مدينة صنعاء القديمة

موقعها :
وتقع صنعاء وسط الهضبة اليمنية بين جبلي "عيبان" و"نقم" على ارتفاع يبلغ نحو 2200 متر فوق سطح البحر، ومناخها معتدل صيفًا بارد شتاء.
العمارة :
إن صنعاء تكون أروع دليل على عمارة المدن الإسلامية عامة؛ فقد تميزت منازلها بطابع معماري يرجع في أصوله إلى عصور ما قبل الإسلام، وبعد الإسلام اصطبغ بنمط العمارة العربية الإسلامية.
والحديث عن صنعاء قد يكون عن سور عظيم، أو بوابة عملاقة قديمة، أو بيوت بالغة القدم، ونقوش فريدة، وأسواق تثير لدى زائرها الدهشة، وزحام من اللوحات الفنية التي تحوي قصورا شامخة، تحفّها الشوارع والأسواق؛ لتمثل في مجملها أكبر متحف تاريخي طبيعي مفتوح في العالم، يضم المنازل بشبابيكها المميزة، والمساجد، والوكالات، والقمريات.
ومن مزايا المنازل الصنعانية تشابه تخطيطاتها إلى حد كبير من حيث التقسيمات الداخلية ومساحات الوحدات ومسمياتها ووظائفها، كما تتميز باستخدام مادة الحجر في بناء الأساسيات والطابقين الأرضي والأول؛ لتحمل الضغط الواقع عليهما من الطوابق العلوية، وكذلك لمقاومة السيول والرطوبة؛ نظرًا لكثرة أمطار اليمن، وتصميم واجهات الدور بما يناسب حركة الشمس.
وقسمت المدينة القديمة إلى حارات (أحياء) تضم كل واحدة مجموعة من المنازل، يتوسطها بستان كمتنفس للسكان ومصدر للخضراوات.
وكان لصنعاء سور منيع وأبراج محصنة، وما تزال بعض أجزائه قائمة، وكان به أربع بوابات رئيسية يتم غلقها كل ليلة بعد صلاة العشاء إلى الصباح، وما يزال باب اليمن في أحسن حالاته.
اسماءها :
صنعاء حاضرة اليمن الخضراء وعاصمة البلاد السعيدة، كما أسماها مؤرخو اليونان، وعروس الجزيرة العربية.
عُرفت بأسماء عدة، أشهرها: "مدينة سام" نسبة إلى مؤسسها الأول سام ابن نبي الله نوح (عليه السلام)، والذي بناها بعد الطوفان، كما تعرف باسم "أزال" نسبة إلى "أزال بن يقطن" حفيد "سام بن نوح"، وما يزال اسم أزال معروفًا، وهذه التسمية وردت في التوراة.
وأكثر الأسماء شيوعًا "صنعاء"، ويعني المدينة الحصينة، ويقال: إنه يرجع لجودة الصناعة ذاتها التي اشتهرت بها أسواقها ومحلاتها، كقولهم "حسناء".
وقد ورد اسم صنعاء في عدد من النقوش اليمنية القديمة، وأقدم تلك النقوش يعود إلى القرن الأول الميلادي، كما ورد في النقوش أيضاً ذكر قصرها التاريخي المشهور "غمدان".
المساجد في صنعاء :
من معالم مدينة صنعاء القديمة مساجدها وقد ذكر " الرازي " في كتابه عن صنعاء بأن عددها ( 106 ) ، ولم يبق منها مفتوحاً سوى أربعين مسجداً ، عامرة بالجماعات في الفروض الخمسة ، وقد أضيف لكل مسجد منها حنفيات للوضوء واختفت في بعض المساجد المطاهير مثل الجامع الكبير ، أما المساجد التي بنيت بعد قيام الثورة والجمهورية وإعادة توحيد اليمن فقد تجاوزت المأتيين ـ للجمعة والجماعة ـ وفيها أجنحـة للنساء ، وتحتوى على الحمامات الحديثة وليس فيها مطاهير للوضوء وفرشت بالسجاد الجميل .
فمنذ ظهور الإسلام واعتناق الناس الإسلام ومنهم اليمنيون بدأ اهتمام الناس ببناء المساجد المتواضعة البسيطة الملائمة للبيئة آنذاك ، وخلال فترة ازدهار الدولة الإسلامية تطورت المفاهيم واتسعت المدارك وارتفع الوعي برفع مكانة وشأن المسجد وأصبح المسلمون يتنافسون في بناء المساجد واهتموا بطرق بنائها وتخطيطها وزخرفتها باعتبارها بيوت الله كما أن المساجد قديماً كانت تستخدم في شتى الأغراض الدينية والدنيوية مثل إقامة حلقات التدريس والموعظة فيدرسون الفقه والتفسير والحديث وغيره من العلوم .
ومن المميزات العامة التي يتميز بها الفن العربي الإسلامي في مجال العمارة والزخرفة التنويع في الزخرفة ، وشموليتها ، وتغطيتها للفراغات ، إن مثل هذه الميزات جعلت من الفن العربي الإسلامي شخصيته المميزة ، وكونت له طابعاً عاماً ووحدة فنية تستطيع التعرف عليه أينما وجد بيسر سواء أكان في مصر أو اليمن أو سوريا أو الجزائر … سواءً من القرن الثامن أو القرن السادس عشر الميلادي ..، ومرد ذلك بالطبع إلى وحدة العقيدة والحضارة والثقافة .
