تذكرني !
تابعنا على
Bleach منتديات العاشق
القسم العام قسم يهتم بالمواضيع التي لا أقسام لها داخل المنتدى
(المنقول ممنوع جُملةً وتفصيلًا في هذا القسم)

فلنتعلم من النمل.....

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-25-2010, 02:52 AM
الصورة الرمزية ma7taje  
رقـم العضويــة: 16608
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشـــاركـات: 2,113
نقـــاط الخبـرة: 14
فلنتعلم من النمل.....

السلام عليكم


حديث طويل لكنه درس مفيد لمن ألقى السمع وهو شهيد وثقوا أنه يستحق التناول الفكري قبل قنجان على مصطبة مقهى لا تنتج غير الفراغ وإبادة الزمن ( العمر )

إذا قامت حرب نووية، وكل شئ محتمل سوف يحدث متى توفر لديه الوقت الكافى - قانون مورفي -، فإنها لن تبقي ولن تذر. هل تعرفون من سيرث الأرض ومن عليها حينذاك؟ عالم الحشرات ومنها النمل. فهل هم عباد الله الصالحون الذين تحدث عنهم القرآن الكريم في سورة باسمه ؟

ربما نكون فخورين بأنفسنا لأننا قد إكتشفنا الزراعة منذ آلاف السنين. لكننا لسنا أول المزارعين. ففى أعجب فصل من فصول التطور، تحولت مجموعة من النمل إلى مزارعين يقومون بزراعة عش الغراب منذ 50 مليون سنة. ولا يزالون يقومون بهذا العمل الناجح حتى الآن، مع التغلب على مشاكل الآفات التى نعانى نحن منها اليوم. فيجب أن لا نخجل من التعلم من النمل.

بدأ الإنسان فى تهجين وزراعة النباتات منذ 10 آلاف سنة تقريبا. وعندما يقوم بزراعة محاصيل مثل القمح أو العدس، تأتى الحشرات لكي تتغذى عليها كعادتها. فى البداية، لم يكن فى مقدور الإنسان فعل أي شيء سوى الإبتهال إلى الله وطلب العون منه لحماية محصوله. وفى أحيان أخرى كان يأخذ الحشرات إلى المحكمة. فمثلا يُروى أنه فى سنة 1478م، كانت الحشرات تدمر المحاصيل الزراعية فى ضواحى مدينة بيرن فى سويسرا. فقام الفلاحون بالمدينة بتكليف محام ماهر لكي يذهب إلى المحكمة ويطلب معاقبة الحشرات على فعلها المشين هذا. في نفس الوقت، قامت المحكمة بتعيين محام آخر للدفاع عن الحشرات. وقام كلا منهما بعرض قضيته بأمانة وصدق. وإستمع الأسقف إلى الطرفين، فقد كانت المحاكم تتبع الكنائس. وبعد فحص الدعوى وسماع الشهود والذي منه، قام الأسقف بالحكم لصالح الفلاحين. معلنا أن الحشرات قد تقمصتها أرواح الشياطين. وأردف قائلا: "نحن هنا ندينهم ونحملهم لعناتنا، ونطلب منهم أن يكونوا مطيعين، ونمنعهم بإسم الآب والإبن والروح القدس, من الإقتراب من الحقول والأرض والنباتات والبذور والثمار. ونسألهم الرحيل."

لم تعبأ الحشرات بالطبع بلعنات الأسقف ولم ترحل. وإستمرت في أكل المحصول على عادتها. حينئذ، تيقن الأسقف أن الحشرات لا تتقمصها أرواح الشياطين كما كان يعتقد، ولابد أن يكون السبب هو غضب من الله العلي القدير، قد حل بالبلد لمعاقبة الفلاحين بسبب خطاياهم وذنوبهم. وما أن قام الفلاحون الغلابة بالتبرع للكنيسة بما تيسر من القليل الذي تبقى لهم من المحصول المأكول، حتى رحلت الحشرات وذهبت ألى حيث أتت. أو ربما إلى عصاة آخرين.

