القسم الإسلامي العام
(القسم تحت مذهب أهل السنة والجماعة)
(لا تُنشر المواضيع إلا بعد إطلاع وموافقة إدارة القسم) |
#1
|
||||
|
||||
![]() ![]() والصلاه والسلام على اشرف خلق الله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين .. وبعد اهلا بكم في موضوعي الجديد الذي يتناول مسأله مهمه قد يغفل عنها البعض وهي الدعاء قد يلجأ البعض الى الدعاء اذا اراد شيئا من الله او نزلت به مصيبه فيدعوا الله ان يرفعها عنه وهذا لا خلاف فيه .. ولكن ما اجمل ان تدعوا خالقك في جميع الاوقات .. في الشده او الرخاء فلو كنت تنعم بالامن و الطعام و ما الى ذلك لا ضرر من دعائك ربك ان يديمه عليك او ان تسأله ان يرزقك توفيقه وما الى ذلك .. فالله يحب العبد الشكور . ولا ننسى ان الدعاء صله مباشره بين العبد وربه .. فليس هناك وسطاء كحال الدنيا بل تصل دعوتك الى الله بإذنه تعالى اترككم مع الموضوع امل ان يحوز على رضاكم ![]() ![]() لغة : الدعاء : مصدر من دعا يدعو دعاءً ودعوةً،أقامواالمصدرمقامالاسم، تقول : سمعت دعاءً ، كما تقول سمعت صوتًا ، وقد يوضع المصدر موضع الاسم كقولهم : رجلٌ عدلٌ ، وهذا درهمُ ضرب الأمير ، وهذا ثوبٌ نسج اليمن . أفاده الخطابي - ![]() والدعوة : المسألة الواحدة ، ويطلق الدعاء ويراد به معانٍ كثيرة ( [2] ) : فيأتي بمعنى الاستغاثة ، والنداء ، والثناء ، والسؤال والطلب ، والرغبة إلى الله تعالى ؛ ويأتي بمعنى التسمية ، وبمعنى العبادة . فبمعنى الاستغاثة كما في قوله تعالى : ] وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ [[البقرة:23]، وبمعنىالنداءكمافيقولهتعالى:] يَوْمَ يَدْعُوكُمْ [[الإسراء:52]،وبمعنى الثناء كما في قوله تعالى : ] قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ [ [ الإسراء : 110 ] ، وبمعنى السؤال كما في قوله تعالى : ]ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ [ غافر : 60 ] ، وبمعنى التسمية كما في قوله تعالى : ] لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا [ [ النور : 63 ] ، وبمعنى العبادة كما في قوله تعالى : ] إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ [ [ الأعراف : 194 ] ، وقوله U : ] وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ [ [ يونس : 106 ] . فتلك المعاني تشترك في لفظ الدعاء لغة ، ولكن إذا أطلق لفظ الدعاء فيراد به الثناء على الله سبحانه ، أو الطلب منه U ، لاشتهاره بهذا المعنى ، وهو الحقيقة الشرعية ، أما إذا اقترن به ما يدلعلىغيرذلكفيحملمعناهعليه،كأنتقول: ألا تدعو فلانًا بكنيته ، فالمراد النداء أو التسمية .. وهكذا . ومعنى الدعاء شرعًا : استدعاء العبد ربه U العناية ، واستمداده إياه المعونة ؛ قاله الخطابي ![]() حقيقة الدعاء : استشعار الافتقار إلى الغني ، والحاجة إلى المغني ، والذل بين يدي العزيز ، والضعف بين يدي القوي جل في علاه ، مما يعطي العبد القوة الحقيقية ؛ لأنه موصول بالقوي المتين ![]() [1]- شأن الدعاء : ص3 . [2] - انظر لسان العرب باب الواو فصل الدال ، وفتح الباري : 11/94 . [3] - شأن الدعاء : ص 4 . [4]- شأن الدعاء : ص4 ؛ والحديث رواه أحمد : 4 / 267 ، وأبو داود ( 1479 ) ، والترمذي (3372 ) ، والنسائي في الكبرى ( 11464 ) ، وابن ماجة ( 3828 ) ، وغيرهم عن النعمان بن بشير ![]() ![]() قال الخطابي - ![]() ![]() والقدر : اسم لما صدر مقدرًا عن فعل القادر ، يقال : قدَرت الشيء ، وقدَّرت ، خفيفة وثقيلة ، بمعنى واحد . والقضاء في هذا معناه الخلق ، كقوله تعالى : ] فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ [ [ فصلت : 12 ] ، أي خلقهن . وإذا كان الأمر كذلك : فقد بقي عليهم من وراء علم الله فيهم أفعالهم وأكسابهم ومباشرتهم تلك الأمور ، وملابستهم إياها عن قصد وتعمد وتقديم إرادة واختيار ، فالحجة إنما تلزمهم بها ، واللائمة تلحقهم عليها . وجماع القول في هذا الباب : أنهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر ، لأن أحدهما بمنزلة الأساس ، والآخر بمنزلة البناء ، فمن رام الفصل بينهما ، فقد رام هدم البناء ونقضه .