عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 08-25-2016, 09:23 AM
الصورة الرمزية مُسْتَهام  
رقـم العضويــة: 366172
تاريخ التسجيل: Aug 2016
الجنس:
المشـــاركـات: 8
نقـــاط الخبـرة: 14
افتراضي ذلك الشُعور | تابع لفعاليّة إيماءات صورة |



ارفع الصوت، وانعزل، واقرأ.


عدت إلى البيت.. وضعت مظلّتي في مكانها.. شعورٌ بالوحدة يعتريني..
أرتمي إلى فراشي وأعانق وسادتي وأفكّر؛ ماذا لو كان الناس مطرًا؟
لكنتُ أنا الرذاذ، ولكانت هي الجَود.. شعور الوحدة تملّكني.
لم يرحل عنّي طيفها.. أحاول الإنصات لهطول المطر لكي أتناسى ولكن..
لا جدوى، ما زلت أسمع صوتها.. تساءلت.. لمَ قد أريد نسيان صوتها يا تُرى؟
عندها قطع صوت الرعد حبل أفكاري... لم أستطع النوم، ولم يستطع قلبي التوقّف عن الأنين!
وكأن بُكاء السماء متزامنٌ مع أنينه.. فتحت التلفاز لكي أشغل بالي،
فإذا بي أرى أخبارًا عن قتلى وجرحى، فسألت قلبي لمَ لا تئنّ لهؤلاء؟!
فصخّ صوت الرعد ثانيةً وكأنّه يجيب عوضًا عن قلبي.. في البداية لم أتفطّن للإجابة مباشرةً...
ولكن بعد وهلة تفطّنت لحقيقة أن قلبي لا يملك جهاز تحكّم.. أفعل به ما أريد كما التلفاز.
سئمت.. فأغلقت ذلك المنوّم المغناطيسي الذي يُدعى بالتلفاز،
وإذ بشعور الوحدة يأتي مجددًا.. يا إلهي أرشدني للصواب.. دعوت في نفسي.
هممت بتغيير مُضطجعي، أتقلّب يمنةً ويسرة محاولًا النوم.. ولكن لا جدوى!
لم أعد أحظى بنومٍ هانئ كالسابق، زملائي في العمل يتذمّرون بأني لم أعد كما كنت،
السواد تحت عينيّ يشاطرني أيّامي، والمشاكل تنهال عليّ صباح مساء..
قلتُ في نفسي كفى، لن تتوقف تلك المشاكل مهما رجوت ودعوت!
أصابني القنوط.. لم أعد أتحمّل.. فنهضت وفتحت النافذة.. ثمّ نظرت للأسفل،
إذ أنّي كنتُ بالطابق الرابع، فكّرت بالأمر مليًّا.. وأخيرًا هناك حلُّ للهروب من كل شيء.. قلت في نفسي.
وعندما حسمت أمري، ولحظة حزمي على فعلها فإذا بصوت الرعد يصخّ أذني.. كاد أن يصمّني!

نظرت للأعلى ونظراتي كلّها أسى وحسرة، رأيت بُكاء السماء ممّا هوّن عليّ أن أبكي،
فانهمرت بالبكاء، وقطرات المطر تترامى على وجنتاي، فما عدتُ أُفرّق أيٌّ دمعي وأيٌّ قطرات المطر،
وعندما نلت كفايتي من البكاء.. باعدت بين يداي معانقًا السماء.. وبدأ الأنين يخف شيئًا فشيئًا!
شعورٌ يعتريني.. لم يكن شعور الوحدة المعتاد، كلا.. كان شعورًا مختلفًا وجديدًا كليًّا!
لا.. لم يكن جديدًا، شعرت بذلك الشعور من قبل.. شعرتُ بالأسى حيالي وعاد إليّ شعور الوحدة مجددًا!
فنظرت للأسفل.. لأن ذلك الشعور قد أنعش ذاكرتي.. فكّرت مجددًّا بالأمر،
وهممتُ لفعلها.. وإذ بصوت الرعد يُعيدني إلى رشدي.. بِتٌّ متخبّطًا.. وفجأة رنّ الجرس!
وأنا في طريقي لأفتح الباب.. تساءلت من آخر شخصٍ سأراه في حياتي يا تُرى؟
وإذا بي أرى فتاةً مبللّة تقف أمامي.. ومن ثمّ.. شعرت بذلك الشعور.. عندما عانقت السماء،
إلا أنّه كان أفضل.
رد مع اقتباس