
سلسلة الشمل المفترق
هذه عبارة عن سلسلة لرواية طويلة تتحدث عن حياة أسرة تتفرق بسبب ظروف الحياة القاسية التي سيواجهونها،
تصنيف الرواية :
إجتماعي - تراجيدي

إذا أعجبتكم القصة لا تنسوا أن تشاركوها مع أصدقائكم.
السلسلة الأولى : جزء من الشمل (1)

شهر يونيو بداية الصيف.
يصعد بسلة النشير للأعلى بحركات متسارعة يقول : - سارة، سارة، ...
ترد عليه سارة : - نعم يا محمد،
يصل بقربها و ينزل السلة : - يجب أن ننشر هذا الغسيل أيضا.
ترد عليه وهي تأخذ الملابس المغتسلة لتنشرها : - هيا إذا ساعدني ولا تنظر إلي.
يرد مبتسما : - ها أنا.
ويساعدها في نشر الملابس على الحبال. فجأة يسمع صوت منادٍ يناديه : - محمد، محمد.
فيطل ليجد صديقه : - ماذا يا نوفل؟.
نوفل : - هيا أنزل، أنسيت أننا سنذهب إلى الجسر.
محمد : - سوف أنهي النشير وأنزل حالا.
يعود ليساعد أخته، فنظرت له سارة مبتسمة : - ماذا ستفعلان في الجسر؟.
إبتسم محمد : - شيء لا يجب تعرفه الفتيات.
ردت عليه تدفعه : - أيها المنحرف، هيا إذهب.
فنزل مسرعا الأدراج، لاقته أمه، ويديها بها العجين فقد كانت تعد الخبز، قالت له : - محمد، إنتبه لنفسك وعُد باكراً.
نظر إليها مبتسما وقال : - لا تخافي عليَّ يا أمي فأنا الآن رجل الأسرة، أنا من يجب عليه أن أقلق عليكم.
نزل عند صديقه نوفل وذهبا معا إلى الجسر المكان الذي يذهبان إليه عادةً، دائما ما كانا يجلسان تحت الجسر حيث بركة صغيرة هناك، تكون ممتلئة بالضفادع والأسماك وبعض الأنواع من الحشرات البرمائية.
جلسا معا وظلا يتحدثان طيلة الوقت فمحمد ليس له أي صديق غير نوفل ونفس الأمر مع نوفل، فهما أصدقاء البعض.
نوفل : - يا ليتني أسكن معكم في منزلكم.
محمد : - تعال لتعيش معنا يا أخي. فالبيت مفتوح في وجهك دائما وللأبد.
نوفل : - لن تتركني أمي أفعل ذلك، إنها إمرأة بغيضة، لا تحب أحداً وتمنعني من المعاشرة مع أي شخص، حتى أنت.
محمد مبتسم : - عليك طاعتها ففي النهاية هي والدتك وهي تخاف عليك.
نوفل ينظر إليه بغضب : - أتقصد أنك لا تريدني أن أبقى صديقك.
محمد : - أنت أخي ولست صديقي فقط، وربما أنت أفضل إخوتي. حتى ولو منعتك أمك من الحديث معي فأنا من سيحدثك عندها ورغما عنك وعنها.
نوفل يضحك : - ههه... أنت ذكي جدا.
محمد يمشي لإتجاه البركة : - يا ليثه لم يحدث شيئا، ربما كنت اليوم في المدرسة أدرس كما البقية.
نوفل يقترب منه : - المدرسة مملة، علينا الذهاب للبحث عن عمل، فالمدرسة لا تصنع المال بل تأخذ منّا المال فقط.
ينظر محمد لنوفل بوجه حزين وعيناه تبرقان : - إذا سألني شخص عن أمنيتي فسأجيب " أتمنى أن ألج المدرسة ".
رد نوفل عليه : أما أنا فسأتمنى الكثير من المال، فبه يمكنني فعل أي شيء حتى الدراسة الغبية التي تسعى ورائها.
نهض محمد ليغادر وقال له : - إنها أمنية بلا معنى.
....
في اليوم التالي إستيقظ في الصباح، كانت أمه تقوم بطهو الكثير من الطعام وتضعه بالعلب، طلبت منه أن يوقظ أخاه سعيد وأخته سارة، لأنهما سيذهبان معه لزيارة والدهما في السجن، والأم تحضر المؤونة لكي يأخذونها له ويزورنه، ففي يوم الثلاثاء من كل أسبوع إما أن تذهب سارة وسعيد ومحمد أو الأم ورانية وكريم لزيارة الوالد المعتقل بالسجن المحلي في أقصى منطقة بالمدينة. كانت رانية الصغيرة ترغب في الذهاب أيضا لكنهم لم يكونوا قادرين على تحمل التكاليف، فمصاريف التنقل لن تكفيَهم بأربعتِهم فقرّر سعيد أن يبقى وتذهب رانية معهم بدله هذه المرة، وسيذهب بدلها في الأسبوع القادم، جمعوا الأغراض وإنطلقوا.