ا.هـ المراد منه ( [1]) . فعلى هذا : فالقدر هو علم الله الأزلي بما تكون عليه المخلوقات . وأما القضاء فمعناه : إيجاد الله تعالى الأشياء حسب علمه وإرادته ( [2] ) . وهما متلازمان . والقضاء له وجهان : أحدهما تعلقه بالرب سبحانه ونسبته إليه ، فمن هذا الوجه يرضى به كله . والثاني : تعلقه بالعبد ونسبته إليه ، فمن هذا الوجه ينقسم إلى ما يرضى به ، وإلى ما لا يُرضى به ؛ ومثال ذلك : قتل النفس - مثلاً - له اعتباران : فمن حيث إنه قدره الله وقضاه وكتبه وشاءه ، وجعله أجلاً للمقتول ونهاية لعمره ، يرضى به . ومن حيث إنه صدر من القاتل وباشره وكسبه وأقدم عليه باختياره ، وعصى الله بفعله ، يسخطه ولا يرضى به . أفاده ابن القيم ![]() [1] - انظر معالم السنن : 7 / 69 ، 70 ( مع مختصر السنن للمنذري ) . [2] - انظر تبسيط العقائد الإسلامية : ص104 . ![]() اعلم - رحمني الله وإياك - أن القدر هو الركن السادس من أركان الإيمان التي ذكرها النبي e في حديث جبريل المشهور ، ولا يصح إيمان العبد حتى يؤمن بالقدر ؛ روى مسلم في صحيحه عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ : كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ ، فَقُلْنَا : لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ eفَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الْقَدَرِ ، فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ ، فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ فَقُلْتُ : أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ ( [1] ) الْعِلْمَ ؛ وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ ( [2] ) ، قَالَ : فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي ، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ ؛ ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ e ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ e فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ، وَقَالَ : " يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ " فَقَالَ رَسُولُ اللهِ e : " الْإِسْلَامُ : أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ e ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا " قَالَ : " صَدَقْتَ " قَالَ : فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ ! قَالَ : " فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ " قَالَ : " أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ " قَالَ : " صَدَقْتَ " قَالَ : " فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ " قَالَ : " أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ " قَالَ : " فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ " قَالَ : " مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ! " قَالَ : " فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا " قَالَ : " أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ " قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقَ ، فَلَبِثْتُ مَلِيًّا ؛ ثُمَّ قَالَ لِي : " يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ ؟ " قُلْتُ : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ! قَالَ : " فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ " ( [3] ) . قال النووي - ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() [1] - أي : يطلبونه ويتتبعون أثره ، والتقفر : تتبع أثر الشيء . [2] - أي : مستأنف لم يسبق به قدر ولا مشيئة . [3] - مسلم ( 8 ) . ورواه أحمد : 1 / 27 ، وأبو داود (4695) ، والترمذي (2615) ، ورواه مختصراً ، النسائي (4990) ، وابن ماجة (63) . ورواه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة . [4] - شرح مسلم : 1 / 154، 155 ، وانظر تفسير القرطبي : 17 / 148 ، وتفسير ابن كثير : 4 / 235. [5] - العروة : ما يُستمسك به ويُعتصم من الدين ؛ والوثقى : المُحْكَمَة ، وهي من الوثاق ، وهو في الأصل حَبْلٌ أو قَيْدٌ يُشَدّ به الأسير والدَّابَّة . [6] - رواه عبد الله بن الإمام أحمد في ( السنة ) رقم 925 ، والالكائي في ( اعتقاد أهل السنة ) رقم 1224 ، والفريابي في ( القدر ) رقم 173 ، والآجري في ( الشريعة ) رقم 462 ، 463 ، من طرق عن ابن عباس ![]() ![]() هاهنا حقائق أخرى أريد أن أثبتها ، قبل أن أبين علاقة الدعاء بالقدر : الحقيقة الأولى : تقدم أن القدر هو علم الله الأزلي بما تكون عليه المخلوقات ؛ وأما الإيمان بالقدر فالتصديق الجازم بأن الله علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها ، ثم أوجد ما سبق في علمه أن يوجد ، فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وإرادته ، خيرًا كان أو شرًا ؛ ويقتضي الإيمان بالقدر التصديق بأمور أربعة : الأول : الإيمان بأن الله محيط بكل شيء علمًا ، جملة وتفصيلا أزلا وأبدًا ؛ فقد سبق في علمه U ما يعمله العباد من خير وشر وطاعة ومعصية قبل خلقهم وإيجادهم ، ومن هو منهم من أهل الجنة ، ومن هو منهم من أهل النار ، وأعد لهم الثواب والعقاب جزاء لأعمالهم قبل خلقهم وتكوينهم . الثاني : الإيمان بأن الله كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء إلى قيام الساعة . الثالث : الإيمان بأن كل ما يحدث في الكون فإنه بمشيئة الله U لا يخرج شيء عن مشيئته . الرابع : الإيمان بأن الله خلق كل شيء , فكل شيء مخلوق لله U سواء كان من فعله الذي يختص به كإنزال المطر وإخراج النبات ، أو من فعل العبد وفعل المخلوقات , فإن فعل المخلوقات من خلق الله U , لأن فعل المخلوق ناشئ من إرادة وقدرة والإرادة والقدرة من صفات العبد ؛ والعبد وصفاته مخلوقة لله U فكل ما في الكون فهو من خلق الله تعالى ، قال اللهY : ] وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [ [ الصافات : 96 ] . والعلم عند الله تعالى . الحقيقة الثانية إن الأمور كلها خيرها وشرها حلوها ومرها بتقدير من الله ![]() ![]() وروى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ : جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ اللَّهِ e فِي الْقَدَرِ فَنَزَلَتْ : ] يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ . إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [[ القمر : 48 ، 49 ] ( [2] ) ؛ قال النووي : في هذه الآية الكريمة والحديث ، تصريح بإثبات القدر ، وأنه عام في كل شيء ، فكل ذلك مقدر في الأزل معلوم لله ، مرادٌ له . ا.