إعتقد الناس خطأ أن المبيدات الحشرية الكيميائية ومنها ال"دي دي تي" والتوكسافين، تحد من تكاثر الحشرات وتؤدي في النهاية إلى إبادتها. فدأب الفلاحون على رش محاصيلهم بشكل روتينى منتظم، بدلا من الرش عند الحاجة. وفي نفس الوقت، كان المشتغلون بالصحة العامة يرون فى مبيد ال "دي دي تي" كل الأمل في السيطرة على الباعوض المسبب للأمراض الفتاكة مثل الملاريا.

ال"دي دي تي" بالتأكيد قد نجح فى الحفاظ على العديد من الأرواح وإنقاذ محاصيل كثيرة فى البداية، لكن العلماء وجدوا أن الذبابة المنزلية لم تعد تموت إذا رشت بمبيد ال"دي دي تي". وكذلك الحال بالنسبة لحشرات أخرى, فقد أصبحت بدورها هى أيضا تقاوم نفس المبيد. وفى سنة 1992م، وجد أن ما يقرب من 500 نوعا من الحشرات أضحت مقاومة لمادة ال"دي دي تي"، والأعداد فى تزايد مستمر. وعندما تبين للفلاحين أن الرش بال"دي دي تي" لا يأتى بالنتيجة المرجوة، كان الجواب هو المزيد من نفس المبيد. وعندما كان المزيد من نفس المبيد لا يفيد، لجأ الفلاحون إلى بديل أقوى من المبيدات مثل الملاثيون، وعندما يفشل المبيد الجديد، يبدأون فى البحث عن مبيد آخر أكثر فاعلية, وهكذا ...

الرغبة فى إبادة الحشرات بإستخدام مادة ال"دي دي تي" أو بإستخدام سم مشابه، قد حظيت بفشل هائل. كل عام، يستخدم ما يقرب من 2 مليون طن من المبيدات الحشرية فى الولايات المتحدة وحدها. فالأمريكان يستخدمون من المبيدات 20 ضعف ما كانوا يستخدمونه عام 1945م، بالرغم من أن المبيدات الجديدة تزيد فاعليتها فى القتل ب 100 ضعف. إلا أن المفقود من المحاصيل بسبب الحشرات قد زاد من 7% إلى 13%. والسبب يرجع بالطبع إلى زيادة قدرة الحشرات على المقاومة.

النمل الذى يقوم بزراعة عش الغراب يعيش فى الغابات الإستوائية فى كل أنحاء العالم. طابور من النمل كبير الحجم يغادر العش كل يوم، ويسير بحثا عن الأشجار والغصون. يتسلق النمل الأشجار ويقطع أجزاء من أوراقها، ثم يعود بها إلى العش فيما يشبه العرض العسكرى أخضر اللون. يترك هذا النمل أوراق الشجر لمجموعة ثانية من النمل لتقوم بتقطيعها إلى أجزاء صغيرة، ثم تسلمها إلى مجموعة ثالثة لتقوم هى بدوره بتقطيعها إلى أجزاء أصغر، وهكذا..إلى أن تتحول أوراق الشجر إلى عجينة. ثم يقوم النمل بفرد عجينة أوراق الشجر فوق مزرعة من الفطر (عش الغراب) داخل العش. فينمو الفطر خلال عجينة الأوراق، ويقوم النمل بجني محصوله الشهي والغني بالمواد الغذائية من أجزاء معينة من الفطر. لأن النمل لا يستطيع هضم أوراق الشجر مباشرة، ويترك هذا الأمر لفطر عش الغراب.

