بسم الله الرحمن الرحيم
السلام
عليكم ورحمة الله
وبركاته
كيف
حال أعضاء وزوار منتدى
العاشق؟ نسأل الله أن
يحيينا على الإسلام.
إن الحمد لله
نحمده ونستعينه ونستغفره،
ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا ومن سيئات أعمالنا،
من يهده
الله فلا مضل له، ومن
يضلل فلا
هادي له
والحمد لله الذي
أخرجنا بالإسلام من
ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار
المعرفة والعلم،
ومن وحول
الشهوات إلى جنات القربات ،
والحمد لله الذي أنزل على عبده
الكتاب ولم يجعل له
عوجا، وشرع الإسلام وجعل له منهجاً
وأعز
أركانه على من غالبه،
فجعله أمناً لمن تمسك به،
وسلماً لمن دخله،
وبرهاناً لمن تكلم به،
وشاهداً لمن
خاصم عنه ، ونوراً لمن استضاء به ،
وفهماً لمن عقل ، ولباً لمن تدبر ، وآيةً لمن
توسم ،
وتبصرةً لمن عزم ، وعبرة لمن
اتعظ ، ونجاة لمن صدق ،
وثقة لمن توكل ،
وراحة لمن فوض ،
وجنة لمن صبر
وأشهد أن لا إله إلا
الله، وحده لا
شريك له، وأشهد أن
محمدًا عبده ورسوله،
أرسله بدين الهدى ليخرج الناس من الظلمات إلى النور،
فأنار به سبل
الخير، ودروب الرشاد، فأمات
الكفر والضلالات،
ومحا الزيغ والهوى، وأحيا
السنن، وأمات البدع، عليه الصلاة
والسلام، وعلى آله وصحابته ومن
تبعهم بإحسان إلى يوم
الدين، وبعد.
إنّ مما لا شك فيه أن
كل صائم صام شهر
رمضان وكل قائم قام
لياليه
ليرجو أن يكون
صيامه وقيامه صالحاً
مقبولاً وأن يكون سعيه
مشكوراً ،
ويبتهل إلى الله
بالدعاء ليحقق له هذا المطلوب
ويتمِّم له هذا المرغوب ،
وللقبول علامات
تشير إليه
ودلالات تدل عليه
وصفات يرجى معها حصول هذا
المأمول ومن ذلك : أن يجِد
الإنسان نفسه
في الخير والاستقامة
والطاعة بعد رمضان خيراً منها قبله ؛
مقبِلاً على
العبادة برغبة ونهم ، محافظاً على الفرائض
والواجبات ومؤدِياً
للصلوات في المساجد مع
الجماعة ،
محباً للمعروف
عاملاً به وآمراً ، ومبغضاً للمنكر
ومجتنباً له ومحذراً .
وأما من كان
حاله بعد
رمضان كحاله قبله أو
أسوأ منه ؛
سادراً في غيِّه وضلاله، متكاسلاً عن أداء الواجبات ومضيِّعاً ،
منغمساً في المحرمات ومحرِّضاً ، فهذه من
علامات الخسران ودلالات
عدم الربح ؛
فهو لم يغتنم
الأوقات في موسم الطاعات ،
ولم يتعرض للنفحات في موسم الهبات ، ولم
يسأل الله المغفرة ويبذل أسبابها في
شهر المغفرة والرضوان ،
فيا عظم
خسارته ، ويا فداحة
مصيبته ، ويا هول عاقبته وعقوبته .
لقد كان
شهر رمضان المبارك موسماً عظيماً
للتعوِّد على الطاعة
والاجتهاد في العبادة
والتنافس في فعل الخيرات ، وإنه
لقبيح بالمسلم أن يتخلى عن
العبادة بعد انقضاء هذا
الشهر
الكريم كما هو الحال من
بعض الناس لا يعرفون الله
وعبادته إلا في رمضان ،
ولهؤلاء يقال: يا من عرفت في
رمضان أن لك رباً تعبده
وتطيعه وتخشاه وترجوه
كيف نسيته بعد
رمضان !!
ويا من عرفت في
رمضان أن الله قد أوجب
عليك الصلوات الخمس في
المساجد كيف جهلت ذلك أو
تجاهلته بعد رمضان !!
ويا من عرفت في
رمضان أن الله حرَّم عليك
المعاصي كيف نسيت ذلك بعد رمضان !!
ويا من عرفت في رمضان أن أمامك جنة وناراً
وثواباً وعقاباً كيف غفلت عن ذلك بعد رمضان!!
ويا من كنتم تملؤون المساجد في
رمضان وتتلون القرآن كيف
خلَت منكم المساجد
وهجرتم القرآن بعد رمضان!!
عجباً لقوم لا يعرفون الله إلا في رمضان ولا يخافون الله إلا في رمضان ،
وقد
سئل بعض السلف عن حال مثل
هؤلاء فقال :
"بئس القوم لا
يعرفون الله إلا في
رمضان".