هـ ([3] ) . وعليه : فالإيمان بالقدر فرض لازم وهو : التصديق الجازم بأن الله تعالى فعال لما يريد ، قدَّر كل شيء من خير وشر ، فلا يكون شيء إلا بإرادته ، ولا يخرج عن مشيئته ، وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره ، ولا يصدر إلا عن تدبيره ، ولا محيد لأحد عن القدر ، ولا يتجاوز ما خط في اللوح المحفوظ ، وأن الله أمر العباد ونهاهم ، وجعل لهم إرادة واختيارًا ، فأعمالهم - وإن لم تجاوز ما في اللوح المحفوظ - من كسبهم واختيارهم ، يؤاخذهم الله بها ويحاسبهم عليها ، وأنه سبحانه يهدي من يشاء برحمته ، ويضل من يشاء بحكمته ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ؛ والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصر . [1] - تفسير ابن كثير : 1 / 453 . [2] - مسلم ( 2656 ) ؛ ورواه أحمد : 2 / 444 ، 476 ، والبخاري في خلق أفعال العباد : ص 28 ، والترمذي ( 2157 ، 3290 ) ، وابن ماجة ( 83 ) ، وابن حبان ( 6139 ) . [3] - المنهاج شرح مسلم : 16 / 205 . الحقيقة الثالثة القدر سر من الأسرار الإلهية التي استأثر الله بها ، فلا يقف عليها أحد مهما بلغ علمه ومقامه ؛ ولذا فمرجع الفصل فيها الأدلة من الكتاب والسنة . ولهذا السبب قال رسول الله e : " إِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا " ( [1] ) ، وقال طاووس اليماني - ![]() ![]() ![]() وقال أبو المظفر السمعاني - ![]() إنما الغـيب كتاب صـانه ... عن عيون الخلق رب العالمين ليس يبدو للناس منه سوى ... صفحة الحاضر حينًا بعد حين [1] - رواه الطبراني في الكبير ( 10448 ) ، وأبو نعيم في الحلية : 4 / 108 عن ابن مسعود ، وقال الهيثمي في المجمع 7 / 202 : وفيه مسهر بن عبد الملك ، وثقه ابن حبان وغيره وفيه خلاف ، وبقية رجاله رجال الصحيح ا.هـ . ورواه ابن عدي : 7 / 25 ، وله شاهد عن ثوبان عند الطبراني في الكبير ( 1427 ) ، وآخر عن ابن عمر عند ابن عدي : 6 / 162 ، فالحديث بمجموعها حسن أو صحيح ، وصححه الألباني في صحيح الجامع ( 559 ) . [2]- انظر شرح السنة : 1 / 144 ، 145 . [3] - نقلا من شرح مسلم : 16 / 196 . الحقيقة الرابعة أن ما سبقت به المقادير لا يقتضي ترك الأعمال ، بل يقتضي الاجتهاد والحرص عليها ؛ فعَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ ( مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ ) إِلَّا وَقَدْ كَتَبَ اللهُ مَكَانَهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَإِلَّا وَقَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً " فَقَالَ رَجَلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلَا نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ ؟ فَقَالَ : " اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ " . ثم قرأ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى . وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى . وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى [ الليل : 5 : 10 ] ( 1 ) . فدل هذا الحديث ونظائره على أنه لا يُترك العمل اتكالاً على القدر ، وإنما يجب الجد والاجتهاد ؛ كذلك دل على أنه ليس لأحد أن يحتج بالقدر على فعل المعاصي وترك الطاعات ، فمن الذي اطلع على ما كُتب قدرًا ليعلم أنه كُتب عليه هذا أو ذاك ؟! وإذا كان لم يطلع على ما كُتب فهل له أن يحتج بالقدر على فعله ؟! إنما هو مأمور بفعل الطاعات ، ومنهيٌّ عن فعل المعاصي ، فالطائع يفعل الطاعة بإرادته وكسبه واجتهاده ، وكذلك العاصي يفعل المعصية بإرادته واكتسابه ، وكلٌ ميسر لما خلق له ، ولكلا الحالتين أسباب ، ولذلك قرأ النبي : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى . وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى . وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى . قال الخطابي - ![]() ![]() ![]() ![]() وقال ابن القيم - ![]() وذلك شأن أمور المعاش والمعاد ، فمن عطل العمل اتكالًا على القدر السابق ، فهو بمنزلة