بالنسبة لمقاومة الآفات، وجد العلماء أن النمل قاطع الأوراق هذا يستخدم مضادا حيويا لقتل الفطريات الطفيلية التي تنمو على الفطر الأصلي المزروع. هذا الفطر الطفيلي يمكنه إن لم يعالج أن يقضى على المزرعة بالكامل فى عدة أيام فقط. ووجد العلماء أن جسم النملة مغطى بطبقة باكتيريا الستربتوماسيس، التي يستخرج منها المضاد الحيوى الستربتومايسين. الباكتيريا تنتج مركب كيميائي يقتل الفطر الطفيلي أثناء قيام النمل برعاية المزرعة. والسؤال هنا كيف لم يتطور الفطر الطفيلي لمقاومة السم الذى تفرزه باكتيريا الستربتوماسيس خلال الخمسين مليون سنة التي عاشها هذا النمل؟ هذا مايقوم بدراسته العلماء الآن. فقد وُجد أننا فى مقاومتنا للآفات، نعزل مركب كيميائي واحد ونستخدمه فى مقاومة الحشرات. لكن الباكتيريا التي يستخدمها النمل هي كائن حي، يستطيع أن يتطور هو الآخر بحيث يبقى فعالا إذا واجه مقاومة من الفطر الطفيلي. وبمعنى آخر، يقوم النمل بإستخدام قوانين التطور لمصلحته, بينما نفعل نحن العكس ونحارب نظرية التطور.

حتى الآن، لم يستطع الإنسان بعلمه ومبيداته الحشرية أن يقضي على نوع واحد من الحشرات قضاء مبرما. فالنمل مازال يجوب أرجاء المعمورة ويضرب فى بطونها كما كان الحال منذ 100 مليون سنة (الإنسان 10 مليون سنة فقط). فى الوقت الذى فنيت فيه عمالقة مثل الديناصورات كانت فى حجم الجبال ولكنها لم تتعاون ولم تهتم بالغير، وظلت تنتفخ بطونها وتنموا أجسامها حتى فنيت. التعاون والقيم الإجتماعية هو سر عظمة وبقاء النمل حتى الآن.

إذا كنت تعتقد أن البشر هم الذين إخترعوا نظام العبودية، فأنت مخطئ. لأن النمل قد سبقنا بملايين السنيين إلى إستخدام نظام العبيد. فيقوم النمل السيد أو المفترى والذى يتسم بالكسل والغباء، بالغزو والإغارة على فصائل أخرى من النمل أكثر ذكاء وقدرة على العمل الشاق. ولأن الغزاة أكبر حجما وأكثر شراسة، يصعب مقاومتهم. ويقوم النمل المهاجم بقتل كل من يقاومه من النمل الضعيف، ثم يتجه مباشرة إلى سرقة اليرقات ويحملها فخورا إلى عشه الأصلي. عندما تفقس اليرقات لا تدري أنها أطفال غير شرعية تعيش مع قطاع طرق ووحوش ضارية, وتعتقد خطأ أنها تعيش في وسط أهلها وبين أخواتها الشقيقات. فتقوم بخدمتها بإخلاص وإحضار الطعام لها والعناية بأطفالها ويرقاتها وتنظيف الخلية من النفايات ودفن الأموات والدفاع عن العش حتى الموت. أما السادة الظلمة المجرمون، فيتفرغون لإنجاب والأكل ولعق الأطراف وتلميع الشوارب والراحة، ولا يساهمون في أي عمل منتج. ويصل بهم الأمر إلى العجز الكلي عن العمل. وتجدهم لايستطيعون حتى إطعام أنفسهم. ويصبح حالهم مثل حال الجيوش العربية فى بلادنا الآن. فهم أيضا قد ركنوا للراحة وطيب العيش والتفرغ للحكم، وفقدوا القدرة على العمل المنتج والدفاع عن أوطانهم. وأينما توجههم لا يأتون بخير. ولا يستطيعون إطعام أنفسهم إلا بإستعباد شعوبهم. والغريب أن هذا النمل الإستعماري والعنصري لا يعيش إلا في البلاد الباردة. فربما كانت البرودة لها دخل في قساوة القلوب وتحجير العقول. وقد تكون سببا مباشرا فى حملات الغزو الإستعماري والهيمنة التي تأتينا مع الرياح الشمالية. فليس كل ما يأتي من الغرب يسر القلب.