إن رب الشهور واحد ؛ فرب
رمضان هو رب شوال
وشعبان وسائر
الشهور ،
والواجب على المسلم أن يعبد الله
ويبتعد عن معصيته في كل وقت
وحين كما قال سبحانه:
{ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى
يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } [الحجر: 99]
أي داوم على عبادة الله
والإنابة إليه حياتك كلها حتى تأتيك
منيَّـتك وينتهي عمرك في هذه
الحياة ،
لأن حياة
الإنسان ملك لله ،
والله يريد من العبد أن يعمرها بطاعته وعبادته لا
بشيء آخر قال تعالى:
{ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي
لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [
الأنعام: 162] ،
فمن شغل وقته وعمره
وصحته وفراغه وقوته وشبابه وعقله
وفكره وقلبه ولسانه وسائر
جوارحه
بشيء لم يأمر به الله أو لم يشرعه رسوله
صلى الله عليه وسلم من واجب أو
مستحب أو مباح ينوي به
التقرب لله فقد أساء لنفسه
وظلمها ظلماً عظيماً وستكون عليه
حسرة
وندامة يوم
القيامة بقدر تفريطه
وتضييعه ،
ومن حافظ على شيء وداوم عليه يموت عليه ويبعث عليه.
وهذه سنة
الله في خلقه ولذلك طلب من
عباده وأوليائه
الاستمرار على الإسلام
والمداومة على
أحكامه
وشعائره حتى يموت عليه،
قال تعالى :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ
مُسْلِمُونَ } [آل عمران:
102] .
قال ابن
كثير رحمه الله :
" أي:
حافظوا على الإسلام في حال
صحتكم وسلامتكم لتموتوا
عليه ،
فإن الكريم قد أجرى
عادته بكرمه أنه من عاش على شيء
مات عليه ، ومن مات
على شيء بُعث عليه ،
فعياذًا بالله من خلاف ذلك "
تفسير ابن كثير (
تفسير آل عمران:102 ، ج2 ص: 87 ).
اهـ.
وروى الإمام أحمد والترمذي
وابن ماجه وغيرهم عن
مجاهد :
أَنَّ
النَّاسَ كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَابْنُ
عَبَّاسٍ جَالِسٌ مَعَهُ مِحْجَنٌ
فَقَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }
وَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ لَأَمَرَّتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ
عَيْشَهُمْ فَكَيْفَ مَنْ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا
الزَّقُّومُ )) المسند (2735) .
ومن الدعوات
الجامعة قول يوسف عليه
السلام:
{ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي
بِالصَّالِحِينَ } [يوسف:101] ،
ولا صلاح في
الدنيا ولا سعادة فيها ولا أمْن ولا أمان إلا
بالتمسك بهذا الدين
والالتزام بكل تعاليمه وشرائعه وتوجيهاته ،
بل صلاح الدنيا
مرتبط بصلاح الدين ولذلك جمع النبي
صلى الله عليه وسلم في
دعائه بينهم فقال :
((اللَّهُمَّ
أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ
عِصْمَةُ أَمْرِي ،
وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي
فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي
آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي ،
وَاجْعَلْ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي
فِي كُلِّ خَيْرٍ ، وَاجْعَلْ
الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ)) رواه مسلم (2720) .
وكان صلى الله عليه وسلم
يستفتح شهره بالدعاء المعروف عند
رؤية الهلال وهو قوله:
((
اللَّهُمَّ أَهْلِلْهُ عَلَيْنَا بِاليُمْنِ وَالإِيمَانِ
وَالسَّلاَمَةِ وَالإِسْلاَمِ ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ ))
رواه الترمذي (3451)
تنبيهاً منه صلى الله عليه وسلم إلى
التلازم والارتباط بين الأمن والإيمان
والسلامة والإسلام ،
فكأنه يقول : إذا أراد
الإنسان أن يعيش آمناً سالماً في
شهره وفي سائر عمره
فليتمسك بالإسلام وليحيا على الإيمان ،
فإن من آمن بالله
وتمسك بشرعه الذي أوحاه إلى
نبيه صلى الله
عليه وسلم
ولم يعكر ذلك بشيء من الشرك أو الكفر أو البدعة
أو
المعاصي فإن الله قد ضمن له الأمن
والسلامة والهداية في هذه
الدنيا ويوم القيامة ،
قال تعالى: { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ
وَهُمْ مُهْتَدُونَ } [الأنعام: 82] ،
وقال سبحانه :
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ
اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [30]
نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي
أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ [31]
نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [32] وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى
اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } [فصلت: 30-33] ،
وقال سبحانه: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ
اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ
يَحْزَنُونَ [13]
أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [الأحقاف: 13-14] .
وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله
عنهما قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم:
((فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ
مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي
يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ)) مسلم (1844).
نسأل الله أن
يحيينا على الإسلام ،
وأن يميتنا على
الإيمان ، وأن يثبتا على الحق
والهدى إلى أن نلقاه
سبحانه.
وفي
الختام أود شُكر كل من
ساعدني على طرح هذا
الموضوع..
أشكر المصمم ::
contrast
والمنسق ::
Pirate
طرح الموضوع ::
Саске
استودعكم الله الذي لاتضيع ودائعه
المصدر ::
هنــــا
بنر الموضوع ..