عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 08-08-2015, 03:49 PM
الصورة الرمزية Anarchy  
رقـم العضويــة: 322235
تاريخ التسجيل: Jul 2014
الجنس:
المشـــاركـات: 86
نقـــاط الخبـرة: 57
افتراضي استحقاقُ وِجهة - هل تريد الذهاب الى باريس ؟

طاولة مستديرة على مدار خمسة امتار مصنوعة من الآرو , اغلى انواع الخشب,

غرفة شاسعة, تحمل هدوءً و سكينة, يملؤها أثاثُُ قديم,

خزائن لم تفتح, ميداليات و كؤوس معلقة, تعطي صاحبها عروق الثراء المفرط .

نعم, هنا كان يجلس بطلنا,

حاملا مذياعا قديما إشتراه من متجر للادوات الرخيصة بإسم متجر الإيمان .

يحترق قلبه مع موسيقى الجاز< vocal jazz

لكن قلبه لم يحترق عبر صوت البايس فقط, بل سجائر المالبورو الأحمر اعطت جوًّا أيضًا .

بطلنا جيسي يحب الأحذية الكلاسيكية,

معطفه الطويل الأسود و شعره المحلوق بحَذَرٍ أعطاه هيبة .

بعيدا في أعماق قلبه, هو سعيد نوعا ما, ذلك لانه يحب المطر الغزير و السحاب,

ما اعطاه راحة نفسية, فأخيرا السماء اعطته ما أراد , مطرا غزيرا بدون ان يسحب محفظته .

جيسي ليس متدينا على الإطلاق, هو لا يهتم حتى بكونه ملحدا .

لم يعرف اُمَّه قط, توفي ابوه قبل ثمانية سنوات, اين قفل عشرين سنة من حياة النخبة ,

ترك له أبوه بيتًا و ما قابله من ثروة على مستوى مدينة أوسلو < النرويج .

مثل كل شخص في هذه الدنيا الفانية, يريد جيسي الإحساس بالحيوية,

بعض الناس يجدونها برائحة الحساء ليلا بعد العمل,

أخرون يجدونها بملمس المال عند سحبه من البنك,

و يختلف المنظور من الخلفية الي خلقها الواقع على كل شخص لازالت لديه فرصة,

لكن جيسي لم يجد إلهاما في قوقعته< مثل ما يسميها,

فهو جالس الأن بحذائه فوق الطاولة, ينظر الى المطر عبر النافدة,

حاملا هاتفه الذكي, و يفكر في إجراء تلك المكالمة, و السجائر تشاركه الهَّم مثلما يظن,

ينظر الى الساعة,

انها التاسعة ليلا, لقد مرت ساعة على وقت العشاء المعتاد, و الخدم مستعدون بشوق,

ينتظرون خروج جيسي من الغرفة ليعرضوا عليه طبق اليوم .

لا , بطلنا جيسي لا يريد طبقًا فخمًا فرنسيًّا, يريد قطعة لحم مشوية و بعض من السلطة فقط,

قلبه دائما يقول : هم فقط لا يفهمون !


يغلبه النعاس, فينام و يده مستلقية على الطاولة, سيجارته تطلق الدخان بوضوح في الظلام,

تمر الثواني المعدودة, فيحترق اصبعه بحرارة السيجارة الضئيلة, لكنه لا يفتح عينيه .

لست شخصية رئيسية في قصة مشوقة, لا ...

لم أعتمد على نفسي من قبل, لم ابعث رسالة لأحد من قبل,

لا أعلم حتى قيمة فاتورة الكهرباء, لم اتعلم ركوب الدراجة,

لدي ثلاث سيارات, لم اركبها من المقدمة,

ليس لدي عائلة, اصدقاء, وقت لاضيعه .

ليس لدي ....

يفتح عينيه الخضراوتان, ينهض ببطئ , يقفل ازرار معطفه , يرمي السيجارة من النافدة,

يطفئ المذياع , يتقدم للحائط, و يضرب براسه باستمرار و هو يصرخ :

لم افعل ما بوسعي !

ليس بعد , ليس بعد.

ينفتح الباب و يتقدم الخدم بدون اذن و يمسكه احدهم على كتفيه و يقول :

لا سيدي , توقف !

يتوقف جيسي و يمسك يد الخادم و يدفعه ليسقط على الارض و يركض نحو الباب,

يرا الخدم يصعدون بسرعة و يحاولون إيقافه, لكنه لا يهتم لأحد, كل ما تسمعه اذناه هو كلماته,

إبتعدوا !