وتعتبر عمارة المساجد أحد فنون العمارة العربية الإسلامية في اليمن ولكي نتمكن من تسليط الضوء على الفن المعماري في تصاميم المساجد القديمة اخترنا نموذجيين من المساجد القديمة في صنعاء ، الجامع الكبير وقبة البكيرية لاختلاف حقبة نشأة كل منهما ، وقمنا بزيارتها ورجعنا إلى عدد من المراجع لإجراء تحقيقات عنها .
الجامع الكبير بصنعاء من أقدم المساجد الإسلامية وهو أول مسجد بني في اليمن ، ويعتبر من المساجد العتيقة التي بنيت في عهد رسول الله ( ص ) حيث أجمعت المصادر التاريخية على أنه بني في السنة ( السادسة للهجرة ) حين بعث الرسول الله ( ص ) الصحابي الجليل " وبر بن يحنس الأنصاري " والياً على صنعاء ، وأمره ببناء المسجد فبناه ما بين الصخرة الململمة وقصر غمدان ، وكان أول بنائه بسيطاً وصغيراً جداً يتماشى مع عمارة المساجد الأولى فكان مربع الشكل طول ضلعه ( إثنا عشر متراً ) ، له باب واحد من الناحية الجنوبية ، وبه ( إثنا عشر عموداً ) أشهرها " المنقورة " وهو العمود السادس من ناحية الجوار الشرقي الحالي و " المسمورة " وهو العمود التاسع من الناحية الجوار الشرقي ـ أيضاً ـ ، ومقسم من الداخل إلى ثلاثة أروقة ، وكان يوجد بالرواق الشمالي المحراب الأصلي ، فقد تعرض الجامع خلال العصور الإسلامية المتتابعة إلى تجديد وتوسيعات عديدة ، وكان من أوائل هذه التوسيعات قام بها الخلفية الأموي " الوليد بن عبد الملك " (( 86 – 96 هجرية ) ـ ( 705 – 715 ميلادية )) في ولاية " أيوب بن يحيى الثقفي " ، شمل التوسيع في الاتجاه الشمالي ، من ناحية القبلة الأولى إلى موضع القبلة الحالية ، وفي فترة أول والي لبني العباس في صنعاء الأمير " عمر بن عبد المجيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب " ، نقلت أحجار أبواب الجامع من " قصر غمدان " ومنها المدخل الذي يقع على يمين المحراب وبه صفائح من الفولاذ متقنة الصنع من ضمنها لوحان مكتوبان بخط المسند ، وفي عام ( 136 هجرية ـ 754 ميلادية ) اجري توسيع على يد الأمير " علي بن الربيع " بأمر من الخليفة " المهدي العباسي " وفقاً للوحة المكتوبة في صحن المسجـد ، وفي عام ( 265 هجرية ) أجري على يد الأمير " محمد بن يعفر الحميري " توسيع كان من ضمنها السقوف الخشبية المصنوعة من خشب الساج خاصة في عمارة الرواق الشرقي والذي يتكون من مصندقات خشبية غاية في الدقة والإبـداع ، إلا أن بعض المؤرخين اليمنيين ينسبون عمارة الرواق الشرقي في الجامع إلى الملكة " أروى بنت أحمد الصليحي " في عام (( 525 هجرية ) ـ ( 1130 – 1131 ميلادية )) ، ويعود تجديد المأذنتين الحاليتين إلى عام ( 603 هجرية ـ 1206 ميلادية ) حيث قام بتجديدها " ورد بن سامي " بعد أن تهدمت وسقطت ، وفي عام ( 1012 هجرية ) قام الوالي العثماني " سنان باشا " ببناء " الصرح " ـ المعروف اليوم بالشماسي ـ برصفه بالحجار كما بنى القبة الكائنة في الفناء ، وقام الحاج " محمد بن علي صبره " بإصلاح المنارة الشرقية في أوائل ( القرن الرابع عشر الهجري ) وفي عام ( 1355 هجرية ـ 1936 ميلادية ) بنى الأمام " يحيى بن محمد بن حميد الدين " المكتبة التي تقع غرب المنارة الشرقية ، وكذلك السقف الأوسط في الجناحين ، كما حفر البئر الغربية للجامع وأصلح سواقيها إلى المطاهير ، وقد وسعت المكتبة في عهد الإمام " أحمد بن يحيي بن حميد الدين " في عام ( 1374 هجرية ) .
اسواق صنعاء :
أسواق صنعاء القديمة التي ذكرت في كتب التاريخ والبالغة (50) سوقاً والتي تناقصت مع مرور الزمن لتصل حالياً إلى 35 سوقاً متخصصاً فقط..
كانت أسواق صنعاء القديمة تمثل على المستوى الإقليمي مركزاً مهماً للإنتاج الحرفي ولتجارة المنتجات الريفية . . إلا إن تأثيره التجاري اكتسب بعداً دولياً لأن المدينة شاركت في تجارة القوافل التي كانت تربط موانئ البحر الأحمر والمحيط الهندي بشمال شبه الجزيرة العربية.