كيف يتخاطب النمل؟ ليس بالصوت ولا بالإشارات، وإنما بالكيمياء. وهو يستخدم فى ذلك مادة الفرمون. تنتشر فرق الجوالة والإستطلاع للنمل فى كل مكان، كل نملة بمفردها. وتترك خلفها أثرا من مادة الفرمون الذي تفرزه من غدة في جسمها لتساعدها على العودة إلى المسكن. وعندما تكتشف مصدرا للطعام، تعود على نفس الأثر الكيميائي مع إضافة المزيد من الفرمون عليه، مما يجعل الأثر أكثر حدة. وعندما تجد نملة أخرى الأثر الموصل إلى الطعام، لا تضيع وقتها بالبحث من جديد، بل تسلك الأثر الموصل للطعام، وتضيف إليه من فرمونها هى الأخرى. وبذلك تستطيع النملة معرفة مكان الغذاء وكميته بمجرد فحصها للأثر وكمية الفرمون به. وإذا قل الغذاء، قل عدد النمل، وبالتالى قلت كمية الفرمون الموجودة فى المسار، لأن الفرمون القديم سريع التبخر. وفرمون النمل أكثر من نوع. أحدها لتحديد مكان الطعام، والثانى لتحديد مكان العش الجديد، والثالث للإنذار بالخطر وهكذا...

النمل الأبيض المعروف بالترمايت، يبنى قلاعا من الطمي بدون خرسانة مسلحة، وبدون حديد تعزيز. ويبلغ إرتفاع هذه القلاع عشرة أقدام. فى أعلاها فتحات تهوية لإخراج الهواء الساخن، وبأسفلها فتحات أخرى لإدخال الهواء البارد، حتى يحفظ درجة الحرارة ثابتة داخل العش فيما لا يتجاوز نصف درجة مئوية. (تكييف هواء طبيعى)

يقوم النمل بتقسيم العمل مجموعتين. تقوم كلا منهما ببناء عمودا من الطمي فى نفس الوقت. وعندما يبلغ إرتفاع العمودين حدا معينا، وهو نمل أعمى لا يرى، يبدأ فى إضافة الطمي إلى العمودين بزاوية تجاه كلا منهما إلى أن يتلاقى العمودان مكونان شكلا على هيئة قوس. ومن عدة أقواس يتم بناء الصرح.

نوع آخر من النمل يعيش فى أمريكا الجنوبية يبني عشه من أوراق الشجر. يقوم فريقان من هذا النمل كلا منهما بحمل ورقة شجر وتقريبها من الأخرى حتى تتلامس الأحرف. ويقوم فريق ثالث بحياكة الأحرف مستخدما في ذلك خيوط الحرير. وحيث أن النمل وهو مكتمل النمو لا ينتج الحرير، فإنه يحضر اليرقات ويحملها بين فكيه ويضغط عليها برفق حتى يخرج منها الحرير. ومن ثقوب يعملها على الحافتين، يدخل خيوط الحرير من الأمام ومن الخلف حتى تلتحم الورقتان مع بعضهما. ويستمر هكذا حتى يبنى العش. فهل ممكن لأعمال مثل هذه أن تتم بدون تعاون. وهل هناك تعاون أجمل أو أوضح من هذا.

لا يقتصر تعاون النمل على الأبدان فقط. وإنما يشمل تعاون العقول أيضا. فالنملة يبلغ سعة مخها مائة الف نيرون بينما عقل الإنسان يبلغ فى المتوسط 10 بليون نيرون. وعقل النملة الواحة لا يستطيع خزن معلومات كافية لبناء العش. إذن من أين أتت هذه المعلومات، وأين خزنت؟