من عطل الأكل والشرب والحركة في المعاش وسائر أسبابه اتكالًا على القدر . وقد فطر الله عباده على الحرص على الأسباب التي بها مرام معاشهم ومصالحهم الدنيوية ، بل فطر على ذلك سائر الحيوانات . فهكذا مصالحهم الأخروية في معادهم ، فإنه - سبحانه - رب الدنيا والآخرة ، وهو الحكيم بما ينصبه من الأسباب في المعاش والمعاد ، وقد يسر كلا من خلقه لما خلقه له في الدنيا والآخرة ، فهو مهيأ له ميسر له ، فإذا علم العبد أن مصالح آخرته مرتبطة بالأسباب الموصلة إليها كان أشد اجتهادًا في فعلها والقيام بها ، منه في أسباب معاشه ومصالح دنياه . وبالجملة : فإن النبي أرشد الأمة في القدر إلى أمرين هما سبب السعادة : الأول : الإيمان بالأقدار فإنه نظام التوحيد . الثاني : الإتيان بالأسباب التي توصل إلى خيره وتحجزه عن شره .ا.هـ ( 4 ) . وبهذا يعلم أنه ليس لأحد حجة في ترك العمل اتكالا على القدر السابق ، كما أنه ليس لأحد حجة في الاحتجاج بالقدر السابق على ما يعمل من المعاصي ، بل على العبد أن يجتهد في تحصيل أسباب الطاعات لينال الدرجات ، وأن يجتهد في الابتعاد عن أسباب المعاصي ، حذرًا من الخسران والعذاب . ( 1 ) - أحمد : 1 / 129 ، والبخاري ( 1362 ، 4948 ) ، ومسلم ( 2647 ) ، وأبو داود ( 4694 ) ، والترمذي ( 2136 ، 3344 ) والنسائي في الكبرى ( 11678 ) ، وابن ماجة ( 78 ) ، وغيرهم . ( 2 ) معالم السنن : 7 / 62 ، 63 ( مع المختصر ) . ( 3 ) شرح السنة : 1 / 133 . ( 4 ) شفاء العليل : 25 ، 26 . الحقيقة الخامسة إن من القدر ما يكون محتومًا ، وهو الثابت ، ومنه ما يكون مصروفًا بأسبابه ، وهو الممحو ؛ ودليل المحو والإثبات قوله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [ الرعد : 39 ] ؛ قال ابن تيمية - ![]() والمحو والإثبات في اللوح المحفوظ - عند من قال به - لا يعنيان تغييرًا في علم الله تعالى ، إذ هو عالم بما يمحوه وما يثبته ، وما علم أن سيكون فلابد أن يكون ، كذلك المحو والإثبات ليس عبثًا ، بل لحكمة ، كإجابة دعاء ، وإظهار أثر صلة الرحم ، ونحو ذلك ؛ وقد نقل ابن كثير - ![]() وقال ابن حجر - ![]() قال الألوسي - ![]() هذه أمور مهمة في قضية القدر أردت بيانها قبل الشروع في بيان العلاقة بين الدعاء والقدر ، لحاجة القارئ لها لفهم هذه القضية . ( 1 ) مجموع الفتاوى : 14 / 492 . ( 2 ) ولا تعارض بين كلام عمر وكلام ابن عباس ؛ فكلام ابن عباس يحمل على السعادة والشقاوة التي لا تتغير ، وهي ما يتعلق بالإيمان والكفر وما يترتب عليهما من سعادة لمن يموت على الإيمان ، وشقاء لمن يموت على الكفر ؛ وأما كلام عمر فيحتمل ما يكون من أمر الذنب الذي يسبب شقوة فيمحى هو وأثره بالتوبة ؛ والعلم عند الله تعالى . ( 3 ) انظر تفسير ابن كثير : 2 / 449 . والحديث رواه أحمد : 5 / 277 ،280 ، 282 ، والنسائي في الكبرى مختصرًا كما في التحفة ( 2093 ) ، وابن ماجة ( 90 ، 4022 ) ؛ ورواه الطبراني في الكبير : 2 / 100 ( 1442 ) ، وابن حبان ( 872 ) ، والحاكم : 1 / 493 ، وصححه ووافقه الذهبي ؛ ورواه البغوي في شرح السنة ( 3418 ) ، وحسنه الحافظ العراقي كما نقله عنه البوصيري في ( الزوائد ) . ( 4 ) روى البخاري (2067) ، ومسلم ( 2557 ) ، عن أنس مرفوعا : " من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه " . ورواه أحمد : 3 / 156 ، وأبو داود ( 1693 ) . ( 5 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 2498 ) ، والحاكم : 1 / 492 ، 493 ، وصححه من حديث عائشة ، وقال الهيثمي في المجمع 10 / 146 : وفيه زكريا بن منظور ، وثقه أحمد بن صالح المصري ، وضعفه الجمهور ، وبقية رجاله ثقات . ا.