئي المتكرر ليس سوى يأس جديد
لكنني سأعود مرات عديدة حتى ييأس اليأس
فيتركني لنفسي أفعل بها ما أريد