لما وصلوا بقرب باب السجن ذهب محمد ليدفع المؤونة بينما إنتظرتاه سارة ورانية، إنّ المؤونة تخضع لعملية تفتيش دقيق لمنع إدخال المخدرات والممنوعات إلى داخل السجن، وعادة يسترجعون المواد التي تكون مشبوهة أو خطيرة ولكن المجيء لأكثر من سنة إلى هذا المكان علمت أم محمد ما هي الأمور التي يمكن إدخالها والتي لا يمكن إدخالها، ولهذا فعادة لا يسترجع محمد أيّ شيء بيده، بعدها دفعوا أوراق الهوية ليدخلوا لزيارة والدهم. في غرفة الإنتظار خرج إليهم والدهم وهو سعيد، ركضت رانية مسرعة إليه تقول: - بابا لقد إشتقت إليك، فضمّها وحملها يقبِّلها على خذها يقول : - حبيبتي رانو، أنا أيضا إشتقت إليك. ثم ضمته سارة وبعدها محمد. تبادلوا الأحاديث مع بعضهم. إن هذه الجلسة التي يعيشها الوالد مع أبنائه لا تعوض بثمن بالنسبة له. فرغم ظروف السجن وقساوته. إلا أن رؤيته لأبنائه سعداء بقربه تجعله يتغاضى عن أي شيء مضى، الكبار ربما يفهمون كيف ينتقون كلماتهم لذلك لا يحاولون جرح والدهم، ولكن الصغار عادة ما تكون كلماتهم عفوية.
وهذا الحال كان مع رانية دائما، فقد قالت : - لقد إشتقنا إليك يا أبي، أمي دائما تنظر إلى صورتك في البيت وهي حزينة لأنك لست معنا، متى ستخرج من هذا المكان؟ وتعود إلينا.
رفت الأب على شعر إبنته الصغيرة وقال مبتسما في وجهها : - قريبا إن شاء الله، يا عزيزتي الصغيرة.
بينما كل من محمد وسارة أبعدا عيناهما عن وجه والدهما ونظرا لجهة جانبية لأنهما يعلمان أنّه لن يخرج إلا بعد مدة طويلة، رنّ جرس إنتهاء وقت الزيارة، فضمت سارة والدها بحرارة وحملت بيدها رانية، بينما بقي الأب يحدث محمد ويوصيه على إخوته وأمه : - محمد، إبني الغالي إنني أوصيك على إخوتك وأمك، إعتني بهم وحافظ عليهم في غيابي، أنت الآن رب البيت؛ رد عليه محمد : - بالتأكيد يا أبي، وأنا اعطيك وعدي بأن أساعد أمي وإخوتي، وأحميهم وأعتني بهم وسأبقيهم سعداء حتى ولو بعد خروجك يا أبي؛ ثم ضمّ والده وغادر. طلب محمد من سارة أن يحمل رانية لكنها لم تلتفت له وظلت تمشي حاملة أختها. فهمها وأدرك أنّها حزينة فطبيعة سارة أنها لا تظهر حزنها بالبكاء أو الدموع بل تتصرف بلا مبالات. عندما خرجوا من السجن نهائيا إقترح محمد أن تذهبا أختاه بسيارة الأجرة بينما يوفر ثمن حصته بقدومه للبيت على قدميه. أخبرته سارة أن الطريق طويلة وهو لم يتناول فطوره بعد، لكنه أجابها أنه يحب السير ورؤية المناظر ولن يجوع، في طريقه ظل يتأمل في كلمات والده وتوصياته على إخوته وأمه، أحسّ أنه مسؤول، عندما بلغ الحي الذي يسكنه إلتقاه صديقه نوفل وقال له أن ياتي معه إلى الجسر حيث مكانهما المعتاد، لكن محمد ردّ عليه، أنّه يرغب في أن يطمئن على إخوته أولا. وعندما دخل البيت وجد سارة تقوم بتبليل منشفة بالماء وتضعها على جبين كريم فسألها : - كيف حاله؟، ردت سارة عليه :- ما زالت حرارته مرتفعة، قالت أمي أنه منذ الصباح لم يتفوّه بأي كلمة، وبالكاد أقنعتها أن تذهب إلى عملها؛ فقال لها :- هل أساعدك في شيء ما؟؛ ردت عليه بغضب وبصوت عال :- إذهب مع صديقك حيث تقومان بتلك الأشياء التي لا يجب على الفتيات أن يعرفنها؛ أحسّ في تلك اللحظة أنها ما تزال حزينة فلم يجادلها بالموضوع، وغادر ينادي رانية التي كانت بالسطح، وعندما صعد عندها وجدها تلعب بالملاقط النشير فسألها عن سعيد، أخبرته أنه راح يلعب مع رفاقه الكرة بمكان ما. بعد أن إطمئنّ عليهم ذهب مع صديقه نوفل تحت الجسر، وبقيا هناك كعادتهما يتبادلان الأحاديث ويلعبان بالقرب من البركة...