لقد أتت هذه المعلومات من تعاون العقول. هذه المعلومات موجودة داخل المستعمرة ككل وموزعة بين الأفراد، ولكن لا يختص بها فرد معين. لذلك من الخطأ الحكم على مقدرة عقل النمل عن طريق دراسة وتشريح مخ نملة واحدة. كمن يحكم على مقدرة عقل الإنسان عن طريق دراسة خلية واحدة من مخه. فقد أثبتت التجارب أن النمل لا يستطيع بناء عشه إذا قل عدد أفراده عن حد معين. وكأن إكتمال العدد المطلوب يعطى عقل الجماعة القوة الدافعة لبناء العش. وإلا كيف نستطيع أن نفسر قيام النمل بتفتيت الحبوب قبل تخزينها حتى لا تنبت. وقيامه بإخراج الطعام من العش بعد المطر ونشره فى الشمس والهواء حتى يجف ولا يتعرض للعفن. كما أنه إذا وضعت مادة لزجة على جذوع الأشجار لمنع النمل من الصعود، فإنه يتغلب على هذه العقبة بأن يأتي بحصى الأرض ويضعه فوق المادة اللزجة ويعبر من فوقه كما نفعل نحن حينما نمر بأرض موحلة. وإذا وضع طعام فوق منضدة غمست أرجلها فى الكيروسين، فإن النمل يصل إلى الطعام عن طريق الصعود إلى سقف الغرفة ثم الإلقاء بنفسه من عل. أي عملية إسقاط جوي بدون مظلات
ولقد لا حظت يوما أن حشرة صغيرة فى حجم البرغوث لونها أخضر (حشرة المن)، تتغذى على أوراق شجرة الخوخ الموجودة فى فناء منزلي. فلاحظت أيضا أن هناك نمل كثير يجرى حول هذه الحشرة. فإعتقدت أن النمل يتغذى على الحشرة. ولكثرة النمل قلت في نفسي أنه سوف يقضى على الحشرة ولا داعي للقلق. ولكننى بعد عدة أيام وجدت أن الحشرة تتكاثر مسببة أضرارا كبيرة لأوراق الشجرة وخصوصا البراعم الصغيرة. وعند الرجوع إلى أحد الكتب المتخصصة فى أمراض النباتات، وجدت أن النمل يقوم بتربية هذه الحشرة ، كما نربى نحن الماشية. فيقوم بحراستها ونقلها من فرع إلى فرع ومن شجرة إلى أخرى حتى تسمن وتكبر وتدر عليه من رحيقها الشهي. كما نقوم نحن بتربية الماشية طلبا للحليب.

كيف نفسر مقدرة النمل على فعل هذه الأشياء رغم صغر مخه غير أن النمل يفكر كمجموعة وليس كأفراد. تعاون فكري وعقل واحد هو عقل الجماعة. ولكن هل التعاون فقط هو سر بقاء النمل منذ الأزل؟ أم هناك عوامل أخرى لا تقل أهمية. منها على سبيل المثال، التضحية بالنفس فى سبيل الجماعة.

عند عبور مجرى مائي ضيق، يقوم النمل بعمل قنطرة من أجساده، بأن تتداخل الأرجل وتتشابك الأطراف مع بعضها البعض حتى الموت لكي يقوم باقي النمل بالعبور فوق أشلائها. وعند عبور النهر، يقوم النمل بعمل قارب أو سفينة من أجساد الغرقى. مثل الطوف، يعتليه باقي، الأفراد. ويسير مع التيار هنا وهناك حتى يلقيه اليم إلى شاطئ النجاة مثل سفينة نوح عليه السلام، أو قارب كولومبس إلى العالم الجديد.

هل تعرف الشئ الذي تتجنبه كل حيوانات الغابة بدون إستثناء؟ ليس الأسد ولا النمر ولا الثعبان أو التمساح. وإنما هو طابور النمل الذي يعيش فى أمريكا الجنوبية وأفريقيا. هذا النوع من النمل يأكل اللحوم. ولا يعرف للخوف معنى. وليس له وكر، وإنما يسير هائما في شكل طابور عسكري عرضه ثلاثة أمتار وطوله مائة متر. هذا النمل لا يبقي ولا يذر. أي شيء لا يستطيع أن يقف في طريقه. يتسلق الأشجار بحثا عن صغار الطير، ويصعد التلال ويطوف الفيافي والقفار. إذا دخل منزلا، بعد أن يلوذ سكانه بالفرار، فإنه يتركه يبابا خاليا من أي حياة. خاليا من كل صرصور أو فأر أو برغوث أو بقة على فراش. فى خلال دقائق يتحول الأسد إلى هيكل عظمي. سر قوة هذا النمل، بالرغم من كونه نمل أعمى، هي الشجاعة والتضحية بالنفس. فحياة الفرد ليست لها قيمة، أمام حياة المجموعة فهي كل شيء.