هـ . وحسنه الألباني في صحيح الجامع ( 7616 ) . ( 6 ) فتح الباري : 11 / 488 ، والمنهاج شرح مسلم للنووي : 16 / 213 . ( 7 ) انظر روح المعاني : 13 / 170 . ![]() اعلم - رحمني الله وإياك - أنه قد تضافرت الأدلة على أن الدعاء يدفع البلاء ، ويرد القضاء ، فهو من القدر الذي لا شيء أنفع منه في دفع الضر أو جلب النفع . فعَنْ سَلْمَانَ ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() فهذه الأحاديث واضحة الدلالة على أن الدعاء يدفع البلاء ، ويرد القضاء . قال الشوكاني - ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() أحدها : أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه . الثاني : أن يكون أضعف من البلاء ، فيقوى عليه البلاء ، فيصاب به العبد ، ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفًا . الثالث : أن يتقاوما ، ويمنع كل منهما صاحبه . ا.هـ ( 6 ) . وعلى هذا : فينبغي للداعي أن يقوي دعاءه ليدفع به البلاء ، وذلك باستيفاء شروط الدعاء وآدابه . وقد ذهب قوم إلى أن الدعاء لا معنى له ، لأن الأقدار سابقة والأقضية متقدمة ، والدعاء لا يزيد فيها ، وتركه لا ينقص منها شيئًا ، ولهذا فلا فائدة من الدعاء والمسألة ؛ واحتجت هذه الطائفة بعموم أحاديث القدر ، وهم محجوجون ، لأن الله تعالى أمر بالدعاء في آي ذوات عدد ، وكذلك هم محجوجون بالأحاديث المتقدمة ، والتي تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الدعاء يرد القضاء ، وأنه من قدر الله الذي يدفع به قدره ؛ وقد أورد الإمام الخطابي هذا القول في ( شأن الدعاء ) ورده ، فقال : فأما من ذهب إلى إبطال الدعاء فمذهب فاسد ، وذلك أن الله سبحانه أمر بالدعاء وحض عليه ، فقال : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ، وقال ![]() وللحديث صلة . ( 1 ) - رواه الترمذي ( 2139 ) وقال : حسن غريب ، والطحاوي في شرح المشكل ( 3068 ) ، والبزار ( 2540 ) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع : 6 / 23 . ( 2 ) - رواه الحاكم وصححه ، والطبراني في الدعاء ( 32 ) ، والبزار . وحسنه الألباني ، وسبق تخريجه . ( 3 ) - رواه أحمد : 5 / 234 وإسناده ضعيف ، والطبراني في الدعاء ( 33 ) ؛ وله شاهد عند الترمذي ( 3548 ) والحاكم : 1/ 493 عن ابن عمر - ![]() ( 4 ) - رواه الحاكم : 2 / 350 ، وصححه ووافقه الذهبي . ( 5 ) - الحاكم : 1 / 492 وصححه ووافقه الذهبي ؛ ورواه أبو يعلى ( 439 ) ، قال الهيثمي في ( مجمع الزوائد ) : 10 / 147 ، وفيه محمد بن الحسن ابن أبي يزيد وهو متروك .ا.هـ . ولجزء الحديث الأول شاهد من حديث جابر رواه أبو يعلى ( 1812 ) ، قال الهيثمي : وفيه محمد بن أبي حميد وهو ضعيف . ( 6 ) - الجواب الكافي : ص 8 . ( 7 ) - شأن الدعاء : ص 8 ، 9 . ![]() والى هنا نصل بحمد الله الى نهايه الموضوع امله انه اعجبكم وحاز على رضاكم مصادر : ملتقى اهل التفسير هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين ![]() التعديل الأخير تم بواسطة sυzαηღ ; 09-24-2014 الساعة 01:48 PM |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
![]() |
||||
الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
قصة نبينا يوسف - عليه السلام - | تابع للحمــله | | c a r a | قسم تقارير الشخصيات الإسلامية | 10 | 10-22-2014 04:09 PM |
من التاريخ الاسلامي : جبل أُحُـد .. يحبنا ونحبه | تابع للحمــله | | c a r a | القسم الإسلامي العام | 6 | 09-25-2014 05:31 PM |
هل الدعاء والصدقة ترد القضاء والقدر | ام مناف | القسم الإسلامي العام | 1 | 07-16-2010 08:14 PM |
القضاء على الفايرس الصيني نهائيا واسالكم الدعاء | العاشق 2005 | أرشيف قسم البرامج | 0 | 12-06-2008 04:00 PM |