لا, لن اضيع ثانية اُخرى,


لم يحس بطول السلالم كهذه المرة من قبل ,

اخيرا خرج من البيت, أو السجن مثل ما كان يراه في تلك اللحظة,

يحاول ان يركب السيارة الفخمة و لكنه لا يملك المفتاح ,

يكمل ركضه الى الباب الرئيسي, و هو يمر على الشجيرات بدون مظلة,

و الامطار تخدع الانظار بدموعه الساقطة,

يتأرجح مع الأغصان, يحس بالحيوية ,

نعم, بطلنا جيسي اخيرا أحس بالحيوية, فينزع معطفه و يرمي علبة سجائره,

و يكمل الجريان الى ان يصل الى البوابة,

يسحب الخدم البنادق اليدوية قائلين :

مالذي حدث يا سيدي ؟

يقترب من أحدهم و يمسكه و يضغط على صدره المغطى بسترة واقية و يصرخ بغضب شديد :

إفتح الباب , الأن !

يتجه الخادم بسرعة الى غرفة التحكم و يضغط على الزر ,

ينظر جيسي الى البوابة و هو يبتسم,

يخرج راكضا نحو الطريق,

طريق طويل مظلم , فيكمل ركضه بدون ان يفكر في الاتجاه,

فيجد ضوءً خافتا يقترب منه ,

سيارة قديمة حمراء < جودة متوسطة

يلوح بيديه و يتمنى من كل قلبه ان يتوقف هذا الأمل الذي يقود السيارة,

يرن هاتفه فيسحبه من سرواله ليجد صديق أبوه ,

يقبل قائلا :
إبحث عني مرة أخرى, و ستجد إسمك في قسم فضائح الجريدة اليومية !

يقفل المكالمة و يقترب من السيارة التي توقفت على جانب الطريق,

يفتح السائق النافدة قائلا :
الى اين انت ذاهب ؟

ينظر جيسي إليه بحذر فيجده شابًّا يماثل عمره تقريبا, قائلا :
الى أي مكان هادئ, استطيع إجراء فيه مكالمة مهمة .

يقول السائق و هو يبتسم :
هل لديك بطاقة اثبات ؟

يفحص جيسي جيوبه و يتذكر انه لم يحملها من قبل , فيدير راسه يمينا و يسارا كطفل صغير,

- لكنّي أملك المال ان إردت .

-مال ؟ و ماذا ابدوا لك ؟ سائق اجرة ؟ لا استطيغ إيقالك لاي مكان بدون وثيقة , وداعا .

يعيد تشغيل سيارته فيصيح جيسي :
ارجوك ! سأفعل اي شيء تريده .

ينظر اليه السائق محتارا, فهي مجرد توصيلة خفيفة, فيفتح الباب الثاني قائلا :
إصعد .

- شُكرًا .

يصعد جيسي الى السيارة, و يحس بصلابة الكرسي و لكنه اُعجب بذلك الإحساس,

عدم الارتياح, و في نفس الوقت لم يسبق له ان ترجّى مواطنا بسيطا,

لم يأبه للإحراج الذي تلقاه .

- لم تحدد المكان الذي تريد الذهاب إليه , لهذا سأخدك الى محطة بنزين قريبة,
لن تجد شخصا في وقت مماثل .

بعد عشرة دقائق من صوت المحرك, وصلا أخيرا الى محطة البنزين,

توقفت السيارة في جانب الطريق , فقال السائق :
هل تريد ان أنتظرك ؟

- لا شكرا , لقد ازعجتك بما فيه الكفاية .

- حسنا , مثلما ما تريد , خد هذا الكيس و ارميه في طريقك .

ياخد جيسي الكيس و يخرج بسرعة و يتجه نحو المحطة ليجلس فوق مقعد هناك و يجلس,

يحمل هاتفه و يبحث عن جهة اتصال لم يتصل بها من قبل < plan b

يتصل و ينتظر بكل شوق , فيسمع البريد الصوتي ليترك رسالة قائلا :

اريدك ان تنفد كل شيء اليوم , اريد الإقلاع قبل الفجر , اعد الإتصال في أسرع وقت .

يرفع رأسه فيجد السائق لم يتحرك , فيرجع اليه , قائلا :
انا سابقى هنا انتظر رجلا لياتي , يمكنك الذهاب .

يضحك السائق قائلا :
لا أستطيع ترك شخص حاملٍ لكيس زبالة في يديه طوال الوقت , اركب و دعنا ننتظر معا .

يتظر اليه جيسي , و يتمنى لو كان بامكانه البقاء اكثر معه ,

فهذه اول مرة يتمتع بمحادثة ارتجالية ,

يركب في السيارة و ينظر الى السائق قائلا :

هل تريد الذهاب الى باريس ؟

التعديل الأخير تم بواسطة Anarchy ; 08-11-2015 الساعة 07:23 PM
رد مع اقتباس