إذا كانت التضحية بالنفس في سبيل المجموعة تعتبر شيئا كبيرا، فما رأيك فى نمل أستراليا الذى يقوم بجمع رحيق الزهور وإطعامه لأفراد منهم. تظل هذه الأفراد تأكل من الرحيق حتى تنتفخ بطونها ويرق جلدها وتصبح فى حجم حبات البازلاء. ثم يقوم النمل بتعليقها من أرجلها الأمامية فى غرف تحت الأرض، كما نعلق نحن الجرار فى غرف التخزين. وتظل الجرار الحية عدة شهور على هذا الحال إلى أن يأتي وقت الحاجة. أليست هذه تضحية فى سبيل المجموع أكثر من التضحية بالروح.

هل هناك دروس أخرى نستطيع أن نستفيد بها من دراستنا لعالم النمل؟ نعم هناك الكثير. منها مثلا، الصبر والجلد. هل رأيت نملة تحاول صعود مرتفع وهي تحمل أضعاف وزنها من طعام؟ النمل لا يعرف شيئا إسمه اليأس. وهل تعلم أيضا أن النمل مجتمع ديموقراطى؟ نعم.

فعندما يشعر بعض الأفراد بعدم صلاحية موقع وكرهم اللآني ، ويريدون الإنتقال إلى موقع جديد. فماذا يفعلون؟ إنهم يحسمون الأمر بعمل إستفتاء شعبى.

النمل الذى يود الإنتقال يقوم بحمل الصغار والمتاع إلى الموقع الجديد. بينما المعارضون والذين يفضلون التريث وعدم الإنتقال، يسيرون صفر اليدين فى طابور آخر مواز للطابور الأول. وعند الوصول إلى مكان العش الجديد، يحمل الطابور المعارض الصغار والأمتعة عائدا إلى العش الأصلي. وتستمر هذه العملية إلى أن تنتصر الأغلبية على الأقلية بهذا التصويت العملي الرائع الذى لا مكان فيه للتزوير أوالعزل السياسي. لأن الأمور المتعلقة بالحياة ببساطة لا تحتمل التزوير.

هل يمكن أن نستفيد شيئا من عالم الحشرات؟ أم أن هناك بقعا سوداء داخل قلوبنا تحجب عنا الرؤية الصادقة وتدفعنا نحو المجهول؟ هذه البقع لا تزال بمسحوق يشترى من الأسواق. وإنما علاجها يأتى بمجاهدة النفس وإحياء الضمائر والتمسك بالقيم وكأنها طوق نجاة. فالقيم هي سر الخلود. وقد رأينا كيف إستطاعت حشرة صغيرة مثل النمل التغلب على عجزها وقصور أعضائها عن طريق التمسك بهذه القيم. لذلك بقيت في الوقت الذي فني فيه الديناصور.

( إنما الأمم الأخلاق ما بقيت **** فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا )

نفع الله الجميع

وتحيات عبد العزيز مع الشكر الجزيل لمن أتم العبرة
رد مع اقتباس
قديم 09-25-2010, 10:15 AM   #2
عاشق ألماسي
 
الصورة الرمزية هدىgb
رقـم العضويــة: 23810
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشـــاركـات: 5,545
نقـــاط الخبـرة: 14

افتراضي رد: فلنتعلم من النمل.....

سبحان الخالق العظيم

سبحان الله الذي وضع هذه القدره الرهيبه في هذا

المخلوق العجيب علينا اخذ العبره والعظه من النمل

لما في حياته من اخلاص وتفاني وتضحيه من اجل المجموعه

وياليتنا نتعض من هذه المخلوقات لان في وقتنا الحاضر

ضاع الاخلاص والتفاني من اجل المجموعه ولم يبقى

سوى الانانيه

عبد العزيز

يا من نستمتع ونستفيد دائما بنزف قلمه

الذهبي لقد كان موضوعك عباره عن مجموعه

من العبر والموعظه والفائده في نفس الوقت

فشكرا لك لكل ماخطته اناملك الذهبيه في هذه

الصفحه المتوهجه بالفائده والمتعه لكل من يقرأ

موضوعك الرائع شكرا لك

وتقبل مروري

تحياتي

أبنتك

هدى




هدىgb غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-27-2010, 12:49 AM   #3
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية ma7taje
رقـم العضويــة: 16608
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشـــاركـات: 2,113
نقـــاط الخبـرة: 14

افتراضي رد: فلنتعلم من النمل.....