في المساء أتت الأم من عملها، وجدت كريم ما تزال حرارته مرتفعة فطلبت من محمد أن يساعدها في حمله على ظهرها لتأخذه إلى الصيدلية كي يعاينه الطبيب. حمله محمد بنفسه وذهب مع أمه إلى الصيدلية، هناك عاينه الطبيب، أخبرها أنّ إرتفاع حرارته حالة فيروس فقط وستزول إذا تناول مضادات حيوية، وبعدها قدّم لها مضاد حيوي ثمنه مرتفع، لم يكن معها ذلك المبلغ لكنها أخبرت الصيدلي بأن تأتيه بالمبلغ من البيت، في الطريق أحس محمد بأنّ أمه منقبظة فسألها : - كيف ستدفعين مبلغ 120 درهماً يا أمي؟؛ قالت له :- سآخذ من المال الذي أدخره لأجرة كراء البيت؛ ظلّ صامتا حتى وصلوا إلى البيت. بعدها ذهبت الأم إلى غرفتها وأخرجت صندوقا بنيا من خزانة، ثم سحبت النقود منه وأعطتها لمحمد كي يحضر الدواء، بينما بقيت الأم تنظر لمجموعة من الصور كانت بذلك الصندوق، دخلت عليها رانية بهدوء فوجدتها تنظر بحزن في الصور، فقالت لها :- لقد أخبرني أبي أنه سيخرج قريبا وسيعود إلينا؛ نظرت إليها الأم، إبتسمت وقالت :- نعم يا حبيبتي سيخرج قريبا، تعالي إلي حضن ماما؛ إقتربت رانية إلى أمها وصعدت على السرير بجانبها تنظر للصور أيضا، ثم تساءلت :- أمي لم تضعين كل شيء في هذا الصندوق؟؛ فردت عليها الأم:- في هذا الصندوق أخبىء كل ما هو ضروري، هنا كل شيء مهم أكثر من أي شيء آخر، بلا هذا الصندوق أنتم بلا شيء؛ لم تفهم رانية شيئا لكنها أدركت أهمية ذلك الصندوق، ذلك الصندوق مخبىء فيه كل الأوراق الإدارية والقانونية التي تتعلق بهوية الأسرة وأبناءها، عقد الزواج، بعض أوراق والدها، وغيرها من الوثائق المهمة إضافة إلى الصور والنقود التي تذّخرها الأم للمعاش؛ دخلت عليهما سارة وأخبرتهما أنها أعدّت العشاء، إجتمعت الأسرة حاول المائدة لتناوله ...
في صباح اليوم التالي؛ عاد سعيد من عند البقال غاضبا وقال لأمه في حضرة الكل : - لم يرغب البقال في إعطائي السخرة، لقد قال لي أنه لن يعطينا أي شيء حتى تدفعين الدين الذي عليكِ؛ ذهبت الأم بنفسها عند البقال لتترجّاه أن يعطيها ما ترمق به جوع أبنائها ووعدته بأن تدفع له حينما يأتيها راتبها لكن البقال رفض بصورة قاطعة، فقد تجمعت عليها الكثير من الديون ما يقارب 600 درهم، عادت إلى البيت وذهبت للصندوق البني كي تخرج جزءا مما تدّخره لتسدد ديونها، نظر إليها محمد وتذكر وصية أبيه بأن يعتني بأسرته، خرج من البيت وذهب تحت الجسر، جلس وحيداً مهموماً هناك يفكر في أمر أسرته؛ أتى صديقه نوفل إليه :- أراك أتيت باكراً إلى هنا؛ لم يتلقى أي رد من محمد، جلس بقربه ويهزه يقول : - ماذا بك ؟
محمد : - لقد كنت أناني بتفكير في مصلحتي فقط.
نوفل :- لماذا، ماذا يحدث ؟
محمد :- أبي أوصاني أن أعتني بأمي وإخوتي، ولكنني عاجز عن مساعدتهم.
نوفل :- ما الذي ستفعله أنت من أجلهم؟ هذه هي الظروف يا صاح.
محمد :- ربما أنت على حق، علي أن أعمل، فالعمل سيجلب لي المال، والمال سيحقق لي كل ما أريده.
نوفل :- وأخيراً تعترف أنني على حق.
محمد :- نوفل! أريدك أن تساعدني في البحث عن عمل
نهض نوفل من مكانه ورفع محمد بيده وقال له :- إذا هيا بنا سنبحث كلانا عن عمل لنا.
العمل كله من تصميمي
رسمتي لشخصية محمد
التعديل الأخير تم بواسطة imel ; 05-21-2015 الساعة 05:15 AM
سبب آخر: إضافة صورة محمد