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هدىgb مشاهدة المشاركة
سبحان الخالق العظيم


سبحان الله الذي وضع هذه القدره الرهيبه في هذا

المخلوق العجيب علينا اخذ العبره والعظه من النمل

لما في حياته من اخلاص وتفاني وتضحيه من اجل المجموعه

وياليتنا نتعض من هذه المخلوقات لان في وقتنا الحاضر

ضاع الاخلاص والتفاني من اجل المجموعه ولم يبقى

سوى الانانيه

عبد العزيز


يا من نستمتع ونستفيد دائما بنزف قلمه


الذهبي لقد كان موضوعك عباره عن مجموعه

من العبر والموعظه والفائده في نفس الوقت

فشكرا لك لكل ماخطته اناملك الذهبيه في هذه

الصفحه المتوهجه بالفائده والمتعه لكل من يقرأ

موضوعك الرائع شكرا لك

وتقبل مروري

تحياتي

أبنتك

هدى





السلام عليكم

أشكرك إينتي الكريمة على المداخلة النبيلة والتكريم العقلاني الذي أضفى للموضوع شعلة من الأمل ليتحقق بالعمل ، يقول الحق سبحانه: { وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون }
نعم هم أمم أمثالنا استطاعوا بفطرتهم فقك أن يظاهوا أعتى المخلوقات على الأرض ويعيشوا في وحدات متكاملة لكل جزء يتكامل في المجموعة دون أنانية ولا تلاعب

أحييك ابنتي على التنويه المجزل والخواطر الرفرافة والتي عاثت في نفسيتي مهجا وتفاريح

لك أسمى تحياتي

عبد العزيز
ma7taje غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-25-2010, 10:25 AM   #4
عاشق جديد
 
الصورة الرمزية naruto1983
رقـم العضويــة: 51594
تاريخ التسجيل: Jun 2010
العـــــــــــمــر: 41
الجنس:
المشـــاركـات: 9
نقـــاط الخبـرة: 10

افتراضي رد: فلنتعلم من النمل.....

شكرا على الموضوع والله يجزيك كل خير وياريت نستفيد من النمل
naruto1983 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-25-2010, 02:46 PM   #5
http://ask.fm/ASDxP
 
الصورة الرمزية A.S.D
رقـم العضويــة: 55718
تاريخ التسجيل: Jul 2010
العـــــــــــمــر: 31
الجنس:
المشـــاركـات: 17,900
نقـــاط الخبـرة: 78
Facebook : Facebook
Twitter : Twitter

افتراضي رد: فلنتعلم من النمل.....

طرحت فأبدعت..
يسلمو على هذا الطرح الرآآآئع..
صدق فلنتعلم..
تحيآآتي لكـ..
A.S.D غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع فلنتعلم من النمل.....:
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عقوبة الكذب عند النمل........؟ الامير قسم الأدب العربي و العالمي 7 11-30-2010 08:02 PM
عقوبة الكذب عند النمل !! سبحاااان الله (( حقيقه لا خيال )) De.melo قسم الأدب العربي و العالمي 11 06-11-2010 03:26 PM
النمل والنحل والأسد والعنكبوت والذباب والهدهد ،،، خذ منه هذه الصفات slirac القسم العام 1 03-25-2010 08:08 PM
فوائد قرصة النمل ZABOBAH قسم الأرشيف والمواضيع المحذوفة 8 08-14-2009 11:21 PM
النمل يحمل الموتى إلى المقبرة!! إلياس القسم العام 4 06-28-2009 05:56 PM

الساعة الآن 05:45 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd.

كُل ما يُكتب أو يُنشر في منتديات العاشق يُمثل وجهة نظر الكاتب والناشر فحسب، ولا يمثل وجهه نظر الإدارة

rel="nofollow" maxseven simplicity and clarity